يعتمد مبدأ شد الأطراف في نظرية الأمن القومي الإسرائيلية على تعطيل حركة الجسد...المزيد

مصر,القوات المسلحة,القضاء,الأمن,إرهاب,العراق,إسرائيل,الربيع العربي

الخميس 6 أغسطس 2020 - 09:21
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
مصر والشرق الأوسط الإسرائيلي

مصر والشرق الأوسط الإسرائيلي

جسد بلا أطراف، جسد غير قادر على حمل السلاح في مواجهة أعدائه، فلا يد تحمل سيفًا ولا درعًا، ولا حتى قدمًا تركل أو تركض كرًا أو فرًا. هو جسد مستسلم، فقط ينتظر من ينهشه من أعداء، لهذا اعتمدت إسرائيل منذ تسعينيات القرن الماضي مبدأ شد الأطراف وبترها، ضمن نظرية أمنها القومي، فبتر اليد التي كانت درعًا وسيف، سيضمن لها أن تغرس في الجسد بدلًا من السيف، ألف سيف، دون درع واحد في مواجهتهم أو مواجهتها.



يعتمد مبدأ شد الأطراف في نظرية الأمن القومي الإسرائيلية على تعطيل حركة الجسد، أو بمعنى أدق دول المواجهة، فلا تكون قادرة على المواجهة بكامل قواها أو طاقاتها، أو لا تكون قادرة على المواجهة من الأساس.

وللمبدأ الصهيوني مستويين، مستوى داخلي وهو شد الأطراف من الداخل، عن طريق إثارة النعرات الطائفية والمذهبية والمناطقية، وشد الأطراف من الخارج عن طريق إثارة المشاكل مع الدول المحيطة، كي لا تكون إسرائيل هي طرف المواجهة، وتكون هناك أكثر من مواجهة في أكثر من ساحة، تنهك الدول والأوطان والشعوب وتستنزفهم، حتى إذا استنزفوا باتوا فريسة سهلة للصهاينة.

العراق، كان التجربة الأولى لنظرية "شد الأطراف". الدولة العربية القوية الغنية، باتت أضعف مما كان أكثر المتآمرين يتخيل. الدولة التي كانت تتبنى فكر القومية العربية شدوا أطرافها ثم بتروها، تحولت إلى طوائف وقبائل ليتعاركوا لا ليتعايشوا ولا حتى ليتعارفوا، وهم أعرف العارفين ببعضهم.

أديان ومذاهب وطوائف ومناطق وقتل على الهوية، ونزعات انفصالية، وانتماءات لعرب وعجم ولمن يدفع، لا للوطن العراقي والدولة العراقية.. وهل بقيت دولة عراقية؟!.

العراق كان "النموذج على المعلم" كما يقولون في القوات المسلحة. نجحت نظرية "شد الأطراف" في واحدة من أقوى الدول العربية. انهارت الدولة وذاب جيشها وزال تهديدها، وحان وقت تطبيقها في بقية الدول. استغلت حالة الغضب الشعبي ضد بعض الأنظمة العربية، نجحوا عن طريق عملائهم في ركوب الموجة التي أطلقوا عليها "الربيع العربي"، شدوا الأطراف في مصر وسوريا واليمن وليبيا وغيرهم، مذاهبًا وطوائفًا ومناطقًا وقبائلًا وعشائرًا، حتى اذا اشتكى الوطن لم يتداعى له أحد بالسهر والحمى!.

انتصرت ثورة 30 يونيو في مصر، فكانت الضربة التي قصمت ظهر مشروعهم في المنطقة. مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الشرق الأوسط الإسرائيلي، الذي تتربع فيه تل أبيب على عرش المنطقة وسط دويلات مذهبية وطائفية ومناطقية لا دول وطنية بجيوش وطنية قادرة على المواجهة. مشروع أرادوا فيه إسرائيل ذئبًا والمنطقة قطعان من الأغنام، يفترسها الذئب يوميًا كل على حده، القطيع السني، الشيعي، المسيحي، الكردي، الأمازيغي، اليزيدي..إلخ.

فشل مشروعهم الصهيوني- الإخواني لشد أطراف مصر من الداخل، قبائل مصر شرقًا وغربًا، إرهاب شرقًا وغربًا، مسلمين ومسيحيين، سنة وشيعة، بعدما حملت دولة 30 يونيو منذ اللحظة الأولى شعار الدولة الوطنية المصرية، مفشلة كل هذه المخططات الصهيونية التفكير والإخوانية التنفيذ، فكان مشروع شد الأطراف من الخارج.

تقوم نظرية شد الأطراف من الخارج على افتعال المشاكل والأزمات مع الدول المحيطة، وهي أزمات تهدف إلى القضاء على مشروع الدولة الوطنية الحديثة والقوية التي تمثل تهديد لمشروع "الشرق الأوسط الإسرائيلي". التهديد بالمياه جنوبًا من إثيوبيا، وبالمرتزقة غربًا من ليبيا، وبتركيا الإخوانية من الشمال، وبالإرهابيين في سيناء، كي يأمن العدو الحقيقي على الحدود الشرقية.

المؤامرة ليست على مصر فحسب، هي مؤامرة على المنطقة العربية بأسرها. مصر هي الصخرة التي إما تنكسر عليها المؤامرة أو تكسرها. فإذا كسرتها انتصرت شعوب المنطقة، وإذا تحطمت الصخرة، لا قدر الله، دخلنا عصر الشرق الأوسط الإسرائيلي، حيث لا أمن ولا أمان سوى لتل أبيب ومن والالها.