ماذا يفعل الأتراك في ليبيا سؤال غاضب وغصة في حلق كل ليبي وعربي وهو سؤال دفعت إليه مشاهد الطائرات والمعدات ا

السيسي,الجيش الليبي,مصر وليبيا,القاهرة,الإرهاب,سوريا,الأدوية,أفريقيا,تركيا,طرابلس,المصريين,رئيس الوزراء,البرلمان,قتل,الأمن,روما,عمر المختار,أحفاد عمر المختار,الاحتلال التركي لليبيا,جيش مصر في ليبيا,الاحتلال العثماني لليبيا,الاحتلال الايطالي لليبيا

الأربعاء 25 نوفمبر 2020 - 12:55
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

تركيا تجدد ميراث الاستعمار  الدموي.. ومصر درع لأحفاد "عمر المختار"

ماذا يفعل الأتراك في ليبيا؟ سؤال غاضب وغصّة في حلق كل ليبي وعربي، وهو سؤال دفعت إليه مشاهد الطائرات والمعدات العسكرية التركية وهي تجوب شوارع المدن الليبية بصحبة عناصر مسلحة تركية وسورية وجيش من المرتزقة والدواعش الذين يتم استدعاؤهم لتصفية المقاومة وترويعهم ودعم معارك تركيا ضد الجيش الليبي ومحاولة إخراجه من العاصمة والمدن الرئيسية.. يأتي ذلك وسط تواطؤ الحكومة الوطنية تدعمها الأنظمة المرتبطة بمشروع تقسيم المنطقة وإحداث الفوضى.



ككل محتل، سعى أردوغان صاحب أحلام تجديد مجد العثمانيين، لنشر التبريرات المحرفة للتاريخ؛ وادعى أنه على خطى الأجداد جاء مناصرةً لأحفاد عمر المختارضد الإرهاب! بالإشارة لحكم العثمانيين ثلاثة قرون ونصف لليبيا (من 1551 حتى 1911) والذي شابته عقود دموية كثيرة وفساد، أو كأن العالم لا يعرف المشروع التركي الدولي الرامي لبسط هيمنة تنظيم الإخوان المسلمين الدولي واتخاذه تكئة للتدخل في استقلال العالم العربي، والسعي التركي المحموم لحجز موضع قدم في البحر المتوسط والتنقيب عن الغاز والنفط انطلاقًا من سواحله.

على الجانب الآخر كانت مصر هي الملاذ الآمن للشقيقة الليبية عبر العصور؛ وربطت بين البلدين صلات دم ونسب بين قبائل غربي مصر وقبائل ليبيا، وقد لجأ لمصر ثوار ومشايخ وقبائل ليبيا في أوقات الشدة والرخاء، وبحكم التاريخ والجغرافيا كان المصير واحد بين الشعبين منذ عصور الفراعنة والفتح العربي وعصور الاستعمار الغربي وصولا للاستقلال والتحديات الراهنة.

الوعود الكاذبة للمحتل

في عصور الحكم والاحتلال (العثماني والإيطالي ثم التركي او العثماني الجديد) ظل كتاب النوايا البيضاء مشهرا في العلن ويطوي في داخله أماني الهيمنة العظمى؛ بدأ الأمر براية خفاقة رفعها ترغوت باشا القائد العثماني لتحرير طرابلس 1551م من بطش فرسان القديس يوحنا الصليبيين؛ وكانت لدولة الترك آنذاك نشاطات في البحر المتوسط شمال أفريقيا، وقد بدا الأمر يسير في اتجاه توحيد القبائل ودعمها لبناء دولة ظاهريا على الأقل حتى جاء العهد القرامنلي في القرن الثامن عشر وكان شديد البطش ثم عادت الخلافة التركية حتى خلع السلطان عبدالحميد الثاني 1909 وصعود حكومة الاتحاد والترقي المدعومة من الغرب ومن ثم تنازل الدولة العثمانية عن كثير من مستعمراتها ومنها ليبيا لصالح الغرب.

العثمانيون في ليبيا- ارشيف
العثمانيون في ليبيا- ارشيف

 ذكرت المراجع ومنها "ري الغليل" لمؤلفه محمد بن عبدالجليل أحد الثوار الليبيين في مواجهة الأسرة القرمانلية، عددا لا يحصى من مجازر الأتراك العثمانيين ومنها مذبحة الجوزي التي أطاحت برؤوس آلاف الليبيين الرافضين للضرائب وللفساد، وتزايد الأمر في عهد يوسف بك القرمانلي الذي استدان من أوروبا وقاد الأسطول لعمليات قرصنة بحرية على السفن الأمريكية تم قصف البلاد على إثرها ووقف الليبيون ببسالة دفاعا عن أرضهم.. ولهذا قال الثائر الليبي متأثرا بما جرى في تلك الحقبة: أوصيك يا عربي فلا تأمن خبث الأتراك، لأنهم ما يشتهون إلا الخراب في ديارنا".

مذبحة الجوازي - وصمة عار تركية في ليبيا
مذبحة الجوازي - وصمة عار تركية في ليبيا

ويعد الطاهر الزاوي مؤرخ ليبيا والمناضل المعاصر لعمر المختار، أحد المراجع الهامة في التأريخ للحكم العثماني، ومن ذلك كتابه "ولاة طرابلس من الفتح العربي إلى نهاية العهد التركي" قائلا: "لقد كان العهد التركي أسودًا واستمر 360 سنة عانت طرابلس فيها الفقر والجهل والذل والفوضى" مضيفا أنه لم يكن "يعين وال في طرابلس او يعزل إلا بثورة أو قتل" وهي سمة العهدين العثماني الأول (1515-1711)والقرمنلي(711-1783)، وتفاءل الناس بإنهاء العثمانيين لسيطرة أسرة القرمنلي ظانين أن الأمن سيستتب في العهد الثالث (1783-1911) لكن جشع الولاة الأتراك حال دون ذلك.

الطاهر الزاوي-مؤرخ ليبي ومجاهد
الطاهر الزاوي-مؤرخ ليبي ومجاهد

 ويضع الزاوي على عاتق حكومة الباب العالي استانبول مسئولية ذلك الإهمال وبرغم الانتشار المكثف لها على سواحل ليبيا، لكنها تركت ولاة يشتهون السلطة وجنبي المال ووصل الحال لتولية "قهوجي"، ثم أصبح تعيين الولاة كقطع الشطرنج لا يستمر الواحد منهم سوى بضعة شهور، ويعدد فظائع جنود الانكشارية بحق الشعب الليبي، كما يثبت المؤرخ الليبي دور ولاة العثمانيين الفاسدين في التمهيد لمجيء الاستعمار الإيطالي والتواطؤ معه ومنهم مثلا الوالي حسن حسني 1903 ذي الميول الغربية، كما يعد السفير العثماني في روما حقي باشا، والذي صار رئيس الوزراء للدولة العثمانية 1911، وكانت زوجته إيطالية، هو من مهد التغلغل السلمي للمستعمر في ليبيا. ويشير الزاوي لعدد من الولاة الذين رفضوا ذلك المخطط ومنهم رجب باشا والذي تصدى لنقل أموال طرابلس إلى بنك دي روما، ولكن تم إقصاؤه عن المشهد!

معاهدة لوزان تنازلت الدولة العثمانية فيها عن ليبيا لإيطاليا
معاهدة لوزان تنازلت الدولة العثمانية فيها عن ليبيا لإيطاليا

وبالطبع هناك فريق من المؤرخين وأشهرهم "علي الصلابي" يؤكدون في كتبهم أن الحكم العثماني كان سببا في نشوء مظاهر التقدم والاستقرار في ليبيا، ويدفعون عن السلاطين تهمة الفساد، بل ويدللون على تعاون العثمانيين مع الليبيين في جهاد الطليان، من نحو نشر 15 ألف جندي عثماني خلال الحرب، وأن الاستعمار الإيطالي تمكن من ليبيا في ظل حكومة الاتحاد والترقي الموالية للغرب وبعد عزل السلطان عبدالحميد الثاني 1909، لكن تظل النظرة لتلك الكتابات محاصرة بالشكوك، من جهة لأن الكتابات التاريخية لا تدلل عليها بشكل قطعي، كما تصطبغ أعمال مؤلفها "الصلابي" بصبغة أيديولوجية مناصرة للعثمانيين بشكل مطلق حتى وصلت لتبرير احتلال أردوغان الجديد!

 وبعيدا عن الدولة العثمانية، سنجد أن إيطاليا أيضا رفعت النوايا البيضاء في البداية وادعّت أنها جاءت 1911 لحماية سواحلها وتجارتها من غارات العثمانيين المحتملة في البحر المتوسط، وأرسلت بعثة بحجة التنقيب عن الآثار مستغلة تداعي الخلافة العثمانية قبيل الحرب العالمية الأولى، والتواطؤ الغربي الاستعماري (الفرنسي البريطاني)، وكانت في الواقع للحاق متأخرًا بركب الاستعمار الأوروبي لبلاد إفريقيا . ولقد حفلت حقب الاستعمار الإيطالي بالممارسات الوحشية ومصادرة الأراضي وتهجير أهلها وتصفية المقاومين ونشر الرعب وزرع الفتنة وانتهاك حقوق حتى العجائز والنساء والأطفال، وقد كرس لتلك الفظائع فيلم “أسد الصحراء” العالمي بطولة أنتوني كوين والذي لعب دور المجاهد عمر المختار، هذه الجرائم التي اضطرت إيطاليا للاعتذار عنها مؤخرا.

 
 
 

وليس الاحتلال الأمريكي للعراق ببعيد! لقد تعلم أردوغان الدرس وطبقه في سوريا والعراق، مستغلا حالة الفوضى إبان الثورات، وأراد أن يقنعنا أنه وسط أزمات طاحنة يخوضها محليا ودوليا، قد قرر نجدة الشعب الليبي من الإرهاب!

صورة المختار .. وكذبة أردوغان

تنتشر بضراوة بين المنابر المدعومة من تركيا، صور للمجاهد عمر المختار والملك السنوسي بصحبة الضباط العثمانيين، وتأكيدات بعض كتب التاريخ أن عمر المختار استعان بالجيش العثماني لصد الغزو الإيطالي، وربما ذلك ما قصده أردوغان وهو يشير لإرث العثمانيين مع ليبيا!. لكن وقائع التاريخ تشهد بأن الحكم العثماني لليبيا لم ينجح طيلة ثلاثة قرون ونصف في بناء قدرات دفاعية قوية تمكنها من حماية حصونها ضد الاستعمار الغربي بل العكس، وفق الطاهر الزاوي، حيث جرى تحصين ولايات كثيرة إلا طرابلس تم إهمالها وسحب الجند والسلاح منها.

هذه الصور يتم الترويج لها بزعم أن العثمانيين كانوا سندا للمقاومة الليبية
هذه الصور يتم الترويج لها بزعم أن العثمانيين كانوا سندا للمقاومة الليبية

لقد سعت الخلافة العثمانية عبر مبعوثها نوري باشا شقيق وزير الحرب العثماني، لاستغلال المقاومة الليبية لدعم جبهتها في الحرب العالمية الأولى، ومواجهة بريطانيا من نقطة السلوم غربي مصر، لكن المقاومة بزعامة المجاهد أحمد الشريف السنوسي رفضت مهاجمة بريطانيا بشدة في البداية وفطنت لتحريكها للحرب بالوكالة عن ألمانيا وهي حرب (لا ناقة لنا فيها ولا جمل نحن العرب) مستغلين النزعة الدينية عند المجاهدين.وفي الوقت ذاته كانت البعثات المرسلة لمساندة الثوار من قبل العثمانيين هزيلة للغاية وقد كان أتاتورك ضابطا مكلفا آنذاك بحماية الشريف وربطتهما صلة صداقة قوية حتى قام بانقلابه لاحقا. لم تنس المقاومة الليبية ما فعله الأتراك حين عقدوا اتفاقية مع الحكومة الإيطالية عرفت باتفاقية (أوشي لوزان) 1912، وهو ما يعني تسليم البلاد إلى العدو دون مقاومة تذكر، وهي عملية بدأت قبل نحو عشر سنوات من التسليم الفعلي.

الشريف السنوسي مؤسس الجهاد الليبي الحديث مع ضباط عثمانيين
الشريف السنوسي مؤسس الجهاد الليبي الحديث مع ضباط عثمانيين

ليس هذا فحسب بل إن الأتراك قد تحالفوا مع بعض القبائل وأهمها مصراتة، وقاموا بزرع الفتنة بين القبائل بلا هوادة فجرت معارك بين الشريف والسنوسيين والقبائل، وأدت لمزيد من الإنهاك .. فهل هذا هو الانتصار لمقاومة المحتل الإيطالي؟ 

قبائل ليبية تتجه لمصر هربا من البطش

لجأ الشيخ محمد علي السنوسي مؤسس الطريقة السنوسية إلى القاهرة فترة حكم "محمد علي" ١٨٢٠ هرباً من بطش الأتراك، وكان الأزهر الشريف موئله الذي يحتضنه، وانتشرت الزوايا السنوسية ومنها انتقلت إلى ليبيا. وعندما انكسرت الموجة الأولى من المقاومة الليبية للإيطاليين العام ١٩٢٤ لجأ أحفاد السنوسي إلى مصر أيضا.

مؤسس الطريقة السنوسية الليبية في مصر
مؤسس الطريقة السنوسية الليبية في مصر

لم يكن غريبا لذلك أن يرتحل الأمير إدريس السنوسي إلى مصر خلال تهديده من قبل الاحتلال الإيطالي، وأن يبقى على اتصال مع قائد المقاومة الشعبية المجاهد عمر المختار من مصر وليس غيرها. كانت مصر وتونس بحكم موقعهما المجاور لليبيا من الشرق والغرب كانتا مركز جمع التبرعات وتهريب المتطوعين، كما يذكر كتاب "الحملة الإيطالية على ليبيا" تأليف د.محمود صالح منسي. ولقد ظل المصريون القوة الأبرز عربيًا لمؤازرة مجاهدي ليبيا ورغم هيمنة الاحتلال البريطاني وإلزامها للقصر الحاكم في مصر بتطبيق "الحياد" وترك العثمانيين يواجهون إيطاليا منفردين؛ فتكونت في 14 أكتوبر 1911 اللجنة العليا لمساعدة مجاهدي ليبيا برئاسة الأمير عمر طوسون، وكان لهذه الجنة نشاط جم في جمع التبرعات من البلاد العربية والإسلامية وإرسالها إلى الليبيين، كما تكونت في مصر أيضا جمعية الهلال الاحمر المصري برئاسة الشيخ علي يوسف صاحب ورئيس تحرير المؤيد، وقد قامت بتقديم الأدوية والإسعافات الطبية التي تحصل عليها من مصر وسائر البلاد العربية، بل وقررت إنشاء عدة مستشفيات ميدانية وتوالت بعوثها إلى ليبيا. 

الامير المصري عمر طوسون يجمع التبرعات لثوار ليبيا
الامير المصري عمر طوسون يجمع التبرعات لثوار ليبيا

وقد كانت الحكومة المصرية بضغط من السلطان البريطانية اتخذت الكثير من الإجراءات لمنع وصول المؤن من مصر إلى ليبيا وعينوا مأمورين إنجليز بدلا من المصريين في الحدود الغربية، ومنع اهل برقة وطرابلس من دخول الأراضي المصرية، وفرض رقابة صارمة على الحدود.ورفض اللورد كتشنر المعتمد البريطاني في مصر إرسال بعض أورط من الجيش المصري لمساعدة الجيش التركي الذي سعى لحماية مستعمرته في ليبيا، ورغم ذلك ظلت الكثير من المؤن والمساعدات يتم تهريبها لليبيا. ولقد شارك مصريون في ثورات ليبيا، ومنهم "عزيز المصري" الضابط المصري الذي يخدم في الجيش العثماني، والذي أصبح قائداً للمقاومة في منطقة بنغازي في بداية القتال ولازالت ذكراه محفورة في الأذهان.

 

وقد جاء الأمير إدريس السنوسي إلى مصر محتميًا من بطش الطليان، ثم لما علم الاحتلال بمبايعة طرابلس له قاطعته، واستأنفت حربها في برقة، وكان عمر المختار في زيارات دائمة له في مصر ومنها في عام 1923 والتي رسخت لزعامة المختار المقاومة الشعبية من الجبل الأخضر؛ بحسب الطاهر الزاوي في كتابه "عمر المختار".

واستمر تربص الاحتلال بالشيخ المجاهد عمر المختار، والذي أرهق الاستعمار وكبده من عتاده ورجاله وجمع راية المقاومة وأكسبها الثقة خاصة في عهد جراتسياني القمعي الدموي وانتهى الأمر بتنفيذ مخطط تصفية المقاومة وإعدام المختار شنقًا 1931م، وكان شعراء مصر ومنهم أحمد شوقي أبرز من رثوه وسط دموع العالم الإسلامي، والتي شهدت ذروتها في مصر وبرغم تشديدات القصر والإنجليز تحدى الشعراء ذلك وأنشدوا في رثاء أسد الصحراء المقاتل، ولتستمر حلقة النضال الليبي التي تكللت بالنصر وانسحاب إيطاليا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية.

اعدام المجاهد عمر المختار وصمة عار لن تمحى
اعدام المجاهد عمر المختار وصمة عار لن تمحى

كفاح مصر مع ليبيا بعد الاحتلال الإيطالي

لما اشتعلت الحرب العالمية الثانية نشط إدريس السنوسي وعقد اجتماعا في داره بالإسكندرية حضره ما يقرب من 40 شيخا من المهاجرين الليبيين، 20 أكتوبر 1939 م وانتهى الحاضرون إلى تفويض الأمير في أن يقوم بمفاوضة الحكومة المصرية والحكومة البريطانية لتكوين جيش سنوسي، يشترك في استرجاع الوطن بمجرد دخول إيطاليا الحرب ضد الحلفاء.

ومن منطقة إمبابة في مصر، بدأ الأمير في إعداد الجيوش لمساندة الحلفاء في الحرب، وأقيم معسكر للتدريب وبلغ المتطوعون فيه ما يزيد عن 4 آلاف من أبناء القبائل الليبية المهاجرة بمصر من الرماح وأولاد علي والسننة ومن مصر تأسس "الجيش السنوسي" بمعونة الجنرال الإنجليزي "ميتلاند ولسون" وكانوا فيما بعد عونا كبيرا للحلفاء في حملاتهم ضد قوى "المحور" في شمال أفريقيا.

تدريب وتأسيس الجيش الليبي في مصر
تدريب وتأسيس الجيش الليبي في مصر

ولما انتهت الحرب العالمية الثانية بهزيمة إيطاليا وخرجت من ليبيا (فبراير) ١٩٤٣، واصلت مصر النضال مع الشقيقة الليبية على الصعيد السياسي وتقدمت عام ١٩٤٥ بمذكرة إلى مجلس وزراء خارجية الدول الكبرى في لندن مطالبة بحق تقرير المصير لأبناء ليبيا ومنحهم الاستقلال الكامل بحدودها الطبيعية من الحدود المصرية إلى الحدود التونسية والجزائرية وإلى الصحراء الكبرى جنوباً.

عاد إدريس السنوسى إلى ليبيا في يوليو 1944 ونقل إدارته إلى برقة وعين حكومة تتولى إدارة البلاد.. وأصدر دستورا للبلاد.. وبعدها بعامين إاعترفت إيطاليا عام 1946 باستقلال ليبيا.ومن مصر تأسست هيئة تحرير ليبيا مارس 1947، وفي  24 ديسمبر 1951 حيث أعلن الأمير محمّد إدريس السنوسى ميلاد المملكة الليبيّة المستقلة، وظلت تجمعه صلات صداقة قوية بالرئيس جمال عبدالناصر.

 

بالأمس القريب اجتمع مشايخ وأعيان القبائل الليبية ومنحوا لمصر برئاسة عبدالفتاح السيسي شرعية التدخل العسكري الحاسم لحماية أمن البلدين، بعد أن منحها البرلمان والجيش الليبي، وأشاروا إلى أن أحفاد عمر المختار ينظرون لتركيا وماضيها الاستعماري بنظرة المحتل ويثمنون غاليا نضال أخوتهم المصريين معهم ودعمهم لاستقلال بلادهم ووحدة أرضهم، وبالفعل لبى الجيش المصري النداء، متأهبا لتدريب أبناء القبائل للتصدي والحيلولة دون تطور المواجهات أو سيناريو تقسيم ليبيا، ليثبت أن رابطة الدم بين الشعبين ستنتفض في وجه أي مستعمر او طامع.