طرد فاروق ورحل على يخت المحروسة المملوك للبحرية المصرية متبوعا بـ21 طلقة تحية وداع للملك متوجها إلى إيطال

الأحرار,الوصل,رمضان,الزعيم,البرلمان,فلسطين,أمريكا

الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 - 05:39
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
23 يوليو

المطرودون من مجلس ثورة يوليو

طُرد فاروق، ورحل على يخت المحروسة المملوك للبحرية المصرية، متبوعاً بـ21 طلقة تحية وداع للملك متوجهاً إلى إيطاليا، وتأججت المظاهرات المؤيدة للثورة تهتف بحياتها وحياة الذين قاموا بها وحرّروا البلاد أخيراً من الحكم الملكى، لكن هذا لم يضمن بقاء جميع «الضباط الثوار» فى أماكنهم للأبد.



فسرعان ما بدأت الخلافات تدب داخل مجلس قيادة الثورة، فمحمد نجيب، الذى كان يرى فى نفسه الزعيم والقائد، ثار ضده أعضاء مجلس قيادة الثورة، بحجة أنه يفتقر للحزم والقوة المطلوباين لإدارة شئون البلاد، فشخصية نجيب، بحكم السن والطباع والنضج، كانت تقف بعيداً عن بقية أعضاء المجلس، كما أن ناصر تمددت نفوذه وهيمنته على صناعة القرار داخل مجلس قيادة الثورة.

الانقسام كان واضحاً داخل مجلس قيادة الثورة، بين داعم لمحمد نجيب، وبين مؤيد لسياسة ناصر، وازداد الخلاف يوماً بعد يوم، ليقدم خالد مُحيى الدين، ويوسف صديق استقالتيهما، كما استبعد عبدالمنعم أمين من مجلس قيادة الثورة.

خالد مُحيى الدين، الذى لقبه عبدالناصر بالصاغ الأحمر؛ نظراً إلى أفكاره اليسارية، بحكم نشأته فى تنظيم «حدتو»، شارك فى تأسيس تنظيم الضباط الأحرار، كما ساهم فى تشكيل أول لجنة قيادية للتنظيم سنة 1949م، وبرز دور خالد محيى الدين المهم، عندما تمت السيطرة على سلاح الفرسان ليلة 23 يوليو 1952م.

الخلافات بدأت تظهر حينما دعا خالد محيى الدين مجلس قيادة الثورة إلى العودة لثكناتهم العسكرية؛ لإرساء قواعد الحكم الديمقراطى بعد إلغاء الملكية، كما رفض بعض قرارات المجلس، أبرزها: حل الأحزاب السياسية، والقبض على ضباط المدفعية، وإلغاء دستور 1923م، واعتراض على تعديل قانون العمل الفردى الخاص بالفصل التعسفى، واعتقال قادة الأحزاب والشيوعيين، وهذه التوجهات لم تكن على هوى مجلس قيادة الثورة؛ لينشب الخلاف بينه وبين عبدالناصر، ويستقيل على أثر ذلك الخلاف ويترك المجلس فى أبريل 1954م.

وكتب فى نص استقالته، بحسب ما ذكره خالد محيى الدين فى مذكراته، أنه لا يستطيع تأدية الخدمات للبلاد، نظراً لأنه فقد القوى الدافعة على العمل، وأرجع ذلك إلى أنه لا يستطيع تنفيذ الأفكار والمبادئ التى يتبناها، قائلاً: «أرى الاختلاف والتباين بين رأيى ورأى جميع الزملاء أعضاء مجلس قيادة الثورة».

وصلت الخلافات بينه وبين قيادة مجلس الثورة إلى طريق مسدود، واضطر خالد محيى الدين إلى الابتعاد خارج البلاد، ويُقيم بعض الوقت فى سويسرا ما بين عامى 1954 -1957م، كمنفى اختيارى له بعيداً عن الضغوط التى كان يمارسها عبدالناصر.

أيضاً شمل الخلاف يوسف صديق، المعروف بارتباطه ببعض المنظمات الشيوعية أبرزها «حدتو»، والذى بدأت علاقته بتنظيم الضباط الأحرار، عندما التقى بالنقيب وحيد جودة رمضان فى حرب فلسطين 1948م؛ لينضم بعد ذلك إلى التنظيم عام 1951م،

دور يوسف صديق فى الثورة تحدث عنه جمال عبدالناصر فى خطابه العاشر احتفالاً بيوليو 1952م، معتبراً أنه أنقذ الثورة بخطته للسيطرة على مبنى قيادة الجيش، حيث كان قائداً ثانياً ‏للكتيبة‏ ‏مدافع‏ ‏الماكينة فى الهايكستاب، وقبل سويعات من قيام الثورة، وهتف‏ يوسف صديق ‏فى جنود كتيبته، مؤكداً‏ ‏لهم‏ أنهم مقدمون هذه الليلة على عمل سيظلون يفتخرون به أمام أبنائهم وأحفادهم.

واستطاع يوسف صديق بعد معركة قصيرة مع الحرس، سقط خلالها اثنان من جنود الثورة واثنان من قوات الحرس السيطرة على مبنى القيادة، وقام بالقبض على قائده اللواء عبدالرحمن مكى ثم الأميرالاى عبدالرؤوف عابدين.

بعد نجاح الضباط الأحرار فى تحقيق خطوات الثورة، دعا يوسف صديق لعودة الحياة النيابية، مناقشات عنيفة وخلافات خاضها داخل مجلس قيادة الثورة، من أجل التأسيس لحياة ديمقراطية، ويقول يوسف عن تلك الخلافات فى مذكراته، إنَّ مجلس الثورة بدأ بعد ذلك بتجاهل الأهداف، وحاول يوسف صديق أكثر من مرة ترك المجلس والعودة للجيش ولم يُسمح له بذلك.

الخلاف اشتد بين حسين صدقى ومجلس قيادة الثورة، حينما ثار فريق من الضباط الأحرار على مجلس قيادة الثورة بزعامة اليوزباشى محسن عبدالخالق، واعتقل المجلس هؤلاء الثائرين وحاكمهم، فاتصل يوسف صديق بجمال عبدالناصر وأخبره أنه لا يمكن أن يبقى عضواً فى مجلس الثورة، وطلب منه أن يعتبره مستقيلاً، يوضح فى مذكراته «استدعانى للقاهرة، ونصحنى بالسفر للعلاج فى سويسرا فى مارس 1953».

وحينما وقعت أزمة فبراير ومارس عام 1954م، طالب يوسف صديق فى مقالاته ورسائله لمحمد نجيب بضرورة دعوة البرلمان المنحل؛ ليمارس حقوقه الشرعية، وتأليف وزارة ائتلافية من قبل التيارات السياسية المختلفة، ونتيجة هذه الآراء التى تبناها يوسف صديق اعتقل هو وأسرته، وأودع فى السجن الحربى فى أبريل 1954م، ثم أُفرج عنه فى مايو 1955م، وحُددت إقامته إلى أن تُوفى فى 31 مارس 1975م.

اسم آخر توجهت إليه الأنظار بشأن الابتعاد أو الإقصاء عن مجلس قيادة الثورة، هو عبدالمنعم أمين، رجل أمريكا داخل المجلس، الذى انضم للضباط الأحرار فى وقت متأخر، حيث لم يعرف أمين بأمر الحركة سوى عام 1950، حينما تحدث معه كمال الدين حسين، عضو مجلس قيادة الثورة، عن أهداف تنظيم الضباط الأحرار، وأبدى عبدالمنعم أمين موافقته للانضمام.

انضم عبدالمنعم أمين لمجلس قيادة الثورة بعد السيطرة على الحكم، حيث كان ضمن 5 ضباط جدد انضموا إلى المجلس بسبب دورهم المهم ليلة 23 يوليو، حينما انتحل صفة عسكرية غير صفته وأعطى تصريحاً لضباط التنظيم يسمح لهم بالتواجد داخل سلاح المدفعية ليلة الثورة، كما ألقى القبض على قائد السلاح اللواء حافظ بكرى.

كان لعبدالمنعم أمين توجهات تميل إلى التواصل مع الولايات المتحدة؛ لإقناعهم أنهم ليسوا شيوعيين حتى يقفوا بجانبهم فى مواجهة البريطانيين، واقتنع عبدالناصر بتوجهات «أمين»، وسمح له بترتيب لقاء مع جيفرسون كافرى، السفير الأمريكى بالقاهرة، وبقى همزة الوصل بين مجلس قيادة الثورة والولايات المتحدة حتى خرج من المجلس.

تراجع دور عبدالمنعم أمين بعد فشل الحصول على صفقة أسلحة من الولايات المتحدة؛ بسبب ضغوط مارستها بريطانيا على واشنطن، وبناء على ذلك قرر مجلس القيادة إقصاءه عام 1953م.

 كان عبدالمنعم أمين أول عضو يخرج مجلس قيادة الثورة، قبل يوسف صديق وخالد محيى الدين، وعن واقعة استبعاده من المجلس، قال محمد نجيب فى كتابه «كلمتى للتاريخ» عن عبدالمنعم أمين: «لم يخرج مستقيلاً إنما خرج بناء على قرار صدر من المجلس لأسباب لا أحب أن أعرضها، لأنه لم يُحَقَّق فيها».

خرجت العديد من الشائعات، وقتها، تؤكد أن سبب استبعاد عبدالمنعم أمين، هو إفشاء زوجته أسرار مجلس قيادة الثورة، كما أنها استغلت سُلطات زوجها فى حياتها الاجتماعية، وعلى أثر ذلك نُفى «أمين» إلى هولندا ليعمل سفيراً لمصر هناك.