تمكن الوباء العالمى فيروس كورونا كوفيد 19 من نشر الرعب فى نفوس الناس وباتت أخباره ضيفا على.. المزيد

مصر,الشرطة,الأطباء,برامج,المصريين,عمر,العزاء,وفاة,إصابة,الدقهلية,الصحة,النساء,وسائل الإعلام,الحرارة,هجمات,الأمراض,نتيجة,فيروس كورونا,الكمامات,كوفيد,corona virus

الإثنين 28 سبتمبر 2020 - 07:11
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

العادات والتقاليد تغلب الاشتراطات الصحية

«كورونا» فى مصر.. تجدون ما يسركم وما يؤلمكم أيضاً

أرشيفية
أرشيفية

تمكن الوباء العالمى فيروس كورونا (كوفيد 19) من نشر الرعب فى نفوس الناس، وباتت أخباره ضيفاً على جميع وسائل الإعلام وصفحات السوشيال ميديا، ومع الخوف والهلع ظهرت بعض السلبيات والسلوكيات الخاطئة فى المجتمع المصرى؛ نتيجة انتشار المرض، ما أظهر الجانب المظلم من الشخصية المصرية، بدءاً من السخرية ووصولاً إلى التنمر والوصم المجتمعى، وبالتضاد فهناك نماذج مصرية مضيئة تُظهر المعدن الأصيل، وحسن الخُلق فى التعاملات مع الآخرين، والتى تنشر بذور الأمل والتفاؤل، وأظهرت معانى التكاتف والرحمة والأخوة.



 وبين هذا وذاك يبقى الطريق الرئيسى لمحاربة كورونا بعدم التهاون فى إجراءات الوقاية الشخصية، والبُعد الاجتماعى، وعزل المصابين، فسوف تظل هناك نسب من المصابين تعانى خطورة المرض مع ظهور دراسات حديثة تُشير إلى تطور المرض بأعراض جديدة، وبالرغم من ذلك فهناك من يتعمد تجاهل الإجراءات بدعوى احترام العادات والتقاليد المُلزمة لهم للذهاب وحضور الأفراح وتأدية واجب العزاء للمتوفى.

العادات والتقاليد أقوى من «كوفيد 19»

عويل مُعتاد فى كل حالة وفاة سواء بفيروس كورونا أو غيره، سيدات يصرخن أمام منزل المرحوم حنفى محمد فى قرية الخرازة بمركز إدفو محافظة أسوان، صرخات عالية وسواد يعم المكان، طريقة اعتادت عليها السيدات فى تقديم واجب العزاء بالذهاب إياباً ومجيئاً فى الشارع أمام منزل المتوفى، وهو نوع من التعبير عن الحزن والأسى لتقديم واجب العزاء ومواساة أهل المتوفى فيما أصابهم.

تكتلت أجساد السيدات بجانب بعضهن البعض وكأنها وحدة واحدة، لم تخلُ من الأحضان وصراخ وبكاء، دون مراعاة أدنى الاشتراطات الصحية من ارتداء الكمامة أو استخدم الكحول أو وجود مسافة بينهن، أما عن أهل المتوفى بفيروس كورونا والذى بلغ من العمر 50 عاماً، فقد كان رجلاً طيباً يُحكى عنه بين طيات بلدته بأخلاقه الرفيعة، وأبنائه وبناته يذرفون عليه الدموع.. تقول إحداهن: «إللى مش هيعزى ف أبويا ميجيش ومش عايزين نعرفه تانى، ومش هنعزى فى إللى معزاش فى أبويا ولا هنعرفه حى ولا ميت».

 

حديث نجلة المتوفى وهى تبكى وتتحدث بصوتُ عالِ، تجلس على الأرض بجوار إحداهن التى تمسك بها محاولة تهدئتها، مُعظم سيدات القرية ذهبن لتأدية الواجب؛ خشية أن تتم مقاطعتهن، فالقرية صغيرة، وأحاديث النميمة لا تخلو منها «فلانة عزت وفلانة معزتش... إلخ»..

يتشابه الأمر مع ما حدث فى قرية المعتمدية بمركز كرداسة محافظة الجيزة؛ حيث فرضت الحكومة حجراً صحياً على القرية بعد انتشار الفيروس؛ بسبب عدم الالتزام بالاشتراطات الصحية والتجمعات بأعداد كبيرة؛ لتأدية واجب العزاء أو الأفراح؛ حيث تسبب أحد مُصابى كوفيد 19 وهو على علم بمرضه، ضارباً عرض الحائط، بأى إجراءات وقائية، ما أدى إلى انتشار الفيروس لأهل القرية ووفاة اثنين.

يقول أحمد عبده، البالغ من العمر 33 عاماً، وهو من أهالى القرية، إنَّ أسرة مستهترة معروفة كانت السبب فى إصابة العشرات ووفاة اثنين بفيروس كورونا، بعدما أقامت فرحاً شعبياً، وأخرى أقامت مأتماً حضره العشرات من أهالى القرية، ما أدى إلى انتشار المرض.

بالمقارنة بوضع قرية الخرازة وقرية المُعتمدية فى تأدية الواجب فإن قرية شبرا البهو بمركز أجا بمحافظة الدقهلية ضمن محافظات وجه بحرى، إذ رفض الأهالى بها دفن إحدى طبيبات القرية بعد وفاتها بفيروس كورونا خشية انتقال المرض عبر الأتربة إلى الأحياء.

جوانب مُضيئة في زمن كورونا

شادى: رفضت أقول لأهلى إنى مصاب بـ«كورونا» ومستعد للتبرع بالبلازما

«من ميت إلى حى، ربنا كتبلى عمر جديد».. يقول شادى عبدالسلام من مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية، وهو يحكى عن تجربته بعد النجاة من فيروس كورونا، إنه رفض الإفصاح لأهله بأنه يعانى أعراض المرض، وقام بعزل نفسه منزلياً مع المتابعة مع أحد الأطباء لتلقى العلاج.

يؤكد «كنت باخد حقن فى بطنى عشان ميحصليش تجلطات فى الدم، ورفضت أقول لأهلى عشان ميقلقوش عليا، وكنت هدخل 4 مرات الطوارئ وكان الدكتور بيلحقنى».

يضيف أنه عانى من صداع وألم شديد فى الحلق وضيق فى التنفس مع صعوبة فى الحركة، وتكسير فى العظام، وارتفاع فى درجة الحرارة لمدة 4 أيام على التوالى، وبعد الكشف تأكد بأنه مصاب بالفيروس، وعلى مدار 17 يوماً كان يعانى صعوبة فى التنفس وفقدان حاسة التذوق «كنت بخرج البلكونة عشان أعرف آخد نفسى».

 يؤكد أنه، عانى جميع الأعراض مع الشعور بالاختناق؛ حيث ردد الشهادة 4 مرات خشية الوفاة، وأعتقد أنها النهاية، وأنه لن يتمكن من الحديث؛ بسبب صعوبة التنفس، فقام بكاتبة وصيته والتقرب من الله بالصلاة، وأنه بفضل الله والإرادة التى استلهمها والطاقة الإيجابية تمكن من تجاوز محنة المرض.

وتقدم «شادى» بالشكر لجميع الناس التى دعت له بالشفاء العاجل وتذكرته فى تلك الفترة الحرجة، وأضاف أن الحياة نعمة كبيرة وعظيمة جداً، واستعجب من تردد أخبار ببيع البعض للبلازما لعلاج آخرين قائلاً «الحمد لله أنا كنت فين! وبقيت فين! خدوا كل حاجة من بلازمتى أنا مستعد لعلاج كل الناس ببلازمتى خدوها كلها، الحياة عظيمة وربنا كتبلى عمر جديد».

الشيخ: جهاز مجانى للفحص عن فيروس كورونا

يقول أحمد الشيخ، محامٍ، ومتعافِ من فيروس كورونا، إنه وأثناء رحلة علاجه بعد إصابته بالمرض، احتاج إلى جهاز لفحص نسبة الأوكسجين بالدم والمُخصص لمرضى فيروس كورونا، ولكنه لم يجده، وقام أصدقاؤه والمقربون له بتوفير جهاز يُسمى «أوكسيميتر» للفحص، وبعد مرور أسبوعين من التعافى من المرض، قرر أحمد المشاركة فى مبادرة لتوفير الجهاز للفحص المجانى إذ قام بدعم متبرعين ومشاركتهم فى توفير الجهاز لصالح المصابين والفحص المباشر لنسبة الأوكسجين.

يقول «الشيخ»، إنه قام بالمشاركة فى المبادرة كنوع من أنواع محاولة النجاة الجماعية «لو فى أى حد فى حالة احتياج للقياس، فالجهاز متاح فى أى وقت فى نطاق منطقة النزهة أو جسر السويس أو مصر الجديدة ولو أبعد من كدا برضوا متاح إننا نوفر له».

مبادرات شبابية للتوعية ضد (كوفيد 19)

يظهر معدن الرجال فى الشدائد، ومع ظهور فيروس كورونا ظهرت العديد من المبادرات الأهلية والشبابية فى بعض المحافظات؛ لنشر التوعية ضد المرض، وتطهير القرى ومنها مبادرة تطهير شوارع ومنازل أهالى منشأة العمار بمدينة طوخ بمحافظة القليوبية، بجانب توزيع الكحول على حوالى 100 أسرة، ووضع ملصقات للتوعية ضد فيروس كورونا فى الشوارع.

تقول مريم أحمد، إحدى المشاركات فى الحملة، إنها قامت هى وزميلاتها بالمرور على المنازل؛ لحث ربات البيوت على تطهير وتعقيم المنازل الدائم والنصح بعدم خروج الأطفال، والتنظيف الدائم أمام وداخل المنزل.

وفى مدينة شبرا الخيمة، قام مجموعة من الشباب بالتعاون لتنفيذ مبادرة لتنظيف شوارعهم وتطهيرها ضد فيروس كورونا المستجد، كما قاموا بتعليق ملصقات على حوائط المنازل؛ لتوعية المواطنين ضد كورونا، وكيفية الوقاية منه.

وأشار الشباب المشارك بتلك المبادرة، إلى أنهم سيقومون بتعميمها على جميع منازل شبرا الخيمة؛ حتى يستفيد جميع المواطنين والمساعدة على التوعية الصحة لهم حفاظاً على سلامتهم هم وذويهم من فيروس كورونا المستجد، وأيضاً كمساهمة لتنفيذ الإجراءات الاحترازية التى اتخذتها أجهزة الدولة، كما قام الشباب بتعقيم مراكز الشرطة والمساجد والكنائس والشوارع والمنازل فى المنطقة.

جوانب مُظلمة في أيام الوباء 

خفة الظل تتحول إلى سخرية.. ومُهاب يرد: «أنا مش عندى كورونا»

للمصريين قصص وحكايات، ومن كل أزمة تظهر النكات، وبانتشار فيروس كورونا، وأجواء الخوف والقلق، تمكن المصريون- بخفة ظلهم- من تحويل الأزمة لحالة من الفكاهة بالسخرية من المرض بكلمة «كورونا مكرونا.. إحنا مش بنخاف من الكلام دا.. إحنا بناكل الزلط» واستخدم البعض هذه السخرية من التخفيف من حدة القلق فى حين استخدمها الآخرون فى السخرية فقط، خصوصاً فى حالة التزام الآخرين بمعايير الوقاية بارتداء الكمامة، واستخدام الكحول، يقول سعد محمد، إنه تعرض للسخرية أثناء ارتداء الكمامة هو وابنه من أهالى قرية محروس بمحافظة سوهاج؛ حيث طارده بعض الناس قائلين «ايه دا أنت عندك كورونا»، وذلك للسخرية منه، ولم يسلم ابنه مُهاب من تنمر أصدقائه وأقاربه منه؛ حيث رفضوا اللعب معه؛ اعتقاداً منهم بأنه مصاب بالفيروس، وذلك بسبب ارتدائه الكمامة أثناء خروجه من المنزل، ولم يحتمل الطفل- البالغ من العمر 14 عاماً- تنمر أقرانه تجاهه، فقرر خلع الكمامة لينفى عن نفسه تهمة «كورونا»، وخرج من المنزل وهو يصرخ قائلاً «ياجماعة بطلوا إشاعات أنا مش عندى كورونا مش عندى كورووووونا». وقام والده باحتضانه وإدخاله المنزل لطمأنته، وقال له «يا ابنى سيبك منهم دول ناس جهلة متردش عليهم».

صلاح: «بنلبس الكمامات عند الكمين وبنقلعها تانى»

«بصراحة احنا بنتخنق من الكمامة، وبنلبسها وبنقلعها عند أول كمين عشان ميكونش فى غرامة علينا».. هكذا يحكى صلاح أحمد- سائق- البالغ من العمر 45 عاماً؛ حيث يمر عبر أحد الأكمنة أثناء مروره بطريق الدائرى- المريوطية- وصولاً إلى منطقة المعادى لتوصيل الرُكاب، ويضيف أنه يعلم أنه يتعدى الإجراءات، وأن المصريين بطبعهم غير ملتزمين، ويقول «خليها على الله، ربنا يعديها بالستر، انا بخلى الركاب يلبسوا الكمامات وإحنا داخلين الكمين بس وبنقلعها تانى عادى».

وينادى صلاح قبل البدء فى تحريك موتور سيارته «الميكروباص» قائلاً «ياريت كله يلبس الكمامة عشان مناخدش غرامات ياجماعة».

 

فوبيا كورونا والنظرة العنصرية

السل والجذام والبهاق من الأمراض التى ينظر لها بعض المصريين بأنها وصمة مُجتمعية لحاملى هذه الأمراض، ويرجع ذلك لانتشار الجهل وقلة الوعى مع التخوف من المصابين للنظرة العنصرية تجاههم وتجنب الاحتكاك بالناس، مع قلة نشر التوعية وانتشار المعتقدات الخاطئة، هكذا يقول الدكتور أسامة عزت، استشارى الأمراض الجلدية، مُشدداً على ضرورة نشر التوعية بين الناس، خصوصاً مع بدء ظهور أعراض جديدة للمرض، ومنها شعور بالبرودة فى أطراف الجسد –اليدين والقدمين- مع احتمالية ظهور طفح جلدى يتطلب الذهاب وتحليل فيروس كورونا.

وتضيف الدكتورة شيماء منير، استشارى علم النفس والعلاقات الأسرية، أن بعض الناس أصبح لديهم فوبيا كورونا، والخوف من التنمر والوصمة المجتمعية إذا ما أُصيبوا بالمرض، مع الخوف من الاعتراف بالمرض؛ خوفاً من الفصل من العمل فى ظل الظروف الاقتصادية القاسية التى تمر علينا جميعاً، وأكدت على دور المؤسسات الدينية فى نشر التوعية والإيمان بقضاء الله وقدره، مع ضرورة معرفة المعلومات الصحيحة والاهتمام بالنظافة والإجراءات الصحية المُتبعة.

وفى السياق نفسه، يواصل مرصد الأزهر لمكافحة التطرف متابعة حملته التوعوية «أذن واعية»؛ وذلك للتصدى للسلوكيات والظواهر السلبية ونشر الوعى باعتباره السلاح الأول لمكافحة فيروس كورونا.

وأوضحت الحملة أهمية المؤازرة لأهالى المصابين والمتوفين بالفيروس، مع إعلاء الصالح العام فى ذلك الوقت من الواجبات الشرعية والإنسانية، وبين أن التنمر على مصابيهم ومتوفيهم لا يقل جرماً عن الإساءة لشهداء الحروب، والتأكيد على أن الإصابة بفيروس كورونا المستجد ليست وصمة عار، بل هى ابتلاء من الله عز وجل، لذا فلا ينبغى أن ننظر للمصابين نظرة نقص أو احتقار.

دراسة تؤكد: المصريون يعتقدون أن «كورونا» وصمة عار

تُشير أحدث دراسة لفيروس كورونا بقسم التمريض النفسى والصحة العقلية بجامعة حلوان، بتقييم القلق المرتبط بكوفيد 19 وعلاقته الارتباطية بالمعرفة والوصمة بالفيروس لدى المواطنين المصريين بينت أن 21.2٪ يعانون من قلق شديد، و34.8٪ قلق معتدل يميل إلى الشدة و25.2٪ قلق معتدل فقط، و18.8٪ قلق خفيف، بالإضافة إلى أن النساء عانت المزيد من معدلات القلق الشديد.

وأوضحت الدراسة التى أجريت على عينة 2018 فرداً وراعت ديموغرافيتهم مثل السن الوظيفة والمنشأة التابع لها ومحل السكن ودرجة معرفتهم بالاحتياطات الازمة، واحتوت الاستمارة على مقياس عن المعلومات الاجتماعية ووجود وصمة تجاه هذا الفيروس، وهل تم أخذ دورات توعية عن فيرس كوفيد 19.

واتجهت الدراسة بالنظر إلى أن الوباء وصمة من العار فوجد أن 51.8٪ يعتقدون أنه وصمة عار، وهذه النسبة أكثر من نصف العينة بقليل، ما يدل على قلة المعرفة، وكيفية التعامل مع هذا المرض، مع وجود علاقة وثيقة ترتبط بها المعرفة والوصم بشكل عكسى بعلاقته مع القلق بمعنى آخر كلما زادت المعرفة قلت نسبة القلق، وكذالك نظرة الوصم من المرض.

وأوضحت نتائج الدراسة الحالية، أن الأوبئة العاطفية ظل للأوبئة الميكروبية، ويمكن استخدام العدوى العاطفية فى الحرب النفسية لتفاقم هجمات الحرب البيولوجية، فى حين أن برامج البحث وإدارة الطب النفسى فى الأوبئة ضئيلة، مع مكافحة القلق أمر حيوى لتجنب هذه الوصمة، وأن وصمة العار تجعل الناس يخفون مرضهم، ما يجعل السيطرة على المرض مستحيلة.