هل تذكر على محمد مدبولي ليس اسما شهيرا في الواقع لكن محبي السينما وبالأخص في عوالم المخرج العالمي يوسف شا

مصر,الأطباء,الزعيم,يوسف شاهين,جمال عبد الناصر,أحمد محرز,عودة الابن الضال,وفاة جمال عبد الناصر

الأربعاء 23 سبتمبر 2020 - 11:45
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

أحمد محرز.. الأرستقراطي الذي عارض أهله على الشاشة

أحمد محرز
أحمد محرز

هل تذكر على محمد مدبولي؟ ليس اسمًا شهيرًا في الواقع، لكن محبي السينما، وبالأخص في عوالم المخرج العالمي يوسف شاهين، يعرفونه جيدًا، فهو الممثل المقل ونادر الظهور أحمد محرز، أحد اكتشافات شاهين التي لا تُنسى، والذي أعطاه فرصة يحلم بها شباب كثر في فيلم "عودة ابن الضال"، عام 1976.



وقتها، توقع الجمهور انطلاقة قوية لأحمد محرز بعد براعته في فيلم من كلاسيكياتنا المصرية، وفي وقت كانت شهرة الممثل الموهوب تجوب العالم العربي، مع فرصة العالمية مع مخرج بحجم يوسف شاهين، لكن خطواته محرز كانت أكثر تريثًا من تمنيات المتابعين، فقدم فيلمًا جزائريًا غير متداول بالمرة بعنوان "نهلة"، للمخرج والسيناريست فاروق بلوفة، عام 1979 وتدور أحداثه عن الحرب الأهلية في لبنان، يرويها صحفي جزائري كان هناك لرصد تداعيات الحرب.

ويبدو أن أحمد محرز، المولود في نهايات عام 1949، والذي تحل اليوم ذكرى وفاته، لم يكن في حساباته العمل في الحقل الفني، لذلك سنجد مسيرته كلها ليس بها سوى سبعة أفلام، خمسة منهم مع يوسف شاهين، والسادس مع خيري بشارة، وهو "الأقدار الدامية" عام 1976، بالإضافة إلى الفيلم الجزائري، وفيلم آخر في بريطانيا بعنوان "موت أميرة"، للمخرج أنطوني توماس.

المتتبع لاختيارات أحمد محرز يجد بها عاملين مشتركين، الأول: الهواية، حيث بعمل بمنطق الهاوي، الذي لا يريد شهرة ولا مال، والثاني: انتقاؤه للأدوار ذات الطابع السياسي، وبالأخص الأيديولوجية اليسارية، فمثلًا برع محرز في تجسيد شخصية الشاب اليساري المعارض في فيلم "عودة الابن الضال"، ونجد الملامح ذاتها في فيلم "إسكندرية ليه"، و"حدوتة مصرية".

ورغم انتقاء أحمد محرز للشخصيات ذات الهوى اليساري، فإن نشأته بعيدة كل البعد عن الأيديولوجيات اليسارية على اختلافها، فهو نجل إسماعيل محرز، أحد كبار الأطباء ذائعي الصيت في مصر، والمقربين للعائلة المالكة، ما قبل ثورة يوليو، ووالدته تدعى شريفة هانم، المعروفة بأنها إحدى رائدات الحركة النسوية في تاريخ مصر.

لم يعانٍ أحمد محرز من هذا التضاد بين النشاة في بيت أرستقراطي منتمي بشكل ما إلى الإقطاع، وبين الحلم الاشتراكي والقضاء على الإقطاع وأعوانه، لذلك وجدناه بمنتهى السهولة والإبداع يجسد واحدًا من أبرع مشاهد يوسف شاهين في فيلم "عودة الابن الضال"، حين عاد ذلك الشاب علي محمد مدبولي إلى بلدته، بعدما خدعه السياسيون بفسادهم، وانجرف معهم في بناء عمارات وهمية سقطت على ساكنيها، فيزج به في السجن، وبعد خروجه يكون الزعيم الاشتراكي جمال عبد الناصر قد مات، وذهب معه الحلم الكبير.

عبر شاهين ومحرز عن ذلك الفقد للزعيم، بمشهد معبر، يجري فيه الشاب علي مدبولي نحو قرص الشمس في لحظة الغروب، ظنا منهم أن بملاحقتها سيعود النهار، كناية عن غياب ناصر وحلم الاشتراكية إلى الأبد.