إن كانت مصر هي وطن الأقباط ومدينة الإسكندرية هي موطن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فأن ليبيا.. المزيد

اليوم الجديد,ليبيا,مصر,أفريقيا,المسيح,تونس,طرابلس,الغربية,الإسكندرية,المصري,قتل,كنائس,الكنائس,فلسطين,داعش,الأقباط

الإثنين 23 نوفمبر 2020 - 20:41
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

منها المؤسس وحامل صليب المسيح.. حكاية ليبيا مع الأقباط

ليبيا
ليبيا

إن كانت مصر هي وطن الأقباط ومدينة الإسكندرية هي موطن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، فإن ليبيا هي قلب الكنيسة القبطية، ولما لا وهي بلد مار مرقس الرسول الذي أسس الكنيسة القبطية وأول بطاركة الإسكندرية وهو أيضًا من أدخل الديانة المسيحية إلى أفريقيا، وعلى الرغم من ذلك لم يقتصر التاريخ الليبي مع الأقباط عند مار مرقس الرسول فقط، بل شمل جوانب عديدة في تاريخها العريق، الأمر الذي يستعرضه اليوم الجديد في التقرير الجاري، والذي يعكس مدى ارتباط الأقباط ومحبتهم لليبيا.



مؤسس الكنيسة القبطية ليبي

لا يُخفى على أحد أن مؤسس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وكرسي الإسكندرية هو مار مرقس الرسول، ذلك الرجل الذي وُلد في ليبيا تحت اسم يوحنا وبالتحديد في مدينة قورنية.

وقال القمص إبرام بشوندي، وكيل الكلية الإكليركية بالإسكندرية، إن مدينة قورنية هي مدينة ليبية تقع بالقرب من حدود مصر الغربية وكانت جزء من البنتابوليس أي المدن الخمس الغربية وكانت خاضعة للبطالمة طلة سنوات حكمهم لمصر.

وأضاف بشوندي، في دراسته أمجاد الكنيسة القبطية التاريخية، أن مرقس والذي كان يُدعى يوحنا باللغة اليهودية ومرقس بالرومانية، كان كاروز الديار المصرية، وعلى الرغم من انتشار العديد من الديانات الوثنية واليونانية والفرعونية واليهودية، إلا أنه نجح في تأسيس الديانة المسيحية في مصر، بل واستشهد على اسمم المسيح عن طريق السحل في شوارع الإسكندرية.

 

 

من ليبيا انتشرت المسيحية في شمال أفريقيا

وأوضح القمص إبرام بشوندي، في ذات الدراسة، أن القديس مرقس أسس الكنائس في ليبيا خلال هجرة أسرته من فلسطين، حيث كان في ديرنا، والتي تسمى ديرنابوليس في برقة، ونشر المسيحية هناك ثم انتشرت المسيحية في شمال أفريقيا لذا من ألقاب البطريرك بابا الإسكندرية والخمس مدن الغربية.

وأشار إلى وجود كنائس قبطية في طرابلس وبني غازي ومصراته التي تعني من مصر أتى، والبيضا وغيرها، لافتًا أن الخمس مدن تمتد من برقة إلى تونس.

 

 

ابن ليبيا من حمل صليب المسيح

يراه البعض أنه أول قديس أفريقي، لأنه من قام بحمل صليب المسيح خلال إتجاهه إلى الصلب، ذلك هو سمعان القوريني أو ما يُعرف بِاسم سمعان القيرواني، والذي يعود نسبه إلى منطقة قورينا بقورينائية التي تعرف حاليًا بِاسم برقة شرق ليبيا، بينما كان يظنه البعض أنه من “القيروان” المدينة التونسية، والتي أنشأها عقبة بن نافع القائد الإسلامي عام 670 ميلاديًا، وهو أمر غير صحيح.

ولم يكن أول قديس مسيحي من أفريقيا فحسب، بل اعُتبر أبناءه ألكسندر وروفوس من أوائل المبشرين المسيحين والمذكورين في الإنجيل، وقال المفسر نينهام في تفسيره لإنجبيل مرقس: "القوريني أقام في أورشليم في فترة من التاريخ شهدت دخول المسيح إلى أورشليم، كما شهد بعض معجزات المسيح التي أجراها في مدن فلسطين وقراها، واستمع إلى أحاديثه ومواعظه التي ألقاها على الجماهير التي كانت تتبعه في كل مكان”.

ويرى نينهام في تفسيره، أن تعاليم المسيح قد أثّرت فيه تأثيرًا بليغًا وربما حفّزته على البحث والدراسة في أسفار العهد القديم للاطلاع على النبوءات المختصة بمجيء المسيح، لافتًا أن ولديه ألكسندروس وروفس كانا ضمن السبعين رسولا الذين إختارهم المسيح للكرازة مع التلاميذ الإثنى عشر.

 

أحدث شهداء الكنيسة القبطية في ليبيا 

على الرغم من أن الكنيسة القبطية تعد أم الشهداء إلا أنها تعتز بشدة بشهداء ليبيا لكونهم أحدث شهداء العصر الحديث، بل وكان بشكل أشبه بعصر الاستشهاد أيام الإمبراطور دقلديانوس الذي حرص على قتل المسيحيين عن طريق قطع الرأس، كما أنه تم نقله عبر مقطع فيديو يوثق إيمان المسيحيين وتمسكهم بدينهم والاعتزاز به.

وتعود الواقعة حين قام تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا، بإعدام 21 مصريًا مسيحيًا، تحت عنوان رسالة موقعة بالدماء إلى أمة الصليب، حيث بث تنظيم الدولة فيديو تظهر عملية ذبح 21 مصريًا على إحدى سواحل ليبيا، ومن ثم شن سلاح الجو المصري غارات على مواقع تابعة لتنظيم "داعش" على مدينة "درنة"، شرقي ليبيا.

وحدد المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، في جلسته المنعقدة في شهر يونيو 2017، يوم 8 أمشير من كل عام عيدًا لشهداء العصر الحديث، وهو الموعد الذي كُشِف فيه النقاب عن استشهاد أبناء الكنيسة الذين استشهدوا بليبيا 15 فبراير 2015.