مع ارتفاع صوت الآذان وترديد كلمة الله أكبر خلال أول صلاة جمعة احتضنها آيا صوفيا بعد تحويله لمسجد وسط حضور

ليبيا,مصر,تركيا

الأربعاء 21 أكتوبر 2020 - 07:00
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

بعد الصلاة الأولى في آيا صوفيا.. هل تتراجع تركيا عن قرارها؟

أردوغان أمام آيا صوفيا
أردوغان أمام آيا صوفيا

مع ارتفاع صوت الآذان، وترديد كلمة "الله أكبر" خلال أول صلاة جمعة احتضنها آيا صوفيا بعد تحويله لمسجد، وسط حضور كبير على رأسهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كانت الصلوات الجنائزية الحزينة تتردد داخل جوانب الكنائس الغربية التي اعلنت الحداد اليوم على تحويل تلك الكاتدرائية العريقة إلى مسجد، في مشهد حرص عليه الرئيس التركي لبث فكرة الخلافة الإسلامية لدى المنتمين له في الدول العربية الإسلامية، أملًا في تحقيق مبتغاه الاستعماري العثماني من جديد.



فالصلاة الإسلامية الأولى التي عادت لمسجد آيا صوفيا بعد 86 عامًا كان خلالها متحفًا ثقافيًا يجمع أبناء الدينين الإسلامي والمسيحي، لم تكن مجرد صلاة عابرة، بل ورقة سياسية اتخذها الأتراك لمغازلة الشعوب الإسلامية، إلا أنهم لم يحسبوا الرد الغربي المسيحي الذين يعملون حاليًا على اتخاذ إجراءات قانونية واقتصادية تتمثل في المقاطعة السياحية والانتاجية للأتراك كرد فعل إن تحقق قد يؤثر سلبيًا على القيادة السياسية، ليظهر السؤال حاليًا: هل يتراجع اردوغان عن قراره بتويل آيا صوفيا إلى مسجد؟

 

 

المفكرالقبطي: الكنيسة الغربية لا تملك سوى اللجوء لمنظمات التراث

ويقول  كمال زاخر، المفكر القبطي، إن ما فعلته تركيا من تحويل كاتدرائية آيا صوفيا إلى مسجد يعد مناورة سياسية تغازل الداخل التركي في دغدغة للعصب الديني، مع تصاعد المعارضة، كما أنها تعد ورقة تفاوضية في مواجهة رفض بعض اعضاء الناتو لمساندة تركيا خاصًة في ليبيا بإمكانية إحياء الإسلام فوبيا، وترسيخ توجه قيادة العالم الاسلامي بإحياء حلم الخلافة الأثير.

وأضاف زاخر لـ "اليوم الجديد"، أن الكنيسة الغربية لا تملك سوى اللجوء للمنظمات الدولية المهتمة بالتراث الحضاري لوقف هذا الإجراء، بينما الدول تحركها مصالحها وتتعامل مع الأمر وفقا لهذا وقد تستخدم ذلك القرار  في الضغط على تركيا لتحقيق مصالحها بمزيد من رضوخها سياسيًا واقتصاديًا.

وعن رأيه في إمكانية تراجع تركيا عن ذلك القرار بعدما انهت الصلاة الأولى أمام العالم الإسلامي، أكد المفكر القبطي أن تلك القضية مازلت في مرحلة تُشكل المشهد، كما أنه لم تتبلور بعد ردود الأفعال حتي نتنبأ بالقرار التركي.

 

 

 

أقباط من أجل الوطن: تراخي المجتمع الدولي مع أردوغان هو ما أوصله لذلك

وقال كريم كمال، الكاتب والباحث في الشأن السياسي والقبطي ورئيس إتحاد أقباط من أجل الوطن، أن قضية آيا صوفيا ليست الأولى فقد عملت تركيا علي تقيد الحريات الدينية منذ عهود طويلة منها غلق عدد كبير من الكنائس والمعاهد اللاهوتية والدينية بجانب مذابح الأرمن والروم ومنذ تولي رجب طيب اردوغان الحكم وهو يعمل علي المزيد من التضيق علي المسيحيين الأتراك.

واضاف كمال لـ "اليوم الجديد"، أن أردوغان لن يتراجع عن قراره إلا من خلال موقف دولي حازم وفرض عقوبات علي تركيا ، لافتًا إلى رؤيته أن المجتمع الدولي يتراخى مع أردوغان في العديد من القضايا والمجازر التي يرتكبها في حق السوريين والأكراد والآن في ليبيا، ما شجعه إلى المزيد وآخرها ما حدث في كنيسة ومتحف آيا صوفيا، مطالبًا بتقديم أردوغان وحزبه إلى المحكمة الجنائية الدولية علي الجرائم التي يرتكبها في حق شعبه والشعوب المجاورة.

وأكد أن كاتدرائية آيا صوفيا لها مكانة خاصة عند كل الأرثوذكس في العالم وقد استقر منذ عقود طويلة وضعها كمتحف وملتقي للأديان علي الرغم من أنها كاتدرائية أرثوذكسية في الأصل ولكن ما يحاول الرئيس التركي القيام به الآن من تغيير الأوضاع سوف يؤدي إلى تأجيج الصرعات الدينية وهو ما يريده أردوغان من ذلك لأنه يريد إغراق المنطقة في صراعات عسكرية ومذهبية وطائفية وسط أطماع وأوهام يريد تحقيقها، مؤكدًا أنها لن تتحقق.

وأوضح أن قضية آيا صوفيا ليست شأنًا تركيًا داخليًا فحسب كما يروج البعض بل هي مسألة تخص المسيحيين في سائر رجاء العالم وخاصًة في هذا المشرق وأي تغيير في طابع هذه الكاتدرائية يعتبر تطاولا على المسيحية وإساءة لكافة المسيحيين الذين يرفضون التطاول على مقدساتهم واوقافهم كما أنهم ايضًا يرفضون التطاول على المقدسات والأوقاف الإسلامية.

 

 

 

متحدث الروم الأرثوذكس: الصلاة ثورتنا السلمية

وقال المتروبوليت نقولا انطونيو، مطران طنطا وتوابعها والوكيل البطريركي لشؤون المصريين والعرب في مصر لبطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا، إنه قد ترأس خدمة صلاة مدائح للسيدة العذراء مريم في الكنيسة رؤساء الملائكة بالظاهر بالعاصمة المصرية القاهرة، وذلك إستجابة لدعوات رؤساء الكنائس الأرثوذكسية في العالم، في نفس التوقيت الذي حُدد لتقام فيه هذه الصلاة في جميع الكنائس الأرثوذكسية.

وأضاف نيقولا، أن الكنيسة رأت أن ردها على انتهاك الحرية الدينية يتم عبر الصلاة التضرعية، مؤكدًا: "الصلاة ثورتنا السلمية"، لافتًا إلى أنه توجه لجميع المسيحيين بترديد صلاة تُقال حين دفع هجوم الأمم الغريبة، وفقًا لما ذُكر في كتاب الأفخولوجي الكبير.