تهديدات متزايدة يطلقها أردوغان يوما تلو آخر بالاقتراب الوشيك من سرت والجفرة خلال أيام إلا أن هذه التهديدات

السيسي,ليبيا,مصر,سوريا,تركيا,الخارج,البرلمان,المصري,دعم,الجيش,المعارضة,الأمن,واشنطن

الجمعة 30 أكتوبر 2020 - 03:29
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

لماذا تأخر هجوم أردوغان على سرت والجفرة؟

أردوغان يبكي
أردوغان يبكي

تهديدات متزايدة يُطلقها أردوغان يومًا تلو آخر، بالاقتراب الوشيك من سرت والجفرة خلال أيام، إلا أن هذه التهديدات لم تكن سوى "كلام"، كما اعتاد أردوغان في التعامل مع أي أزمة يمر بها، فهو يجيد التحدث أكثر من تنفيذ ما يتفوّه به من تهديد ووعيد متواصل طوال الوقت لإبراز قوته أمام المجتمع الدولي، الذي بات يُدرك جيدًا هشاشة أردوغان جيدًا.

لماذا تأخر أردوغان في الهجوم على سرت والجفرة؟، هذا هو السؤال الذي بات يتردد على ألسنة المتابعين لما يحدث داخل ليبيا.

"تغيير موازين القوى"

تمكث القوات التركية وميليشياتها في منطقة بوقرين والوشكة، الواقعتان على مسافة أكثر من 130 كلم غرب سرت، حيث يُجري الجيش الوطني الليبي على مدار الساعة عمليات استطلاع لرصد تحركات الميليشيات ورصدها إذا حاولت الاقتراب قيد أُنملة من سرت والجفرة.

تأخر أردوغان في الهجوم على سرت والجفرة بعد تغير موازين القوى على أرض المعركة، فبعدما وضع خطة لمواجهة الجيش الوطني الليبي وحده، فوجئ بتهديدات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأن سرت والجفرة "خط أحمر"، ولا يجوز المساس بهما أو الاقتراب منهما، وأعقب هذا التهديد دعم شعبي ليبي من قِبل البرلمان الليبي (التفويض الأول)، ثم القبائل العربية الليبية (التفويض الثاني)، حيث أطلقت القبائل يد الرئيس عبد الفتاح السيسي في ليبيا ليتصرف فيها كيفما يشاء وفقًا لمتطلبات الأمن القومي المصري والليبي.

 

وجد أردوغان نفسه يقف في مواجهة جيش يحتل مركز هام في تصنيف الجيوش العالمية، ما جعل الأوراق يُعاد ترتيبها من جديد، وفقًا لموازين القوى على أرض المعركة الآن.

"معارضة الشعب التركي لما يحدث"

على أرض الواقع لا يريد أردوغان تحمل المزيد من المعارضة داخل تركيا، حيث أظهرت المعارضة التركية رفضًا واضحًا وصريحًا لتدخل تركيا في أزمة ليبيا، كما يعارض الشعب الزج به في حرب لا طائل من ورائها، لذا فإن أردوغان يريد أن يتريث قليلا قبل اتخاذ قرار بالهجوم على سرت والجفرة، منعًا لخسارة ما تبقى له من رصيد لدى شعبه.

"الخسائر العسكرية"

خطط أردوغان في البداية للهجوم على سرت والجفرة دون خسائر عسكرية لديه، لكن هذا الأمر أصبح مجرد حلما، فالآن يواجه أردوغان عدة دول داخل رقعة ليبيا، ولعل أقوى دليل على عدم حساب أردوغان لأي خسارة في ليبيا معركته غير المباشرة التي تتم من خلال مرتزقة أجانب تتم إدارة تحركاتهم من قبل عناصر تابعة لشركة "صادات" الأمنية الخاصة، حيث تدار المعركة عن طريق مرتزقة فقط، أما العسكريون الأتراك فهو يجلسون في مواقع محصنة ولا يشاركوا في أي مواجهات ميدانية.  

أزمة الليرة التركية وانهيارها لا تسمح لأردوغان بخسائر مادية أخرى التي بالطبع ستتأثر بالخسائر العسكرية حال دخوله معركة سرت والجفرة.

"فشل وجود غطاء سياسي"

كان أردوغان يحلم بأن يتم توفير غطاء سياسي ودعم عسكري لهجومه على سرت والجفرة، فحاول التقرب من الولايات المتحدة في الفترة الماضية بدعوى طرد الروس من ليبيا وإعادة فتح الحقول والموانئ النفطية بما يخدم المصلحة المشتركة للبلدين، لكن موقف واشنطن خذل أردوغان فيما يخص توفير غطاء سياسي لدخوله في ليبيا.

يُدرك أردوغان وجنرالاته جيدًا أن أي اقتراب لسرت والجفرة ستتحول المعركة إلى فخ يقع فيه بسهولة، لكثرة  المتربصين به، مثل كمصر وفرنسا واليونان وروسيا والدول العربية، في ظل تأكيدات حلف الناتو بأنه ليس مضطرًا للدفاع عن تركيا في ليبيا، سوى في حال الاعتداء على أرضها فقط، أما أطماع النظام التركي في الخارج فيتحمل النظام التركي وحده نتيجتها.

 

"الشرعية لمصر"

الموقف الدولي بأكمله داعم لمصر، خاصة وأن هناك تفهمًا إقليميًا لدفاع مصر عن أمنها القومي من العمق الليبي، فتركيا نفسها لا تستطيع أن تنكر هذا الأمر، خاصة وأنها فعلت ذلك في سوريا والعراق بزعم الحفاظ على أمنها القومي، فكيف لها أن تعارض تدخل دولة في دولة أخرى للحفاظ على مصالحها؟.