تزايدت في الفترات الأخيرة حوادث تهديد الأزواج لزوجاتهم بصور شخصية وخاصة لأسباب مختلفة وهو الأمر الذي تكرر وصو

الانتحار,المرأة,الثقافة,هاشم بحري,نشر صور خاصة

الخميس 1 أكتوبر 2020 - 02:52
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

علماء نفس واجتماع يحللون حوادث التشهير بالزوجات بصور خاصة

تزايدت في الفترات الأخيرة حوادث تهديد الأزواج لزوجاتهم بصور شخصية وخاصة لأسباب مختلفة، وهو الأمر الذي تكرر وصول بعضه إلى أقسام الشرطة وساحات المحاكم، وسط استهجان مجتمعي واسع، وآراء تجتمع على نفي صفة الرجولة عن القائم بمثل هذه الواقعة.



الدكتور هاشم بحري، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، قال لـ"اليوم الجديد" إن وجود مثل تلك الحالات في المجتمع يثير القلق والخوف في النفوس، رغم أنها لم تصل لحد الظاهرة، لكن وجودها في حد ذاته يمثل أزمة.

وأضاف بحري أن أهم تساؤل في مثل هذه الوقائع هو "ما هو الغرض من قيام الشخص بهذا السلوك؟"، مشيرا إلى أن الأهداف واضحة ومعلومة، أهمها رغبة القائم بهذا الفعل المشين في إذلال المرأة على المستويين الأخلاقي والاجتماعي، خصوصا في ظل نظرة المجتمع لها، والتعامل معها من مطلق ضرورة تخبأتها، لذلك فهو يعلم جيدا أنه بهذا الفعل يؤذيها بشكل كبير، بل يصل إلى تدميرها.

وأوضح أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر أن القائم بمثل هذا الفعل هو إنسان مهزوم، يحاول شن حرب قذرة ضد خصمه في نقطة يعلم جيدا مدى تأثيرها عليه، موضحا أن أبرز صفات المقدم على هذا الفعل هي انعدام الثقة في النفس، والضعف في المواجهة، والفشل في التفكير أو اتخاذ القرارات، وتابع: "أعتقد أن مرتكبي هذه الأفعال مثلهم تماما مثل أدعياء الدين، الذين يمنعون المرأة من حقوقها ويحاولون استغلال اسم الله والدين من أجل إذلال المرأة وكسرها والشعور بالتفوق عليها". ولفت بحري إلى أن من يقوم بتصوير زوجته في أوضاع خاصة، سواء بعلمها أو بدون، ليستغل هذه الصور ضدها فيما بعد هو حتما مريض، ولديه مبررات واهية، ولا يمكن شفائه من مرضه إلا إذا أدرك اأنه يعاني خللا ما، وطلب العلاج وكان لديه الرغبة في استرداد ثقته في نفسه، وتابع: "لكن للأسف إذا سألنا أحدهم كيف تفعل ذلك في زوجتك أو طليقتك سيقول (تستاهل)، ولن يعترف بوجود مشكلة لديه".

أما الدكتور أحمد الشريف، أستاذ علم الاجتماع بجامعة أسيوط، قال إن انهيار القيم المجتمعية، والانحدار الأخلاقي هو السبب الأول في ظهور مثل تلك الحالات في المجتمع المصري، الذي لا زال يعاني تبعات المؤثرات الخارجية على الثقافة المصرية، وعبث البعض بثوابت يقينية معلومة.

وأضاف الشريف، في تصريحات خاصة، أن المجتمع لا يزال ينظر للمرأة نظرة دونية، ويتعامل معها بصيغة الاستضعاف والإذلال والوصم وما إلى ذلك، ويعتبرها حلقة ضعيفة يمكن الضغط عليها من خلال هذا المنظور، مشيرا إلى أن المرأة مظلومة بشكل كبير، ليس فقط فيما يتعلق بالحياة الزوجية، ولكن بالنظرة العامة لها من المجتمع، وطريقة التعامل معها.

وأوضح أستاذ علم الاجتماع أن المجتمع من قديم الأزل يمتهن المرأة، فتارة يسلعها وأخرى يلغيها، لافتا إلى أن الحرص على مواراة المرأة عن الأنظار، وإبعادها عن أي تلاحم اجتماعي، ووصم من تخرج وتختلط أخلاقيا، منح بعض أصحاب النفوس المريضة الفرصة بالضغط على النساء، والتعامل معهن على أساس الإيذاء والضغط المجتمعي، ووضعهن تحت وطأة النظرة المجتمعية التي يمكن أن تؤدي ببعضهن إلى الانتحار.

وشدد الشريف على أنه لا بد من الاستمرار في السعي في تغيير الصورة النمطية عن المرأة في المجتمع، وتغيير أسلوب التعامل معها والنظر لها على أنها عورة، مؤكدا على ضرورة تطبيق القانون بشكل حاسم وحازم مع من يقوم بمثل تلك الأفعال، لمنح المرأة قدر من الطمأنينة، وردع من تسول له نفسه القيام بمثل تلك الأفعال المشينة.