في خيمته بـ بئر العبد جلس سالم الهرش شيخ مشايخ قبائل سيناء وزعيم قبيلة البياضة ينظر.. المزيد

القوات المسلحة,الإرهاب,المصريين,الزعيم,حادث,الجيش,سيناء,داعش,#سالم_الهرش

الإثنين 30 نوفمبر 2020 - 22:01
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

بئر العبد| شهدت خداع جولدا مائير.. وبعد 52 عامًا تحارب المتأسلمين

مدينة بئر العبد
مدينة بئر العبد

في خيمته بـ بئر العبد، جلس سالم الهرش، شيخ مشايخ قبائل سيناء وزعيم قبيلة البياضة، ينظر بطرف عينيه؛ ليراقب الوضع وكيف وصل الحال بأرض سيناء بعدما دنستها أقدام الصهاينة، إنها النكسة التي لا يقدر على احتمالها أحد، فبطاقات الهوية الإسرائيلية مُلقاة على رمال الأرض الطاهرة، وسلاح الصهاينة مُصوب نحو الأعناق.



عبد الناصر يُصدر قرارا بالانسحاب العشوائي، والصهاينة يتحدثون بعنترية "الجنود المصريين يموتون جوعا وعطشا في الصحراء"، إلى أن ثمة أخبار تسد رمق هذا النهار الحزين، فـ45 ألف جندي مصري، استطاع العمدة عبد العزيز مرزوقة، تجميعهم في بئر العبد بمنطقة المحم، وتهريبهم على دفعات إلى بورسعيد، بالتنسيق مع المخابرات المصرية.

الشيخ سالم الهرش

 

أثناء تدبر الشيخ سالم الهرش للوضع خارج خيمته، دخل بعض الضباط المصريين متنكرين طالبين نصيحته، في كيفية الدخول لهذا المجتمع القبلي لكي يكونوا قريبين من المعسكرات الإسرائيلية، لم يتردد لحظة وما هي إلا ثواني معدودة، وراح الشيخ ابن قبيلة "البياضية" بمركز بئر العبد يختار لهم الزي البدوي، مُلقنًا الضباط المصريين بعض الكلمات باللهجة البدوية، وأخذهم إلى معسكر إسرائيلي، وعرفهم على أنهم مجموعة من الأهل لم يكونوا موجودين وقت حصار القبيلة، مُطالبًا باستخراج بطاقات هوية لهم، وحدث ما تم التخطيط له، وبذلك تم زراعة الجنود المصريين بمركز بئر العبد المُحتل من الصهاينة.

بئر العبد ومؤتمر الحسنة

الأرض دُنست والهوية تُغتصب، ولم يكن هناك مفر سوى المراوغة في وجه عدو لا يشبع، ففي 1968م، التقت جولدا مائير، وموشي ديان، وزير الدفاع بعدد من مشايخ سيناء، مُحملين بالهدايا والأموال لكي يقنعوهم بإعلانها دولة مستقلة عن مصر، المشايخ أبدوا موافقتهم مبدئيا، طالبين الحصول على إجماع شيوخ القبائل فى سيناء.

جولدا مائير تزور مشايخ سيناء عام 1968

 

حضرت إسرائيل لمؤتمر الحسنة لعدة شهور، وتجمع مشايخ سيناء كما شارك وزير الدفاع الإسرائيلي، فلقد جاءت لحظة "التدويل" المنتظرة بالنسبة للصهاينة، ووقف الشيخ سالم الهرش، مُخادعًا، يقول: "أنتم تريدون سيناء دولية "يعني أنا الآن لو أعلنت سيناء كدولة ستضعون صورتي على الجنيه السيناوي"، فرح موشي ديان بهذه الكلمات، وابتسم مهللًا مبديا موافقته؛ ليقاطعه الشيخ سالم الهرش: "أؤكد لكم أن سيناء مصرية وستظل مصرية 100%، ولا يملك الحديث عنها إلا السيد الزعيم جمال عبد الناصر".

مشايخ سيناء في مؤتمر الحسنة

 

عقب المؤتمر اتخذت السلطات الإسرائيلية إجراءات قمعية واعتقلت 120 من مشايخ بئر العبد، أما الشيخ سالم الهرش استطاع الهروب مع أسرته، من سيناء عبر الأردن، ومنها إلى مصر، بالتنسيق مع المخابرات المصرية، وكرم الرئيس جمال عبد الناصر الشيخ سالم الهرش بنوط الامتياز من الطبقة الأولى، وبعد انتهاء حرب أكتوبر 1973 عاد الشيخ إلى دياره المنتصره.

بئر العبد يُكبلها الإرهاب وقوى الظلام

تعود بئر العبد لتتصدر عناوين الأخبار من جديد، مع تزايد العمليات الإرهابية منذ حدوث ثورة 30 يونيو 2013، ورحيل الرئيس المعزول محمد مُرسي بإرادة شعبية، حيث تنشط جماعة ولاية سيناء التابعة لتنظيم داعش الإرهابي فى منطقة بئر العبد.

وكان أشهر العمليات الإرهابية وأكثرها دموية، هو حادث "مسجد الروضة" ببئر العبد، حيث أطلق المسلحون القذائف في اتجاه مسجد الروضة، أثناء صلاة الجمعة، واستهدفوا الفارين من المسجد بأسلحة آلية، وأدى ذلك إلى مقتل قرابة 300 شخصا وإصابة العشرات بينهم أطفال، فغالبية رواد مسجد الروضة، كانوا من قبيلة السواركة التي تدعم الجيش والشرطة، كما أنهم من أتباع "الطريقة الجريرية" وهي من الطرق الصوفية، والتي تُكفرها الجماعات الجهادية وتصفها بالهرطقة.

حادث مسجد الروضة

 

ووقع آخر العمليات الإرهابية في بئر العبد، أمس الثلاثاء، حينما أحبطت القوات المسلحة المصرية، هجومًا مسلحًا من قِبل عناصر تكفيرية على أحد الارتكازات الأمنية بمنطقة بئر العبد باستخدام 4 عربات وعدد من العناصر التكفيرية، مما أسفر عن مقتل 18 فردا تكفيريا منهم فرد يرتدي حزام ناسف، كما استشهد 2 من أبطال القوات المسلحة وإصابة 4 آخرين.