إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها فى قلبه.. هكذا كان قول..المزيد

اليوم الجديد,الأطفال,قضية,الأطباء,المرأة,الزنا,برامج,المسيح,مهرجان,الكنائس,الأقباط

الخميس 24 سبتمبر 2020 - 14:10
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

المتحرش منبوذ في العهدين القديم والجديد 

الكتاب المقدس
الكتاب المقدس

«إنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِى قَلْبِهِ».. هكذا كان قول السيد المسيح القاطع تجاه قضية التحرش، ليس التحرش اللفظى أو الجسدى الذى نراه فى وقتنا الجارى، بل تحرش العين والنظر بشهوة لأى فتاة؛ حيث شدد المسيح خلال تلك الآية (28) من الإصحاح الخامس فى إنجيل متى، على أن مجرد النظر بشهوة للفتاة يعد زنا، كما أن الزنا ضمن الوصايا العشر التى حرم الله فعلها فى لوحي الشرعية التى استلمها موسى النبى خلال العهد القديم.

كل هذا دفع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، لتنظيم مئات المحاضرات حول قضايا الاغتصاب والتحرش والزنا ومفهوم الطهارة فى المسيحية وكيفية العمل بهذا المنظور من قبل الشباب القبطى، كما تم إطلاق عشرات الكتب حول هذا الأمر، ناهيك عن وضع ذلك فى مناهج دراسية خلال «مهرجان الشباب» والتى تدرس خلال فصل الصيف من كل عام. 

ويقول القمص إبرام إميل، وكيل بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالإسكندرية، إنَّ فكرة التحرش مرفوضة تماماً؛ حيث إنَّ المسيحية تعلم احترام الجسد لأقصى درجة، كما أنها تعلم أن الإنسان عبارة عن كيان سواء رجلاً أو امرأة، لأنهما متساويان، ولا يقل أحدهما عن الآخر.

وأضاف إميل فى تصريحات خاصة لـ«اليوم الجديد»، أن المتحرش يتعامل مع المرأة على أنها «شىء»، بحسب وصفه، وهو أمر مرفوض فى المسيحية التى ترفض «تشيىء» الإنسان.

وحول ما أثير من أقاويل بأن ملابس المرأة هى المسبب الرئيسى للتحرش بهن، أكد رئيس لجنة المرأة، أنَّ التحرش جريمة، ولا يصح أن يوضع مبرر لأى متحرش، لكونه فعلاً يجمع ما بين الخطية أمام الله، والجريمة المجتمعية التى تقع تحت طائلة القانون.

وأوضح أنه وفقاً لسيكولوجية المتحرش يتضح أنه يعانى اضطرابات سلوكية، بجانب مفاهيم خاطئة فى ذهنه، لذا فالكنيسة أطلقت فى السنوات الأخيرة العديد من البرامج للحد من ظاهرة التحرش وتوعية أبنائها؛ لعدم الانجراف وراء تلك الأمور الخاطئة؛ حيث يتم تعليم الأطفال منذ الصغر حماية أنفسهم، كما يتم ترسيخ أفكار الكنيسة فى عقول الأطفال منذ مرحلة الصغر بأن «الولد والبنت أخوات، ولا يصح أن ينظر أحد لغيره نظرة خاطئة، أو يقوم بالاعتداء على خصوصية أحد بما فيها جسده الذى يمثل ملكية خاصة لكل فرد».

المجمع المقدس: 2020 عام مبادرة «لا للعنف ضد المرأة»

وأكد إبرام إميل، رئيس لجنة المرأة التابعة للمجمع المقدس، أنَّ لجنة خدمة المرأة المنبثقة من لجنة الأسرة فى المجمع المقدس، خصصت عام 2020 لدعوة «لا للعنف ضد المرأة» والعنف يشمل جميع الجوانب، بدءاً من التحرش مروراً بالعنف الأسرى، وصولاً لأى اعتداء آخر على حقوقها.

كما تمت إقامة 5 مؤتمرات قبل جائحة كورونا، وذلك فى مختلف أنحاء مصر؛ للتوعية بخطورة هذا الأمر، لافتاً إلى أن تلك المؤتمرات شملت جوانب عديدة، أبرزها: «مكانة المرأة فى المسيحية، وتوضيح خطورة العنف على المرأة من النواحى الروحية والسلوكية والاجتماعية والنفسية».

وأشار إلى أن تلك المؤتمرات قد خرجت بتوصيات تمثلت فى أنه يتم تخصيص برامج لكل الكنائس تهدف لترسيخ أفكار مناهضة للعنف والتساوى بين المرأة والرجل، وذلك وفقاً لآراء الأطباء النفسيين وخبراء من المجلس القومى للمرأة.

ونفى رئيس لجنة المرأة أن يكون الاختلاط فى العمل أو الدراسة سبباً فى ازدياد التحرش، موضحاً أن خطورة الاختلاط تكمن فى الانحراف به عن الصواب، سواء انحرفنا به نحو الانفلات كما يحدث فى المجتمعات الغربية، أو نحو التزمت كما يحدث أحياناً فى المجتمعات الشرقية، بالفصل المتشدد بين الجنسين، لذا فالاختلاط فى المسيحية يجب أن يكون شيئاً مقدساً، ويتم لدواعى طبيعة العمل والحياة، فى روح أخوية مقدسة.

التحرش منبوذ فى كتب الأساقفة والوعاظ

يقول الأنبا موسى، أسقف الشباب، إنَّ الجنس هو قدس أقداس الجسم الإنسانى، لذا فالكنيسة تسير بنهج لتعليم الشباب فى المرحلة الثانوية؛ لتجنبهم السير فى الانحرافات، فتقدم أفكاراً علمية روحية فى هذه الموضوعات ليتحصن الشباب ضد التيارات المختلفة والمنحرفة، وذلك تحت شعار «الوقاية خيرٌ من العلاج».

وأضاف أسقف الشباب، خلال كتابه «الشباب وحياة الطهارة»: «إن الشباب حين يدرك مفهوم الجنس، بأسلوب ضبط العاطفة وضرورة التسامى بالغرائز والانتباه إلى مشاغل الحياة الأخرى والسلوك بقداسة مع نفسه ومع غيره، هذه كلها حين تدخل اقتناعه، وحين يدخل هو إلى خبرة روحية حقيقية وشركة فى المسيح، تحميه من انحرافات خطيرة».

وأوضح أنه لا بد من التنبيه على ضرورة فتح القلب للشباب والشابات، ليتحدث الجميع إلى آبائهم فى الاعتراف وخدامهم وخادماتهم بكل ما يجول بأذهانهم من تساؤلات وأفكار، وعلى الخدام والخادمات أن يكون دورهم هو قيادة النفوس إلى المسيح وإلى أب الاعتراف.

وعن الأقاويل التى تتردد بأن الاختلاط بين الجنسين يسبب التحرش والانحراف، فيشير أسقف الشباب إلى أن الاختلاط بين الجنسين شىء طبيعى موجود الآن فى البيوت والمدارس والجامعات وميادين العمل.

ويقول القمص تادرس يعقوب ملطى، أحد أبرز وعاظ الكنيسة القبطية، فى إحدى عظاته، إن البر الأصغر هو عدم الزنا بالفعل، أما برّ ملكوت الله الأعظم فهو عدم ارتكاب الزنا، ثم جاءت الوصية الأخيرة عن «زنا القلب» فهى مثبتة للأولى، لأنه «ما جاء الرب ناقضاً بل مكملاً للناموس».

وأضاف القمص تادرس، خلال كتابه «الموعظة على الجبل للقديس أغسطينوس»، أنه يجب أن نلاحظ أنه لم يقل «من اشتهى امرأة» بل «من ينظر إلى امرأة ليشتهيها» أى ينظر إليها بهذه النية، فهذه النظرة ليست إثارة للذة الجسدية بل تنفيذاً لها، لأنه بالرغم من ضبطها فستتم لو سمحت الظروف بذلك. 

كما شدد أيضاً القمص تادرس، خلال كتابه الآخر بعنوان «الطهارة»، على أن الطهارة هى الطريق الوحيد الذى به ندرك الله، لافتاً إلى أن الإنسان يدرك طهارته حين يصير قلبه على صورة الله، مطالباً بالبعد عن الصداقات الشريرة، والهروب من الشهوات الشبابية.