كان البث لمدة خمس ساعات يوميا يبدأ بتلاوة آيات من القرآن الكريم مرورا بإذاعة وقائع حفل افتتاح مجلس الأمة..

التليفزيون المصري,جمال عبد الناصر,عبد القادر حاتم,صلاح سالم,بداية التليفزيون في مصر

الأحد 20 سبتمبر 2020 - 22:01
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

دولة جديدة تنبعث في قلبي..

60 عامًا على إنشاء التليفزيون المصري

الرئيس جمال عبد الناصر يلقي كلمة الافتتاح
الرئيس جمال عبد الناصر يلقي كلمة الافتتاح

"إن دولة جديدة تنبعث في قلبي، دخيلة فيه ولا غاصبة، ليست عادِيْة عليه ولا مُستعدية، دولة تحمي ولا تهدد، تصون ولا تببد، تصون ولا تفرط، تشد أزر الصديق، ترد كيد العدو...."، بهده الكلمات افتتح الرئيس الراحل جمال عبد الناصر التليفزيون المصري، في مثل هذا اليوم، 21 يوليو عام 1960.



نشأة التليفزيون.. الصاغ صلاح سالم صاحب فكرة المشروع

في عام 1954، تقدم الصاغ صلاح سالم بمشروع إنشاء إذاعة جديدة ومحطة تليفزيونية، إلى الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، على أن يكون مكانها فوق جبل المقطم، وبالفعل وافق الأخير، وأوكل مسؤوليته إلى المهندس صلاح سالم، وكيل الإذاعة للشؤون الهندسية.

وبناءً على موافقة "عبد الناصر" اعتمدت حكومة الثورة مبلغ 108 آلاف جنيه، من أجل إقامة مبنى الإذاعة والتليفزيون، على مساحة 12 ألف مترٍ بشارع ماسبيرو على كورنيش النيل، وأعلن عام 1956، عن استيراد مصر لأجهزة اتصال حديثة.

وافترض أن يكون بداية البث الإذاعي التليفزيوني، عام 1957، إلا أن العدوان الثلاثي على مصر عطل تنفيذ المشروع، وبعدها بعامين فُتح باب التقدم بعطاءات لتنفيذه، وتمت الدراسة الفنية لها خلال ثلاثة أشهر.

اختيرت شركة"R.C.A" الأمريكية، واستخدم النظام الأوروبي 625 خطًا و50 مجالًا للصورة في الثانية الواحدة، خصوصًا أنه الأكثر ملائمة من الناحية الفنية للتيار الكهربائي المتردد، والمستخدم في القاهرة، بواقع 50 ذبذبة/ الثانية الواحدة حينها.

وصدرت تعليمات من القيادة السياسية بضرورة الانتهاء من المشروع، قبل شهر يوليو، ليواكب الاحتفال بالعيد الثامن لثورة 23 يوليو، وأتيحت الفرة لإجراء البروفات الهندسية الخاصة بالاستديوهات على مسرح قصر عابدين، وبالفعل خرج الإنجاز المصري للنور في 21 يوليو عام 1960.

بداية التليفزيون.. الجدول اليومي للعمل

كان البث لمدة خمس ساعات يوميًا، يبدأ بتلاوة آيات من القرآن الكريم، مرورًا بإذاعة وقائع حفل افتتاح مجلس الأمة، وخطاب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ونشيد "وطني الأكبر"، ونشرة الأخبار، وصولًا إلى القرآن الكريم في الختام أيضًا.

وعقب افتتاح المبنى، أصدر محمد أمين حشاد، رئيس مجلس إدارة هيئة الإذاعة المصرية، أول قرار بإنشاء إدارة عامة للإذاعة المرئية "التليفزيون"، تكون تابعة للإذاعة المصرية، وبدأ الإرسال المنتظم له، من محطتي الإرسال اللتين أنشئتا فوق المقطم بارتفاع 300 متر فوق سطح البحر.

وبدأ التليفزيون المصري إرساله بقناة واحدة، بمعدل ست ساعات يوميًا، ثم ارتفع ليصل إلى 13 ساعة، عقب بدء إرسال القناة التليفزيونية الثانية في 21 يوليو من العام التالي.

 وبعد ذلك صدرت القناة الثالثة، غير أن الإدارة العامة قررت وقف إرسالها، نظرًا للظروف الاقتصادية التي أعقبت حرب 1967.

دور عبد القادر حاتم في إنشاء التلفزيون

وفقًا للهيئة العامة للاستعلامات، أصر الدكتور عبد القادر حاتم، أول وزير إعلام في مصر، على إنشاء التليفزيون؛ بغرض تعليم الشعب وتثقيفه ومحو أميته.

وذكر "حاتم" في مذكراته، أن الرئيس عبد الناصر لم يوافق في البداية، خصوصًا أن قضايا التنمية والتحديات الخارجية كانت تشغله، كما أن ميزانية الدولة ليس بها فائض لإنشاء جهاز التليفزيون، مضيفًا: "ولكنه حينما وجدني زعلت، فقال اعرض رأيك في اجتماع مجلس الوزراء وهو صاحب القرار ورغم الاعتراضات التى واجهتني، إلا أنني اعتبرتها وجهات نظر ترغب ألا يكون للتليفزيون أي آثار سلبية على وزاراتهم وأنشطته".

وبحسب الدكتور عبد القادر حاتم، وافق الرئيس جمال عبد الناصر، على تنفيذ المشروع، ووضع جدولًا زمنيًا لبناء المبنى، وصدَّق الدكتور عبد المنعم القيسوني، وزير الاقتصاد حينها، على توفير الدعم المالي لإنشائه، بتمويل بلغ 200 ألف جنيه.