كنا نحارب فى فلسطين ولكن أحلامنا كلها كانت فى مصر كان رصاصنا يتجه نحو العدو الرابض أمامنا فى خنادقه ولكن ق

الأحرار,الربيع,الدستور,الزعيم,انتخابات,فلسطين,الجيش,نتيجة

الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 - 19:28
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
23 يوليو

قيام ثورة 23 يوليو بسبب هزيمة فلسطين.. كذبة

 



«كنا نحارب فى فلسطين، ولكن أحلامنا كلها كانت فى مصر، كان رصاصنا يتجه نحو العدو الرابض أمامنا فى خنادقه، ولكن قلوبنا كانت تحوم حول وطننا البعيد الذى تركناه للذئاب ترعاه.. وفى فلسطين كانت خلايا الضباط الأحرار تدرس وتبحث وتجتمع فى الخنادق والمراكز.. فى فلسطين جاءنى صلاح سالم وزكريا محيى الدين، واخترقا الحصار إلى الفالوجا، وجلسنا فى الحصار لا نعرف له نتيجة ولا نهاية، وكان شغلنا الشاغل وطننا الذى كان يتعين علينا إنقاذه».. بهذه الكلمات كشف الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، فى كتابه «فلسفة الثورة» عن طريقه إلى ثورة 23 يوليو 1952.

ونفى الزعيم الراحل، فى كتابه، أن تكون أسباب قيام ثورة 23 يوليو هى الهزيمة فى حرب فلسطين؛ بسبب الأسلحة الفاسدة التى راح ضحيتها جنود وضباط، أو انتخابات نادى الضباط، مؤكداً أن كل هذه الأقاويل عارية تماماً من الصحة، ولكنها كانت مجرد عوامل مساعدة على سرعة قيام الثورة.

وأكد «عبدالناصر»، أن ثورة ۲۳ يوليو هى تحقيق الأمل الذى راود شعب مصر، منذ أن بدأ يفكر فى أن يكون حكمه بأيدى أبنائه، وأن يكون صاحب الكلمة الأولى والأخيرة فى تحديد مصيره.

وأضاف: «أحداث 4 فبرايرعندما حاصرت القوات البريطانية قصر عابدين وأجبرت الملك فاروق على تشكيل حكومة برئاسة مصطفى النحاس، كان لها تأثير جديد على الضباط الأحرار، فبعد أن كانوا لا يتحدثون إلا عن الفساد واللهو، أصبحت التضحية والاستعداد لبذل النفوس فى سبيل الكرامة، أول ما يفكرون به؛ للدفاع عن كرامة الوطن».

محاولات على طريق الثورة

فى تصريح جرىء، أكد «عبدالناصر»، أنَّ الحرب العالمية أشاعت النار بداخله هو وأصدقائه، معترفاً بأن الاغتيالات السياسية كانت تسيطر على تفكيرهم على أنها العمل الإيجابى الذى لا مفر من الإقدام عليه لإنقاذ كرامة الوطن.

يقول «عبدالناصر»: «فكرت فى اغتيال كثيرين وجدت أنهم العقبات التى تقف بين وطننا وبين مستقبله، ورحت أحصى جرائمهم، وأضع نفسى موضع الحكم على أعمالهم، وعلى الأضرار التى ألحقتها بهذا الوطن، ثم أشفع ذلك كله بالحكم الذى يجب أن يصدر عليهم، وفكرت فى اغتيال الملك السابق، ولكن عندما جلست مع غيرى انتقل بنا التفكير إلى التدبير، ثم بدأنا نرسم الطريق لثورة 23 يوليو، ثورة منبعثة من قلب الشعب، حاملة لأمانيه».

انقلب السحر على الساحر

وكشف الزعيم جمال عبدالناصر عن تحول الجيش من مدافع عن الملك ونفوذه إلى الوقوف بجانب الشعب والاستعداد للثورة، قائلاً: «كنا نحن، الجيش، الشبح الذى يؤرق به الطاغية أحلام الشعب، وقد آن لهذا الشبح أن يتحول إلى الطاغية فيبدد أحلامه هو، كنا نشعر شعوراً يمتد إلى أعماق وجودنا بأن هذا الواجب واجبنا، وأننا إذا لم نقم به فإننا نكون قد تخلينا عن أمانة مقدسة نحملها».

قامت الثورة، ونجح الضباط الأحرار فى السيطرة على المرافق الحيوية فى البلاد، وأذيع البيان الأول للثورة بصوت أنور السادات، وأجبرت الحركة الملك على التنازل عن العرش لولى عهده الأمير أحمد فؤاد ومغادرة البلاد فى 26 يوليو 1952.

وأشار جمال عبدالناصر إلى أنه كان يعتقد أنه بعد قيام الثورة سيصبح كل شىء على ما يرام، ولكنه اكتشف أن المعركة قد بدأت بمجرد انتهاء الثورة، فيقول: «اتهمت نفسى وزملائى بالحماقة والجنون الذى صنعناه فى 23 يوليو، فقد كنت أتصور دورنا على أنه دور طليعة الفدائيين، وكنت أظن أن دورنا هذا لا يستغرق أكثر من بضع ساعات، ويأتى بعدنا الزحف المقدس للصفوف المتراصة المنتظمة إلى الهدف الكبير».

وكشف الزعيم الراحل أنه بعد قيام الثورة ظهرت الكثير من الفوضى والخلاف والتكاسل أيضاً، فيقول: «عشنا ثورتين وليس ثورة واحدة، ثورة سياسية استرد بها الشعب حقه فى حكم نفسه بنفسه من يد طاغية فرض عليه، وثورة اجتماعية تتصارع فيها طبقاته، انطلقت الأحقاد والشهوات، كل منها يحاول بأنانيته أن يستغل الثورة لتحقيق أهدافه الشخصية، وتلك كانت أقسى مفاجأة بحياتى».

فرحة 23 يوليو لم تخدعنى

فرحة 23 يوليو لم تخدعنى، ولم تصور لى أن الآمال قد تحققت، وأن الربيع قد جاء، بل بالعكس هو الصحيح.. بتلك الكلمات كشف «الزعيم» عن الآثار السلبية التى نتجت عن الثورة، مؤكداً أن الكثيرين وقفوا موقف المتفرج الذى ينتظر نتيجة معركة يتصارع عليها طرفان لا تربطه بأيهما علاقة.

وذكر أن من بين التحديات التى واجهته بعد الثورة غضب كبار الملاك، قائلاً: «أغضبنا كبار الملاك، ولكن لا يمكن أن نترك تربة وطننا وفينا من يملك عشرات الألوف من الأفدنة وفينا من لا يملك قطعة يدفن فيها بعد أن يموت»، وذلك عندما أصدر قانون الإصلاح الزراعى المصرى، 9 سبتمبر 1952، وتوزيع ملكية الأراضى الزراعية، بحد أقصى 200 فدان للفرد.

وهناك تحدٍ آخر واجه «عبدالناصر» بعد قيام ثورة يوليو، وتحدث عنه فى كتابه، وهو الموظفون الذين كانوا يتقاضون مرتبات تعادل نصف ميزانية الدولة، مشيراً إلى أنه تم توفير 40 مليوناً للمشروعات الإنتاجية من تلك المرتبات، وهو ما أغضب هؤلاء الموظفين كثيراً.

ويختتم: «لمحو آثار الماضى ورواسبه ومن أجل ضمان الحياة السياسية فى المستقبل، ذهبنا إلى قادة الرأى ليضعوا دستوراً ثم كانت لجنة وضع الدستور.. ومن أجل ضمان حياة اقتصادية أفضل ذهبنا إلى أكبر الأساتذة فى مختلف نواحى الخبر، وقلنا لهم: نظموا للبلد رخاءه واضمنوا لقمة العيش لكل فرد، وكان مجلس الإنتاج.. إزالة الصخور والعقبات من الطريق، مهما كان الثمن: واجبنا».