قد يكون الميراث الفني للسيناريست فايز غالي قليل من حيث العدد لكنه كبير القيمة والأثر ويدل على ذلك اعتماد أهم

فاتن حمامة,نور الشريف,أحمد زكي,محمد خان,فايز غالي,المؤلف فايز غالي,السيناريست فايز غالي

الأربعاء 5 أغسطس 2020 - 20:50
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

فايز غالي.. رحلة شاقة من السجن لـ"الطريق إلى إيلات"

السيناريست فايز غالي
السيناريست فايز غالي

قد يكون الميراث الفني للسيناريست فايز غالي قليلًا من حيث العدد، لكنه كبير القيمة والأثر، ويدل على ذلك اعتماد أهم مخرجي الثمانينيات، أو ما عرفوا حينها بمخرجي الواقعية الجديدة على النصوص البديعة التي صاغها بعذوبة بالغة، وجسد شخوصها على الشاشة نجوم كبار، بداية من فاتن حمامة، مرورًا بـ أحمد زكي، ونور الشريف، انتهاء بعزت العلايلي، ونبيل الحلفاوي، وفي كل مرة نجد بصمته تترك نفس الأثر الجيد.



فايز غالي من مواليد مثل هذا اليوم، من عام 1946، نشأ في منطقة شبرا، ودرس الفلسفة الاجتماعية بجامعة الإسكندرية، حتى تخرج فيها عام 1966، وبعد عام واحد تم تعيينه أخصائيًا اجتماعيًا بمصلحة السجون، وتحديدًا في ليمان أبي زعبل.

عايش النكسة كأغلب شباب جيله، وتجرع مرارتها، وشاهد بأم عينه لحظة تدمير مصنع أبي زعبل، فأثر عليه إنسانيا وفنيًا، مما دفعه لكتابة قصة أدبية مستلهمة من تلك الحادثة، أسماها "أبطال أبي زعبل"، وتمنى أن تتحول لعمل تليفزيوني، لكن ما من سيناريست استطاع تحويلها بالشكل الذي يريده فايز غالي، ومنذ هذه اللحظة قرر دراسة السيناريو.

وبعد عام واحد من نصر أكتوبر، كان فايز غالي على وعد بكتابة أول سهراته التليفزيونية، وقت أن كان الأعمال تعرض بالأبيض والأسود، وكان عنوان السهرة "وجهة نظر"، وفي العام ذاته كان له مسلسل آخر بعنوان "العقاب"، أخرجه محمد البشير، وقام ببطولته محسنة توفيق، وسعد أردش.

وفي نهاية السبعينيات، تحديدًا في عام 1978، بدأ فايز غالي أولى خطواته نحو السينما، بالمشاركة في كتابة فيلم "رجل اسمه عباس"، بطولة محمود المليجي، وسميحة أيوب، وعبد الله غيث، وفي العام ذاته شارك في كتابة فيلم "الأقمر" للفنانين نور الشريف، ونادية لطفي، وسعيد صالح، ومحيي إسماعيل، وأعقبها بمسلسل "أيام من الماضي".

حتى نهاية السبعينيات، لم تتضح رؤية فايز غالي الفنية، ولم يقدم السينما التي ميزته لاحقًا، وهو ما حققه في مطلع ثمانينات القرن الماضي، بتعاونه مع مخرجين يبدآن أولى تجاربها آنذاك، حتى أصبحا لاحقًا نجمان في الإخراج السينمائي، وهما محمد خان، وخيري بشارة، الأول في فيلم "ضربة شمس"، لنور الشريف، ونورا، والثاني في فيلم "العوامة رقم 70" لأحمد زكي، وتيسير فهمي، وكلاهما من أبرز الأفلام في تاريخ صناعها، بل تاريخ السينما المصرية ككل.

تنقل فيز غالي بين عدة تجارب أخرى، لم تنل النجاح المرجو منها، حتى وجد ضالته مرة أخرى مع خيري بشارة في فيلم "يوم مر يوم حلو" لسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، وعدد من الممثلين الشباب، وأصبح واحد من كلاسيكيات السينما العربية.

شهد عقد التسعينيات ستة أفلام فقط لفايز غالي، ثلاثة منهم لهما بالغ الأثر والنجاح على المستويين النقدي والجماهيري، وهم على الترتيب: "الإمبراطور" لأحمد زكي، وإخراج طارق العريان، و"فارس المدينة" لمحمود حميدة، وإخراج محمد خان، ثم "الطريق إلى إيلات" لعزت العلايلي، وإخراج إنعام محمد علي.

وفي الألفية الثالثة، قرر فايز غالي أو الظروف، ألا نرى من إسهاماته سوى ثلاثة أعمال فقط، وهي "وحياة قلبي وأفراحه" لإلهام شاهين، و"امرأة تحت المراقبة" لنبيلة عبيد"، وأخيرة مسلسل "المنصورية" لعزت العلايلي عام 2005.، ثم ظل فايز غالي بعيد بنصوصه عن الشاشتين لمدة تسع سنوات، حتى توفي عام 2014.

ويبدو أن فترة احتجاب فايز غالي عن الشاشتين، لم تمر دون كتابة آخر أعماله فيلم "المسيح والآخرون"، الذي لم يكتب له الظهور حتى الآن، وأثيرت بشأنه العديد من الأزمات، آخرها بين نجل فايز غالي، والماكير محمد عشوب، الذي قال إنه بصدد إنتاج الفيلم، وحتى الآن لم نرَ أي تقدم بشأن الفيلم.