جدل كبير وسط المؤسسات الدينية في مصر خلال الأيام الجارية خصوصا بعد تقدم الدكتور أسامة العبد..المزيد

مصر,مجلس النواب,الدستور المصري,البرلمان,رئيس مجلس النواب,الأزهر الشريف,دار الإفتاء المصرية,مشروع تنظيم الإفتاء

الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 - 23:59
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

بعد موافقة البرلمان.. التفاصيل الكاملة لمشروع تنظيم الإفتاء

شيخ الأزهر ومفتي الجمهورية
شيخ الأزهر ومفتي الجمهورية

جدل كبير وسط المؤسسات الدينية في مصر، خلال الأيام الجارية، خصوصًا بعد تقدم الدكتور أسامة العبد، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، و60 نائبًا آخرين بمشروع قانون تنظيم دار الإفتاء المصرية، والذي اعترضت عليه هيئة كبار العلماء، والتي تعد أعلى مرجعية دينية تابعة لمشيخة الأزهر الشريف، ووافق عليه البرلمان في جلسته المنعقدة اليوم الأحد.



نص المشروع

ينص مشروع القانون على أن دار الإفتاء هيئة ذات طابع ديني، تابعة لوزارة العدل، إلا أنها تتمتع بالشخصية الاعتبارية، ويمثلها مفتي الديار، وتتمتع بالاستقلال المالي والإداري والفني، بالإضافة إلى أن لها ميزانية وموازنة تخطيطية مستقلتان.

ويعطي القانون الحق للدار، في إنشاء فروع بالمحافظات، وتقوم على شئون الإفتاء وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، بجانب تأسيس الفتوى الشرعية بشكل علمي سليم يتفق مع صحيح الدين، ويحقق المقاصد الشرعية العليا.

كما يتضمن المشروع، تعيين المفتي بقرار من رئيس الجمهورية، بناءً على ترشيح هيئة كبار العلماء من بين أعضائها أو من غيرهم ممن تراه الهيئة، بالإضافة إلى بقاءه في منصبه حتى بلوغه السن القانونية المقررة للتقاعد.

وأجاز القانون، التجديد للمفتي بعد قرار يصدر من رئيس الجمهورية بعد موافقة هيئة كبار العلماء، بالإضافة إلى معاملته مثل الوزراء؛ من الناحية المالية، والمراسم والمخصصات.

الفوائد العائدة على "الإفتاء" من المشروع

بحسب موقع دار الإفتاء، فإنها استَقلت ماليًّا وإداريًّا عن وزارة العدل في 1 نوفمبر عام 2007، وأصبح لها لائحة داخلية ومالية؛ تم اعتمادهما ونشرهما في جريدة الوقائع المصرية.

وأكد الموقع، أن هذا لا ينفي تبعية دار الإفتاء لوزارة العدل سياسيًا هيكليًا فقط، دون أن يكون للوزارة أي سلطة على الدار، ووفقًا للمفتي، خلال لقاء سابق في البرلمان، فإنه كان لا يستطيع التوقيع على أى أوراق رسمية كرئيس مصلحة، مؤكدًا أن تبعيتها لوزارة العدل من الناحية السياسية فقط حاليًا، واستقلت ماليًا وإداريًا عام ٢٠٠٧.

كما أن مشروع القانون يمكن الدار من إنشاء فروعًا لها بالمحافظات، خصوصًا أنه لا تملك إلا ثلاث فقط، بـ"القاهرة، والإسكندرية، وأسيوط".

وبالإضافة إلى ذلك، ستصبح دار الإفتاء مرجعًا أساسيًا للفتوى ولا علاقة لها بالأزهر الشريف، ولن تكون تابعة له، بينما تتبع وزارة العدل، كما أن هيئة كبار العلماء لن يكون لها الحق وحدها في ترشيح مفتي الجمهورية.

لماذا رفضت هيئة كبار العلماء المشروع؟

وردًا على مشروع القانون، أرسل الأزهر الشريف خطابًا للدكتور على عبد العال، رئيس مجلس النواب، أمس السبت، تضمن راي هيئة كبار العلماء، مؤكدًا على أن مواد المشروع تخالف الدستور المصري، وتمس باستقلاليته والهيئات التابعة له، وعلى رأسها هيئة كبار العلماء وجامعة الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية.

وبحسب الهيئة، فإن الدستور المصري نص على أن الأزهر الشريف هو المرجع الأساسي في كل الأمور الشرعية التي في صدارتها الإفتاء، مؤكدة أن إسناد أمور الإفتاء والبت في جميع الأمور الشرعية لهيئة تابعة لوزارة العدل وليس للمشيخة، أمر ينطوي على مخالفة دستورية.

وشدد بيان الهئية، على أن دار الإفتاء بذلك شتصبح كيانًا عضويًّا مُنْبَتَّ الصلة عن الأزهر الشريف، وتمارس عملها بمعزل عنه، مشيرًا إلى عدم صحة ما قيل في مقدمة القانون، من أن هناك فصلًا بين الإفتاء والأزهر من نحو 700 عام، خصوصًا أن مقر الإفتاء في القدم كان في الجامع الأزهر، مؤكدًا أن هذه مغالطة.

ووفقًا لبيان الهيئة، فإن مشروع القانون تضمن عُدوانًا على اختصاص هيئة كبار العلماء بالأزهر واستقلالها، خصوصًا أنها وحدها التي تختص بترشيح مفتي الجمهورية.

كما أن المشروع استحدث موادًا، تجيز للمفتي البقاء في منصبه حتى بلوغ السن القانونية المقررة للتقاعد، دون اعتداد بالمدة المحددة في لائحة هيئة كبار العلماء، والتي عين الدكتور شوقي علام، المفتي الحالي وجدد له علي أساسها، بالإضافة إلى إمكانية التجديد له بعد بلوغ هذه السن، دون تحديد مدة لذلك، ودون العرض على الهيئة، وفقًا للبيان.

لائحة تعيين المفتي وفقًا لهيئة كبار العلماء

وتنص لائحة هيئة كبار اللعلماء لتعيين مفتي الجمهورية، أن يدعو شيخ الأزهر الهيئة للانعقاد قبل موعد انتهاء مدته بشهرين على الأقل، وترشح الأخيرة ثلاثة من العلماء من بين أعضائها أو من غيرهم ممن تنطبق عليه شروط صلاحية شغل المنصب.

ثم بعد ذلك، تقترع هيئة كبار العلماء على المرشحين الثلاثة، ويعتبر من يحصل على أعلى الأصوات، هو المرشح لمنصب الإفتاء، ويعرض شيخ الأزهر الترشيح على رئيس الجمهورية؛ لإعمال اختصاصه فى إصدار قرار تعيين المفتي.

وبحسب اللائحة، لا يتعدى سن المفتي الستين عامًا، وهو سن المعاش له، خصوصًا أنه يعتبر على قوة وزارة العدل، وله سن قانوني لنهاية الخدمة.

رئيس مجلس النواب: لن ننال من استقلال الأزهر

وعلى الرغم من بيان هيئة كبار العلماء الرافض للمشروع، وافق مجلس النواب، برئاسة الدكتور علي عبدالعال، اليوم الأحد، من حيث المبدأ على تقرير اللجنة المشتركة من لجان الشئون الدينية والأوقاف، على مشروع القانون المُقدم من الدكتور أسامة العبد و60 نائبًا آخرين (أكثر من عُشر عدد أعضاء المجلس)، بشأن تنظيم دار الإفتاء المصرية.

من جهته، أكد الدكتور علي عبدالعال، أنه لا مساس باستقلال الأزهر، مشددًا على أنه يمثل القوة الناعمة في مصر بالخارج والداخل، وشامخ وراسخ كالأهرامات، متابعًا: "ففضيلة الدكتور أسامة العبد كان رئيسا لجامعة الأزهر، وحريص كل الحرص على مكانته واستقلاله".

وأوضح "عبد العال" خلال مناقشة القانون: "عليكم أن تدركوا تمامًا أننا لا ننال من استقلال الأزهر، ولكن نناقش مسألة خاصة بدار الإفتاء"، مضيفًا أن كل ما يتم بحثه حاليًا الاستقلالية المالية والإدارية للدار.

ونوه رئيس مجلس النواب، إلى أنه تم الأخذ بما قدمه ممثل الأزهر، بجعل دار الإفتاء تابعة لمجلس الوزراء، مؤكدًا الوصول لصيغة توافقية لإرضاء المؤسستين.