أثار رئيس جمعية مزارعي المليون ونصف فدان عادل زيدان جدلا واسعا بتأكيده على أن مصر تمتلك مخزونا من المياه

مصر,الغربية,عمر,الزراعة,المياه

الأربعاء 28 أكتوبر 2020 - 18:52
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

هل تكفي مياه الخزان الجوفي النوبي زراعة الصحراء 500 عام؟

أثار رئيس جمعية مزارعي المليون ونصف فدان، عادل زيدان، جدلا واسعا، بتأكيده على أن مصر تمتلك مخزونًا من المياه الجوفية يكفي لزراعة الصحراء لمدة تصل إلى 500 عام.

وقال زيدان إن كمية المياه الموجودة في طبقة الخزان الجوفي النوبي في الصحراء الغربية وحدها كافية على تأمين احتياجات البلاد من المياه مئات السنين، مشيرا إلى أن مصر بحاجة إلى طرق حديثة لاستخراجها، كونها توجد على مسافة عميقة.

كما تحدث خلال برنامج «من سيزرع المليون»، عن المياه الجوفية في الصحراء الشرقية، لافتًا إلى أن هناك كميات كبيرة من المياه أيضا، داعيًا إلى بحث طرق استخراجها والبدء في مشروعات تنمية لمواجهة الطلب المتزايد على المياه.

يتزامن هذا الحديث مع تزايد تعقيد ملف سد النهضة الإثيوبي، وإصرار أديس أبابا على عدم التوصل إلى حلول مرضية مع دولتي المصب مصر والسودان.

ولكن هل تمتلك مصر بالفعل هذا المخزون الكبير من المياه الجوفية؟، هذا السؤال تردد في الآونة الأخيرة وبدأ عدد من الجيولوجيين في البحث عن إجابة عنه.

خبير: الخزان موجود على مسافة عميقة ويصعب استخراج المياه بالطرق التقليدية

يقول الخبير الجيولوجي الدكتور أحمد الشناوي، إن الخزان النوبي بداخله كميات هائلة من المياه الجوفية نظرا لتكوينه منذ آلاف السنين ووجوده على مساحة كبيرة تقدر بمليوني كيلو متر مربع.

وكشف الشناوي عن أن الدراسات التي أجراها الباحثون والجيولوجيون مؤخرا أثبتت أن مصر عائمة على مياه بقدر يكفي احتياجاتها سنوات طويلة ، مؤكدًا أن الخزان النوبي يشمل أكثر من ثلاثي مساحات مصر بما في ذلك الصحراء ويمتد أسفل ٤ دول.

وأشار إلى أن معلومة «٥٠٠ عام» هي بمثابة تقدير أولي نظرا لأن الكميات الموجودة فعلا كبيرة جدا، لافتًا إلى أن تلك المياه ربما تكفي احتياجات مصر جميعها لفترة تتجاوز الـ 500 عام، إلا أن المشكلة الحقيقية هي طريقة استخراج المياه على عمق يصل إلى 1500 متر.

وأضاف أنه يمكن تصنيف الخزان النوبي على أنه أكبر خزان جوفي في العالم طبقا لمساحته الكبيرة جدا، لافتا إلى أن المياه الجوفية ستكون خيار مصر في المرحلة المقبل خاصة في ظل وجود سد النهضة الإثيوبي.

ما مصدر هذه الكميات الجوفية؟

كان الاعتقاد السائد عند العلماء هو أن المياه الجوفية أصلها الفيضانات التي ترسبت في القاع على مر السنين، لكن الدراسات الحديثة نسفت هذا المفهوم تماما، خاصة بعدما أكدت أن عمر المياه الجوفية يتعد ٢٠٠ ألف سنة، وهم ما يسبق الفيضانات بسنوات طويلة.

ويفترض أن المياه الجوفية تكون على مسافة تتراوح ما بين ٨ إلى ٦٥ مترا، وهذا هو الطبيعي، لكن الخزان النوبي يوجد على مسافة سحيقة جدا، وهذه هي الأزمة الحقيقية، إذ يتطلب الوصول إلى هذه المياه معدات حديثة ومكلفة للغاية.

كما يعتقد باحثون أن مياه الخزان النوبي الجوفي اختلطت بالمياه المتسربة بالفعل منذ حدوث فيضانات النيل، الأمر الذي أخفى الكثير من المعلومات عن الخزان ولم يكتشف إلا مؤخرا، خاصة وأن الباحثين اعتقدوا أن المياه الموجودة فيه مجرد مياه جوفية عادية.

وخلاصة الأمر فإن الخزان الجوفي يعد أحد المكاسب الهامة التي سينظر إليها الفترة المقبلة على أنها الخلاص من أزمة المياه الكبيرة التي تهدد مصر ومستقبلها، وهو ما يضع تحدي من نوع آخر، وهو كيف ومتى سيتم الاعتماد على تلك المياه واستخراجها.