فى عام 2006 وقع الاختيار على المغنى حكيم ليقوم بإحياء حفل تسليم جائزة نوبل وهى مجموعة من ست جوائز دولية سنوية

نوبل,حكيم,آه يا قلبي,أغاني حكيم

الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 - 14:32
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

غنوة وحدوتة

آه يا قلبي.. درس حكيم في احتفالية جائزة نوبل

حكيم
حكيم

فى عام 2006 وقع الاختيار على المغنى حكيم ليقوم بإحياء حفل تسليم جائزة نوبل، وهى مجموعة من ست جوائز دولية سنوية تمنح لعدة فئات من قِبَل المؤسسات السويدية والنرويجية؛ تقديراً للأكاديميين والمثقفين أو للتقدم العلمى. قطعاً مجرد التفكير فى فنان مصرى ليقوم بهذه المهمة أمر يدعو للفخر، ولكن ما قدمه نجمنا فى الحفل كان درساً مهماً للغاية.



حكيم عندما علم بالأمر لم يصدقه، وظنَّ أنه مقلب من شركة توزيع ألبوماته فى الولايات المتحدة الأمريكية؛ كى يقوم بتجديد تعاقده معهم، ولكنه تأكد من الأمر عندما تواصلت مع شركة أخرى فرنسية، ثم بدأ بأخذ الموضوع بجدية شديدة.

حكيم كفنان واعٍ ومتخصص، يعلم أن لكل إنسان مميزاته، وأن الفنان ليس من الضرورى أن يكون ملماً بجميع التفاصيل، قام بإخبار مجموعة من المثقفين والمهتمين بالشأن الفنى من الصحفيين والنقاد، وتواصل مع الفنان الراحل حسن أبوالسعود الذى كان نقيباً للموسيقيين وقتها ونصحه بأن يقيم مؤتمراً صحفياً كبيراً يليق بمستوى الحدث، وكان الفنان الكبير عمر الشريف حاضراً مع حكيم على منصة المؤتمر، وكذلك أبوالسعود، بالإضافة إلى سفير النرويج بالقاهرة، وتم الإعلان عن الحدث بشكل لائق ومشرف، كما نصحه أهل الخبرة.

ولكن فيما يخص الجوانب الفنية وطريقة ظهوره على المسرح، لم يستعِن حكيم بأحد، فهو يعلم جيداً نقاط القوة التى تميزة، فحضر برفقة فرقته الموسيقية كاملة، وظهروا بالشكل المعتاد بالبدل الموحدة من حيث اللون والتصميم، وحكيم بقميص جلد أسود «حسب الموضة وقتها»، وقميص مطرز، وكأنه سيقوم بإحياء فرح شعبى كما كان يفعل دائماً فى مصر.

لم يستعِن براقصات أجنبيات، لم يحاول أن يقدم نفسه بشكل مختلف عما هو معروف عنه فى مصر، لم يصنع أغنية جديدة خصيصاً لتناسب الحدث ويتحدث فيها عن السلام وحب الخير وتوحيد البشرية وما إلى ذلك من المعانى الكبيرة والكلمات المطاطية الواسعة التى تحاول التعبير عن قيم الترابط الإنسانى.

حتى الأغنية التى اختارها «آه يا قلبى» كانت صادرة فى ألبوم «تلاكيك» الصادر عام 2002، وكتبها الشاعر أمل الطائر ولحنها حمدى سكر، فالأولى كانت ديو مع مغنية بورتوريكو أولجا تانون، وهى مغنية كبيرة على المستويين الجماهيرى والنقدى، وفى العام نفسه الذى صدرت فيه أغنيتها مع حكيم كانت حاصلة على أهم جائزة موسيقية على مستوى العالم وهى Grammy Award for Best Merengue Album، والأغنية التى شاركت فى غنائها مع حكيم نُفّذت موسيقياً من قبل الأمريكى Narada Michael Walden، بالمشاركة مع Antonio Hernández، بشكل يتماشى مع موضة موسيقى الـ«Dance-pop» التى كانت مسيطرة على أغلب أغانى بداية الألفية على مستوى العالم، ولكن عندما قام حكيم بغنائها فى حفل جوائز نوبل، لم يقدمها موسيقياً «بالطابع الغربى»، بل قدمها بالشكل المصرى بالإيقاعات الصعيدية والأيوبية المعروفة شعبياً باسم «الزار» بالدفوف والطبول، بالإضافة إلى الرقصات الشرقية المنفردة التى قدمها حكيم على المسرح.

وهذا هو الدرس الذى يجب أن يتعمله كل فنان يطمح للوصول إلى العالمية، فالعالمية تأتى عن طريق الاختلاف، وعن طريق الاستغراق فى المحلية والتعبير عنها، فالمستمع الأجنبى لن يذهب لسماع أغانٍ تقلد الموسيقى التى تصنع فى بلاده، بالإضافة إلى أنه لا يفهم معانيها مع صعوبة انتشار اللغة العربية، ويجب على الفنان أن يكون معبراً عن ثقافة البلد التى نشأ فيه، وحتى إذا قام بمواكبة التطور الموسيقى العالمى، فعليه أن يقدمه ممزوجاً بالإيقاعات النابعة من هويته الموسيقية، وألا يكون منسلخاً عن واقعه كما يفعل الكثيرون حالياً!