مع ظهور القضية المعروفة إعلاميا بـمتحرش الجامعة الأمريكية مطلع الشهر الجارى وبطلها المدعو أحمد بسام زكى

مصر,حوادث,قضية,الجامعة الأمريكية,المرأة,أحمد الطيب,الأزهر,الإفتاء

السبت 31 أكتوبر 2020 - 02:51
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

حرام شرعا

"الإفتاء والأزهر" يحسمان الجدل: زي المرأة ليس مبررًا

أحمد الطيب شيخ الأزهر
أحمد الطيب شيخ الأزهر

مع ظهور القضية المعروفة إعلامياً بـ«متحرش الجامعة الأمريكية»، مطلع الشهر الجارى، وبطلها المدعو أحمد بسام زكى، المتهم بالتحرش بأكثر من 100 فتاة، انهالت التعليقات على هذه القضية، وكل أدلى بدلوه، مثلما الشيخ عبدالله رشدى، والذى عبر عن رأيه فى القضية عبر صفحاته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعى (فيس بوك، وتويتر)، معتبراً أن ملابس المرأة جزء كبير من المشكلة. وكتب «رشدى» قائلاً: «ليس من الطبيعى أن تخرجَ فتاةٌ بملابس لا تصلح إلا للنوم ثم تشكو من التحرش»، مؤكداً «لا أجعل ذلك مبرراً قطعاً للتحرش ولا أعفى المتحرشَ من العقوبة، ولا أبيح التحرش بمن تلبس كذلك»، متابعاً: «لكننى أعتقد أن من تصنعُ ذلك هى جزء من المشكلة، وإذا أردنا علاج المرضِ فلا بد من قطع كلِّ أسبابه ومحاسبة الجميع».  وبمجرد تعليق «رشدى» على القضية، تصدر اسمه مواقع التواصل الاجتماعى، وأصبح محل جدال الرواد والنشطاء، وتباينت الآراء حوله ما بين «عبدالله رشدى متحرش»، و«ادعم عبدالله رشدى». وتجاوب الشيخ عبدالله رشدى مع حالة الهجوم عليه، ونشر العديد من المنشورات عبر صفحاته الشخصية، مبرراً رأيه فى قضية التحرش، وأنه لم يقصد على الإطلاق تبرير التحرش بالمرأة؛ بسبب ملابسها. لكنَّ الكثيرين اعتبروا فتاوى عبدالله رشدى صادرة عن هواه، ولا تمت للمؤسسة الدينية الرسمية فى مصر بأى صلة، فبالرجوع إلى دار الإفتاء المصرية، باعتبارها المرجع الرسمى للفتوى فى مصر، فإنها علقت على القضية المثارة، عبر فيديو بصوت ورسوم متحركة تعبيرية بثته على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعى (فيسبوك)، أدانت خلاله التحرش باعتباره كبيرة وجريمة مُغلظة، مؤكدة أنه حرام شرعاً، وكبيرة من كبائر الذنوب، وجريمة يعاقب عليها القانون، «ولا يصدر إلا عن ذوى الأهواء الدنيئة، والنفوس المريضة التى تسول لهم التلطخ والتدنس بأوحال الشهوات، بطريقة (بهيمية)، ودون ضابط عقلى أو إنسانى» وفق تعبير الدار. وأكدت دار الإفتاء المصرية، أنَّ الشرع الحنيف عظَّم من انتهاك الحرمات والأعراض، وقبح ذلك ونفر منه، وتوعد فاعلى ذلك بالعقاب الشديد فى الدنيا والآخرة، مشيرة إلى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله ليبغض الفاحش البذىء». من جهته، قال خالد عمران، أمين عام الفتوى بدار الإفتاء، إنَّ تبرير التحرش بالفتيات بناءً على ما يرتدين من ملابس، واختزال هذا الفعل الدنىء والكبيرة من الكبائر فى مجرد لبس الفتيات، هو شكل من أشكال الخرافة. بالطبع لم تكن مثل هذه القضايا الجدلية تمر على الأزهر مرور الكرام، باعتباره المؤسسة الدينية الرسمية فى مصر، وبالفعل كان له السبق فى التعليق على جريمة التحرش، قبل إثارة قصية متحرش الجامعة الأمريكية، وتحديداً فى أغسطس عام 2018. وأكد الأزهر الشريف، فى بيان حاسم، أنَّ التحرش محرم شرعاً، مشدداً على أنه لا يجوز تبريره فى مجتمع يُلقى فيه البعض المسئولية على المرأة فى المشاكل التى تواجهها؛ بسبب ملابسها أو سلوكها، مشيراً إلى أن حوادث التحرش وصل الأمر فى بعضها إلى حد اعتداء المتحرش على من يتصدى له أو يحاول حماية المرأة منه، وشدد فى بيانه، على أن التحرش «إشارة أو لفظاً أو فعلاً» تصرف محرم وسلوك منحرف، يأثم فاعله شرعاً، مؤكداً أنه فعلٌ تأنف منه النفوس السويّة وتترفع عنه، وتنبذ فاعله، وتجرمه كل القوانين والشرائع، مستدلاً بقول الله تعالى فى سورة الأحزاب: «وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً». ووضع مركز الأزهر، عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعى (فيسبوك)، روشتة لمواجهة التحرش، مكونة من 9 نقاط، تمثلت فى الآتى:  1- تدعيم الفتيات حين المطالبة بحقهنَّ، لا النَّيل منهنَّ، أو الاستخفاف بآلامهنَّ وآلام أُسرهنَّ، والقصاص من المُتحرش المُعتدى عليهنَّ. 2- إيجابية الفرد تجاه ما يحدث فى مُجتمعه، مشدداً على أن السلبية تجاه المتحرشِ ممقوتةٌ، والواجب منعه وتسليمُهُ للشرطة لاتِّخاذِ الإجراءاتِ القانونيةِ ضدَّهُ. 3- تفعيل قوانينَ ردع المتحرِّشين، والدَّاعين لجريمة التَّحرش بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال تزيينها فى أعين الشَّباب بالسَّلوك أو القول أو العمل، سواء أكان ذلك فى الواقع الحقيقى، أو الإلكترونى الافتراضى. 4- ضرورة تكاتُف المؤسسات والمصالح والوزارات والمنظمات لأداء دورٍ توعوى متكامل «كلٌ فى نطاقه»، للتحذير من أضرار التحرش وأخطَارِه، والحد منها ومجابهتها، ومواجهة أسبابَ وُجودِها. 5- ضرورة قيام الأسرة، باعتبارها نواة المجتمع وأساسه، بدورِها التربوى، وتنشئة أبنائها على العفة والمروءة، ومتابعتهم وملاحظة سلوكهم وتصرفاتهم. 6- تقويةِ الوازع الدينى لدَى النشء، وتعريفهم تعاليمَ الإسلام وأخلاقَه، وصفاتِ الحق عزَّ وجلَّ؛ حتى يراقبُوه فى تصرفاتهم كلِّها، مؤكداً أن مسئولية هذا الدورِ مشترَكةٌ بين الأسرة والمسجد والمدرسة والإعلام. 7- تعظيم قيم احترام إنسانية الناس وآدميتهم وغضِّ البصرِ والمروءة؛ والشَّهامة والعفاف فى نفوس الصِّغار والكبار. 8- حتميَّة قيام الإعلام بممارسة دوره التوعوى والتربويّ، وتبيينِ خطرِ هذه الظاهرةِ على المجتمع، فهى قضيةٌ مجتمعيَّةٌ تمَسُّ كلَّ البيوتِ والأُسَرِ. 9- التعاون على صناعة وَعْى مجتمعى يدعو إلى كريم الأخلاق، ويصححُ المفاهيمَ؛ حتى يعلمَ الأولادُ أنَّ التحرشَ لا يدل على رجولةٍ أو شجاعةٍ، وإنما على انعدام المروءة وانحراف السُّلوك وانهيار الأخلاق.