عاش الهلال مع الصليب.. بتلك الكلمات خرجت ثورة 1919 التى هدفت لطرد الاحتلال الإنجليزى الذى تغلغل فى شئون الدو

الأحرار,مصر,مجلس النواب,الوفد,الجيش,نتيجة,الأقباط

الأربعاء 5 أغسطس 2020 - 17:49
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
23 يوليو

الأقباط ويوليو.. من المخاوف إلى المكاسب

«عاش الهلال مع الصليب».. بتلك الكلمات خرجت ثورة 1919 التى هدفت لطرد الاحتلال الإنجليزى الذى تغلغل فى شئون الدولة، بالإضافة إلى إلغاء الدستور، وفرض الحماية، وإعلان الأحكام العرفية، لتستمر تلك الشعارات 33 عاماً حتى وصلت إلى عام 1952 وبالتحديد فى الـ23 من يوليو من ذلك العام الذى تمكن الضباط الأحرار من القيام بحركتهم التى أطلق عليها ثورة 23 يوليو بعد ذلك، وعلى الرغم من غياب الأقباط عن الصف الأول لمجلس قيادة الثورة، فإنه قد تبين بعد ذلك وجود 3 ضباط كبار برفقة الضباط الثوار.



ووفقاً للمراجع التاريخية، فإنَّ الضباط الأحرار قد ضموا معهم شكرى فهمى ذلك الضابط المسيحى الذى جنده عبدالناصر نفسه، وكان عضواً فى الصف الثانى من التنظيم وهو من مواليد 1919 وخريج دفعة 1942، وبعد نجاح الثورة شغل منصب مدير السجن الحربى وترقى لأركان حرب ثم شغل وظيفة فى جهاز التنظيم والإدارة، فيما أشارت بعض الآراء إلى مشاركة اللواء أنور عبدالله، والملازم واصف لطفى حنين فى اللحظات الأخيرة من تحرك التنظيم، لكنَّ موقف الأقباط بشكل عام كان مغايراً عن تلك القيادات.

مخاوف الأقباط من ثورة يوليو

فالأقباط فى تلك الفترة تميزوا بطابع الثراء، كما أن أحد رجال الدولة آنذاك هو مكرم عبيد باشا ذلك وزير المالية وأحد أعضاء الوفد المصرى رفقاء سعد زغلول، لذا فأى تغيير يطرأ على النظام الحاكم وتبديل موازين القوى كان لا بد أن يشعروا بقلق، بالأخص مع البداية التى لمع فيها بريق جماعة الإخوان المسلمين.

ويقول الدكتور سليم نجيب، أستاذ علم السياسة، فى كتابه «الأقباط عبر التاريخ»، إنَّ الأقباط رحبوا بقيام ثورة يوليو شأنهم شأن بقية أبناء الشعب، وتمر الأيام تلو الأيام ويغلب على الأقباط التوجس، خاصة حول مشاركة الأقباط فى حركة الجيش، وتحول التوجس إلى قلق وبشكل خاص بعد أن استبعدت الثورة قادة الرأى من الصفوة القبطية سواء بفعل قانون الإصلاح الزراعى أو بالتأميمات.

ثورة يوليو تعطى امتيازات جديدة للأقباط

كشفت الأيام، أن مخاوف الأقباط من ثورة يوليو لم يكن من طرفهم فقط، بل كان الضباط الأحرار يخشون استنجاد الأقباط بالغرب، ما قد يُدخل مصر فى مأزق كبير؛ حيث يقول الراهب القمص أنطونيوس الأنطونى، فى كتابه «وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها المعاصر»، إنَّ أحد أعضاء قيادة الثورة صرح، فى برنامج تليفزيونى سنة 2012، بأن أعضاء قيادة الثورة وقيادة الجيش المصرى لم يكونوا متخوفين من موقف الملك فاروق بالتنازل عن السلطة والحكم بقدر ما كانوا متخوفين من موقف الأقباط بعد تنازل الملك عن الحكم لقيادة الثورة، وأن يطلب الأقباط الحماية من السفارات والقنصليات الأجنبية، خاصة البريطانية التى كان لها بعض فرق وجيش وقطع أسطول مرابض بجوار قناة السويس.

ووفقاً للرويات التاريخية، فإنَّ مخاوف الضباط الأحرار من تلك النقطة قد تلاشت، حيث أيد الأقباط تلك الثورة بشكل شعبى بل وعبر قيادات مسيحية أبرزها الكاتب الاشتراكى سلامة موسى، والذى كتب مقالات كثيرة موجهة إلى مجلس قيادة الثورة ترحب بهم، فيما سار على نهجه القمص سرجيوس أحد علامات ثورة 1919؛ حيث رحب بالثورة وضباطها الأحرار، وطالب وقتها بثورة مثلها داخل الكنيسة.

حالة الوئام الذى ظهر بين الأقباط والثورة، نتح عنه زيارات عديدة من حركة الضباط الأحرار لمقار الأسقفيات بالمحافظات، بهدف لم الشمل وبث خطاب الطمأنة وإثبات حسن النوايا تجاه الأقباط.

ومن ثم أرسل اللواء محمد نجيب، رئيس الجمهورية فى ذلك الوقت، بطاقة تهنئة بعيد الميلاد سنة 1953 وبها رمز لهذا التآخى، كما وافق مجلس قيادة الثورة على طلب البابا، فى ذكرى الثورة الأولى، على منح‏ ‏العاملين‏ ‏الأقباط‏ ‏فى ‏الدولة‏ ‏خمسة‏ ‏أيام‏ ‏إجازة‏ ‏خاصة‏ بأعيادهم، وهى: «عيد‏ ‏الميلاد‏،‏ والقيامة‏، و‏الغطاس‏، ‏وأحد‏ ‏الشعانين‏،‏ وخميس‏ العهد»، والسماح‏ ‏لهم‏ ‏بالتأخير‏ ‏ساعتين‏ ‏كل‏ ‏يوم‏ ‏أحد‏ ‏حتى‏ العاشرة‏ ‏صباحاً‏ ‏لحضور‏ ‏القداس، وهى أحد أهم الامتيازات التى استمرت حتى الوقت الجارى.

بناء كاتدرائية وتعيين وزراء ونواب.. مكاسب الأقباط من يوليو

على الرغم من أن الأقباط كان لهم دور كبير فى العمل العام وجانب الاقتصادى وقت الملكية، فإنَّ الوضع بعد ثورة يوليو وبالتحديد فترتى نجيب وناصر قد حصل الأقباط على بعض الحقوق التى صنفها الإخوان حينها بكونها امتيازات، فإنها مع الوقت قد تحولت إلى شكل معتاد فى إطار محبة بين دولة يوليو والكنيسة القبطية.

ولعل أبرز تلك المكاسب حين ساهم الرئيس جمال عبدالناصر فى بناء الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، كما أنه حرص على تواجد وزير قبطى فى كل مجلس وزراء يتم تشكيله، لعل أبرز هؤلاء الوزراء كمال هنرى أبادير الذى تولى وزارة المواصلات فى 6 حكومات متتالية.

ووفقاً لسليم نجيب فى كتابه «الأقباط عبر التاريخ»، فإنَّ عبدالناصر حاول حل غياب الأقباط عن مجلس النواب نتيجة منع الأحزاب فابتكر أسلوب «تعيين» الأقباط فى مجلس الشعب، فقرر إدارياً قفل عشر دوائر اختيرت بدقة حيث التواجد القبطى محسوس وملحوظ وذلك بأن قصر الترشيح على الأقباط وحدهم وظل هذا المبدأ معمول به إلى أن أعطيت سلطة تعيين عشرة أعضاء لرئيس الجمهورية.