تلعب التنظيمات الإرهابية دائما ومن بينها داعش على وتر الأوقات التي تعد الأعمال فيها أكثر درجات عند الله تعال

شهر رمضان,سيناء,داعش,بئر العبد,أبو بكر البغدادي,تنظيم داعش,العشر الأوائل من ذي الحجة,غزوة الاستنزاف

الخميس 6 أغسطس 2020 - 12:44
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

غزوة استنزاف.. كيف يستغل داعش العشر الأوائل من ذي الحجة؟

داعش - أرشيفية
داعش - أرشيفية

تلعب التنظيمات الإرهابية دائمًا ومن بينها داعش، على وتر الأوقات التي تعد الأعمال فيها أكثر درجات عند الله تعالى، لاستغلالها في بث الروح داخل نفوس عناصرهم، باعتبار ذلك تقربًا إليه سبحانه وتعالى، وأن فيها بركات إضافية تمنح للعناصر أثناء القتال أو الموت، استنادًا لعقائدهم الفاسدة، مثل شهر رمضان وكذلك العشر الأوائل من ذي الحجة، والتي نعيش فيها حاليًا.



في العشر الأوائل.. داعش يطلق غزة استنزاف جديدة

في العدد 244 من صحيفة النبأ التابعة لتنظيم داعش، لفت التنظيم إلى فضل العشر الأوائل من ذي الحجة، دون توجيه الحديث إلى أتباعه، ولكن هذا لا ينفي عقيدتهم تجاه هذه الأيام، استنادًا للحديث الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إلى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ" يَعْنِى أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: "وَلَا الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ"، أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما.

وعلى الرغم من توجيه داعش الحديث لأتباعه في العدد الجديد من صحيفة النبأ، إلا أنه أطلق منذ أيام قليلة ملحمة الاستنزاف 4، والتي تعد الرابعة في عام واحد، ويعتمد التنظيم عليها في الفترة الحالية، خصوصًا أنه لم يعد يملك مساحات كثيرة من الأرض، ولكن يلعب على استنزاف القوات من خلال خلاياه النائمة.  

هذا التكتيك تبناه التنظيم، منذ أبريل 2019، بعدما حث الزعيم السابق أبو بكر البغدادي، مقاتليه على اتباعه قائلاً، إن "معركتنا هي معركة استنزاف ومطاولة على جميع المستويات"، في أعقاب خسارة التنظيم المدن الكبرى التي استولى عليها سابقًا، وعلى رأسها الموصل العراقية.

وتعتمد استراتيجية غزوات الاستنزاف لدى داعش على وسائل أهمها: تسلل الانتحاريين بين صفوف القوات النظامية، وزرع العبوات الناسفة على الطرق وبالقرب من المناطق المستهدفة، بالإضافة إلى الهجمات الخاطفة على نقاط بعينها ثم الانسحاب والتخفي بين المدنيين، أو في الظهير الصحراوي والجبلي، وفقًا لما ذكره بيان مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الافتاء المصرية، في يونيو 2019.

داعش يوجه نصائح لأتباعه فيما أسماه "ديار العدو"

وما يؤكد اتباع التنظيم لغزوات الاستنزاف، واستخدام عناصره التخفي بين المواطنين، تقديمه العديد من النصائح لعناصره في العدد الجديد "244" من جريدة النبأ، الصادرة أمس الخميس، تحت عنوان "نصائح أمنية للمجاهدين في ديار العدو"، مشددة على قضاء الحوائج بالكتمان، والمحافظة على العلاقة المعتدلة مع الجيران، والتعود على اليقظة والانتباه والحذر.  

وعلى الرغم من عدم إعلان داعش مسؤوليته عن تفجير قرية رابعة بمدينة بئر العبد في محافظة شمال سيناء، الثلاثاء الماضي، إلا أنه يعد الأقرب لذلك، خصوصًا في ظل التواجد المعروف لعناصره في سيناء، والتقطت كاميرات المواطنين فيديوهات لعنصر يقوم بزرع قنابل على الطريق، وهو نفس التكتيك الذي يتبعه التنظيم.

يذكر أنه في مطلع رمضان الماضي، نشر داعش مقالًا في العدد 232 من صحيفة النبأ، تحت عنوان "فضائل شهر رمضان والفرح بقدومه"، لبث مزيد من الحماسة في نفوس أتباعه وحضهم على استمرار ما سماه "الجهاد".

واستدل التنظيم حينها بحديث للنبي صلى الله عليه وسلم، يقول فيه: "من أنفق زوجين في سبيل الله نودى من أبواب الجنة: يا عبدالله، هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعى من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعى من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة"، فقال أبوبكر رضى الله عنه: بأبى أنت وأمى يا رسول الله، ما على من دُعى من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يُدعى أحدٌ من تلك الأبواب كلها؟ قال: "نعم وأرجو أن تكون منهم".

وعقب داعش على هذا الحديث، الذى يبرأ صاحبه من هذه الفعال التى تتنافى مع الدين الإسلامي، قائلاً: "فأبشر يا من جمعت بين الصيام والقيام والجهاد والرباط، فإنك قد جمعت بين أبواب الخير إن شاء الله".