قصة أخرى حزينة ومؤلمة لإرث ناصرى تم تبديده وتخريبه عمدا ومثال صارخ على فساد دولة رجال أعمال مبارك.شركة الن

مصر,قضية,الزعيم

الأربعاء 28 أكتوبر 2020 - 21:50
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
23 يوليو

"المراجل البخارية".. رحلة أهم المصانع المصرية من التصنيع الثقيل إلى النزاعات القضائية

قصة أخرى، حزينة ومؤلمة، لإرث ناصرى تم تبديده وتخريبه عمداً، ومثال صارخ على فساد دولة رجال أعمال مبارك.



شركة النصر للمراجل البخارية، من أوائل شركات القطاع العام التى تم بيعها فى عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك، وانتهت كأهم الصناعات الاستراتيجية فى مصر والشرق الأوسط.

كانت شركة النصر للمراجل البخارية، هى إحدى أهم شركات التصنيع الثقيل، والأولى من نوعها فى الشرق الأوسط؛ حيث تم البدء فى تأسيس الشركة عام 1962، بناءً على القرار الجمهورى رقم 2460 والذى أصدره الزعيم جمال عبدالناصر، لتأسيس شركة تكون النواة الأولى نحو الطاقة النووية المصرية، للصناعات النووية السلمية، على مساحة 34 فداناً فى قرية منيل شيحة بالجيزة.

والجدير بالذكر، أنَّ إسرائيل بدأت فى خطوات مشروعها النووى بعد تأسيس شركة المراجل البخارية المصرية بحوالى خمس سنوات، أى أن مصر كانت تسبق إسرائيل فى هذه الصناعة الاستراتيجية والمهمة.

شركة النصر للمراجل البخارية كانت تنتج المراجل، أى الغلايات أو أوعية الضغط المصنوعة من الحديد وألواح الصاج، وتعمل بحرق الوقود لتنتج بخاراً عند ضغط ودرجة حرارة عالية، هذه المراجل تستخدم فى العديد من الصناعات المهمة، كالصناعات الغذائية، والمنسوجات، والبتروكيماويات، والأجهزة الطبية، وتستخدم أيضاً فى محطات الكهرباء؛ حيث تمثل الجزء الرئيسى من أجزاء المحطات الحرارية لإنتاج الكهرباء وتوليد الطاقة، وقد ساهمت فى إنشاء محطات الكريمات وسيدى كرير وعيون موسى وافى تى.

 كما تدخل فى غيرها من الصناعات المهمة، كالصناعات الحربية، مثل قواعد مدافع الهاون، وأوعية الضغط للقوات البحرية، وأجهزة تطهير فى الحرب الكيماوية، كما تدخل فى صناعة الحديد والصلب، ومجال الصناعات البترولية.

بداية عصر التبديد

فى العام 1994 قامت دولة المخلوع مبارك، بنقل تبعية شركة المراجل البخارية إلى الشركة القابضة للصناعات الهندسية، والتى كان يرأسها عبدالوهاب حباك، وهو أيضاً الرئيس الأسبق لمجلس إدارة شركة النصر للمسبوكات، وذلك بحجة تطوير الشركة، وتنفيذ خطة الدولة لإنشاء عدد من محطات الكهرباء الضخمة، التى تستخدم المراجل البخارية ذات السعات الكبيرة.

جدير بالذكر، أن «حباك» اتهم لاحقاً فى قضية رشوة وعمولات مشبوهة أثناء رئاسته الشركة القابضة، وحكم عليه بالسجن عشر سنوات، وتوفى فى محبسه.

فى العام نفسه 1994، بيعت شركة النصر للمراجل البخارية، إلى شركة بابكوك آند ولكوكس الأمريكية، الخاصة بأعمال التصميم والهندسة والتصنيع وخدمات إدارة المرافق لمنتجى الطاقة النووية والمتجددة، كانت قيمة الصفقة 17 مليون دولار، أى ما يعادل 21 مليون جنيه مصرى؛ حيث كانت قيمة الجنيه مقابل الدولار فى هذا التوقيت حوالى ثلاثة جنيهات.

فى بداية الألفينات قامت شركة بابكوك آند ولكوكس، ببيع شركة النصر للمراجل البخارية لرجل الأعمال خالد شتا، رئيس مجلس إدارة شركة آى جى العقارية، والذى قام بدوره ببيع الشركة إلى الشركة الوطنية للصناعات الحديدية، وهى إحدى شركات أوراسكوم للإنشاءات والصناعات، وقام رجل الأعمال نجيب ساويرس، مالك الشركة الجديد «بمخالفة القانون» بتفكيك معدات الشركة ونقلها إلى شركته بمدينة 6 أكتوبر، وتسريح 1114 عاملاً، وسط صرخات من القوى الوطنية آنذاك التى طالبت بإيقاف هذه المهزلة.

ثورة يناير وبداية طريق الأمل

فى أعقاب ثورة يناير 2011 التى قامت ضد فساد مبارك، بائع ومبدد القطاع العام، حكمت المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 17 ديسمبر 2012، حكماً تاريخياً بعودة شركة النصر للمراجل البخارية، وبطلان وفسخ عقد البيع مع شركة أوراسكوم.

لكن الحكم لم يكن هو الفيصل؛ حيث حدث نزاع على أرض شركة المراجل بين كل من بنك فيصل الإسلامى الذى كان يمتلك أسهماً بالشركة، وشركة الخلود برئاسة رجل الأعمال خالد شتا، والمحاسب عماد الدين مصطفى، ممثل الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، وتم الاتفاق آنذاك، على مبلغ للتسوية الذى يقدر بـ400 مليون جنيه لبنك فيصل الإسلامى، ومبلغ 224 مليون جنيه لشركة الخلود، وبمقتضى هذا الاتفاق ستحصل الشركة القابضة للصناعات الكيماوية على كل مساحة أرض شركة النصر للمراجل، وتم تقييم الأرض كلها بنحو 864 مليون جنيه.

من المسئول إذاً غير مبارك، عن تبديد هذا الصرح العملاق، وهذا الإرث العظيم الذى تركه جمال عبدالناصر، وتكليف الدولة تلك المليارات من الجنيهات والنزاعات القضائية، وكل هذه السنوات التى توقفت فيها الشركة عن الصناعة وتسريح آلاف العمال، وننتظر مع مئات عمال المراجل أن تصدر الدولة قراراً بإعادة هذه الشركة المهمة، للعمل ثانية، تعيد مصر كقوة عربية وإقليمية فى التصنيع الثقيل.