في خيمة صغيرة لأرض أغلب سكانها من البدو ولد رجل سيحول هذه القرية الصغيرة التي تمتد.. المزيد

السيسي,ليبيا,مصر,طرابلس,المصري,#سرت

الخميس 26 نوفمبر 2020 - 20:11
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

سرت الليبية.. صِدام مرتقب وتاريخ من حروب لا تهدأ

مدينة سرت
مدينة سرت

في خيمة صغيرة، لأرض أغلب سُكانها من البدو، وُلد رجل سيحول هذه القرية الصغيرة التي تمتد حدودها على الطريق الساحلي، بين مدينتي طرابلس العاصمة الليبية وبني غازي التي ستٌصبح لاحقا بعد زمن ليس ببعيد معقل للمجلس الوطني الانتقالي الليبي، الأرض هي “سرت” والرجل هو العقيد مٌعمر القذافي، الذي تولى السٌلطة عام 1969م، كانت هنا نقطة التحول التاريخية لهذه الأرض، فخلال فترة حُكمه أولى اهتماما للقرية التي شهدت مسقط رأسه، وحولها إلى عاصمة عسكرية لليبيا بفعل مشروعات البنية التحتية، والمطارات، والقواعد العسكرية التي أنشأها.



سرت التي أبدت دفاعا مستميتا، كانت آخر معقل لأنصار قائدها المعزول عن عرشه، بعد ثورة طالبت بإسقاطه في فبراير 2011، نظرًا لأن القذافي جعلها المركز الرئيسي للقوة الجوية الليبية، كما اكتسبت هذه المدينة الساحلية أهمية كبيرة مع تطوير استخراج النفط البحري، وكما كانت مدينة الميلاد للقذافي كانت مكان الاغتيال أيضًا، بعد إصابته في غارة لحلف الناتو على موكبه.

سرت خط أحمر لمصر 

صراع مٌرتقب قد تشهده مدينة سرت، بعدما اعتدت ميلشيات تابعة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الأراضي الليبية؛ ليخرج الرئيس عبد الفتاح السيسي ويُدلي، في كلمة له، بتصريح حاسم ومحدد "سرت والجفرة بالنسبة لأمن مصر خط أحمر لن نسمح بالمساس به"، مؤكدًا أن جاهزية القوات المصرية للقتال صارت أمرًا ضروريًا.

الأهمية الاستراتيجية لسرت

تبعد مدينة سرت عن الحدود المصرية حوالي ألف كيلومتر، فلها أهميتها الاستراتيجية بالنسبة للأمن القومي المصري، وإحكام السيطرة عليها يُساعد على الهيمنة على الموانئ النفطية التي تقع في منطقة الهلال النفطي شرقي ليبيا، حيث تضم أكبر مخزون للنفط بنسبة 80% من ثروة البلاد، وفي البحر المقابل لمدينة سرت تقع 3 مكامن غاز، وهو ما يُعد مطمعا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

 

 

كما تقع مدينة سرت شمال قاعدة الجفرة الجوية التي تبعد 650 كيلو مترا جنوب شرق طرابلس، ولا يفصلها عنها سوى طريق يبلغ طوله 300 كيلو مترا، وهي مسافة ليست ببعيدة نظرا للطبيعة الصحراوية، والسيطرة على قاعدة الجفرة يعني سقوط نصف ليبيا في قبضة يدك، كما أنها أقرب المناطق في الجنوب الليبي لمصر، مما يمثل تهديدا على العمق الأمني المصري.

الموقع الاستراتيجي لمدينة سرت على البحر المتوسط جعلها أهم منفذ رئيسي لليبيا على العالم، حيث بها ميناء سرت التجاري، ومطار قرضابية الدولي، كما أن بها قاعدة القرضابية الجوية، على بٌعد 19 كيلو مترا من جنوب سرت.

 

 

حروب تاريخية شهدتها مدينة سرت 

 

وقعت في مدينة سرت، في أبريل عام 1915م، أهم معركة ضد الاحتلال الإيطالي في ليبيا، والتي عُرفت باسم معركة القرضابية، ، حيث ضربت مثلا في الوحدة الوطنية الليبية ضد الطليان، وكانت فاصلة ضد الاحتلال بعدما شارك فيها جميع أبناء وأطياف الشعب الليبي، وهُزم الإيطاليون بقيادة الجنرال إمياني، وعقب هذه المعركة لم يتبق للإيطاليين سوى طرابلس والخمس، بعدما سقطت حاميتهم العسكرية واحدة تلو الأخرى.

أرادت ليبيا في عهد العقيد معمر القذافي، في سبعينات القرن الماضي، تمديد مياهها الإقليمية بمساحة تُقدر بـ12 ميلًا في خليج سرت، وهو ما دفع القوات البحرية الأمريكية بإجراء عمليات حرية الملاحة في المنطقة، واستمرت المناوشات بين القوات الليبية والأمريكية.

وفي صباح 19 أغسطس 1981، شهدت سماء خليج سرت معركة جوية، حيث قامت طائرتان إف-14 إيه توم كاتس الأمريكيتين بإسقاط طائرتين ليبيتين من طراز سوخوي سو-22؛ ليطلق القذافي على مدينة سرت، بعد هذه المواجهات، اسم "الرِباط الأمامي"، كما أطلق على خليج سرت اسم "خليج التحدي".