ما قصة مسجد قرطبة ولماذا قرر الشيخ القاسمي الحديث عنه تحديدا

تركيا,الخطيب,الجزيرة,الإمارات,النساء,حاكم الشارقة,آيا صوفيا,مسجد قرطبة,مسجد آيا صوفيا

الإثنين 28 سبتمبر 2020 - 17:17
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

بعد المطالبة باستعادة جامع قرطبة

هل يعود أعظم مسجد في الدنيا إلى المسلمين؟

مسجد قرطبة
مسجد قرطبة

طالب حاكم الشارقة الشيخ سلطان القاسمي في مداخلة هاتفية على قناة "الشارقة" الإماراتية، بإعادة مسجد قرطبة للإدارة الإسلامية، قائلًا: “نطالب بإرجاع مسجد قرطبة، وأنا طالبت طبعا فقيل لي أن البلدية أعطته إلى الكنيسة، فقلت أعطى من لا يملك لمن لا يستحق، هذا ملكنا نحن كمسلمين.."، وفي هذه المقولة يُشير حاكم الشارقة إلى التاريخ القديم لأشهر مساجد الأندلس الذي تم تحويله إلى مسجد بعد نهاية الحكم الإسباني في شبه الجزيرة الإيبرية.



 

 

 

ويأتي هذا الطلب في إطار حالة الجدل العالمية التي اجتاحت العالم عقب قرار تركيا بتحويل متحف "آيا صوفيا" إلى مسجد، وهو الأمر الذي أثار موجة انتقادات عارمة بسبب طبيعة المكان القديمة ككنيسة بيزنطية تحولت إلى مسجد بعد فتح المدينة بواسطة جيوش القائد العثماني محمد الفاتح.

فما قصة مسجد قرطبة؟ ولماذا قرر الشيخ القاسمي الحديث عنه تحديدًا؟

 

 

 

مسجد قرطبة الأعظم

قرطبة هي مدينة أندلسية تقع في غرب إسبانيا، وتمتد على الضفة اليمنى لنهر الوادي الكبير، كانت مركزا للحضارة الإسلامية في أوروبا قرابة خمسة قرون، وتاريخها شاهد على ما بلغه عز الإسلام في الأندلس.

ويعد مسجدها الجامع قمة من قمم الفن المعماري العالمي، وأروع الآثار الإسلامية الباقية على الإطلاق.

دخل الإسلام قرطبة عام ۹۱هـ عن طريق جيوش المسلمين التي فتحت الأندلس، وكان فتح قرطبة ميسورا؛ حيث أرسل طارق بن زياد القائد مغیث الرومي إلى قرطبة في سبعمائة فارس، فأقبلوا نحو المدينة ليلا، ونجحوا في دخول أسوار المدينة وفتح أبوابا لجيوش المسلمين، ففتحت قرطبة، وكان السمح بن مالك الخولاني هو الذي عمرها ورفعها إلى مصاف الحواضر الكبرى، وأصبحت هذه المدينة حاضرة الأندلس الإسلامية.

بلغت قرطبة أوج عظمتها و تألقها، بعد أن أعلنها القائد عبد الرحمن بن معاوية (ت ۱۷۲ هـ) الملقب ب "الداخل" عاصمة له، ومركزا للعلم والثقافة والفنون والآداب في أوروبا كلها، حتى أطلق عليها الأوروبيون "جوهرة العالم"، ومسجدها الجامع هو قلب الجوهرة.

اهتم الأمويون بتعمير الأندلس عموما، وقرطبة - عاصمة ملكهم التي بلغ عدد سكانها مليون نسمة - خصوصا، فأقاموا مبانيها على الطراز العمراني العربي الأندلسي الدمشقي.

ويرجع تأسيس جامع قرطبة إلى سنة ۹۲هـ، عندما شاطر المسلمون نصاری قرطبة كنيستهم العظمى، فبنوا في شطرهم مسجدا، وبقي الشطر الآخر للروم، وحينما ازدحمت المدينة بالمسلمين وجيوشهم في عهد "الداخل" قام بشراء شطر الكنيسة العائد للروم، مقابل أن يعيد بناء ما تم هدمه من كنائسهم وقت الفتح، وبدأ بناء الجامع على الشطر الرومي، على شكله الحالي سنة ۱۷۰ هـ، وكان يسمى قديما بـ "جامع الحضرة"، أي "جامع الخليفة".

أتمَّ "الداخل" بناء الجامع، وأنفق عليه أموالا طائلة بلغت ۸۰ ألف دينار، غير ما دفعه للنصاری مقابل کنيستهم.

 

 

 

واستغرق بناء الجامع أكثر من قرنين ونصف من الزمان حتى وصل إلى أوج کماله، وانتهت مرحلة بناله السادسة سنة ۳۷۷ هـ في أيام "المنصور".

أمر الداخل بزراعة صحن الجامع الأشجار المثمرة، وقد أوصل الماء إليها عبر قناة مدها من سفح جبل العروس قرب قرطبة، كما أنشأ عددا من المقاصير، منها مقصورة دار الصدفة غربي الجامع، وقد جعلها مركزا لتوزيع الصدقات، ومقصورة أخرى أمام الباب الغربي، كان الفقراء يتخذوها مسكنا لهم.

وعندما خلفه ولده هشام، الذي كان من العلماء البارزين في علم الحديث والفقه، قام بأعمال الزيادة في الجامع واهتم ببنائه ورفع منارته حيث بلغ ارتفاعها 40 ذراعا، وهو أول من بني سقائف لصلاة النساء.

تابع الخليفة عبد الرحمن الأوسط أعمال البناء، فزاد في مساحته وأبدع في صناعة محراب الجامع حتى صار آية في الدقة والروعة، وأجمع المؤرخون على أنه أجمل محاريب الدنيا.

وبعد وفاته – رحمه الله – أكمل ابنه محمد توسعة الجامع وزخرفته.

ومن بعده أمر المستنصر بالله ببناء منارة جديدة بديعة الصنع بدلا منها، وهي المنارة الأعظم في قرطبة، كما أمر ببناء منير بديع ونفيس استغرق الصناع في تجهيزه سبع سنين، وأمر – رحمه الله - بعمل الظلة على صحن الجامع وقاية للناس من حر الشمس، كما أقام رصيفا على امتداد الجامع، ليكون متلؤها لأهالي قرطبة، ثم تحديده سنة ۳۰۰ ه.

يقول المؤرخ لسان الدين بن الخطيب (ت 776 ه): "إن المستنصر زین الجامع الفسيفساء المحتلمة من ملك القسطنطينية مع الصناع المحكمين لذلك، محاكيا يفعله ما فعله الوليد بن عبد الملك بمسجد دمشق".

وقد بلغت الزيادات المستنصرية ثلث المساحة الإجمالية للجامع، واستمرت قرابة أربع سنين، (من عام ۳۰۱ - ۳۰۰ ه).

وختم المنصور بن أبي عامر سنة ۳۷۷ ه أعمال الزيادة، حيث أولاه عناية خاصة، حتى بات الجامع يعرف باسمه، حيث زاد في الجامع على طوله حتى بلغت مساحته بعد هذه التوسعة ۲۲۰۰۰ متر مربع.

أشهر مَن تعلموا في مسجد قرطبة

 

 

وقد خرج لنا "جامع قرطبة" كوكبة من العلماء في جميع المجالات العلوم الإسلامية، الطب بفروعه، الصيدلة، الهندسة بفروعها، الفلك، الرياضيات، والعلوم العسكرية)، ومن هؤلاء العلماء: يحي بن يحيى الليثي، وأبو القاسم عباس بن فرناس، المخترع الأندلسي الشاعر، والمؤرخ أحمد بن محمد بن موسی الرازي، والطبيب الجراح خلف بن عباس أبو القاسم الزهراوي، والإمام علي بن أحمد بن سعيد بن حزم القرطبي، المعروف بـ"ابن حزن الظاهري"، والإمام محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد.