قالت لجنة الفتوى الرئيسة بمجمع البحوث الإسلامية إن عنصر الماء يمثل أحد أهم عناصر البيئة التيتحتاجها جميع الك

مصر,نهر النيل,إثيوبيا,سد النهضة,مجمع البحوق

الخميس 26 نوفمبر 2020 - 14:48
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

بيان عاجل من مجمع البحوث الإسلامية بشأن سد النهضة

سد النهضة
سد النهضة

قالت لجنة الفتوى الرئيسة بمجمع البحوث الإسلامية، إن عنصر الماء يمثل أحد أهم عناصر البيئة التي تحتاجها جميع الكائنات الحية على وجه الأرض، إذ لا حياة لهذه الكائنات إلا بالماء، ولقد عرض القرآن الكريم أبلغ كلام في أهميته وضرورته، والله عز وجل ذكر لنا أن كل المخلوقات من الماء، حيث يقول الله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ)، وقال أيضًا (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ)، وبالماء كانت حياة الأرض وحياة الكائنات عليها وبغير الماء تموت جميع الكائنات عليها، وتلك آية لكل عاقل يقول الله تعالى: (وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ).



وأضافت اللجنة: ولما كان للماء كل هذه الأهمية فقد جعلت الشريعة الماء من الأشياء المشتركة بين الناس جميعًا التي يحرم أن يتملكها أحد بما يسبب ضررًا وحرمانًا لغيره من المحتاجين بقول النبي صل الله عليه وسلم (النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَأِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ)، فالماء إذن ملكيته عامة بمعنى أن الناس جميعًا يشتركون في ملكيته ومن ثمَّ يكون من حق كل واحد منهم أن ينتفع به ولا يختص به فرد بعينه يملكه ويمنع غيره من الانتفاع به، والذي جعل ملكية الماء عامة إنما هو حاجة الناس جميعًا إليه فهو من مرافق الجماعة التي لا يستغنى عنها الجماعة، والماء المشتركة يشمل مياه البحار والأنهار – كنهر النيل- والأمطار فهذا لا يجوز لأحد أن ينفرد به والناس شركاء فيه جميعًا.

وأوضحت اللجنة، أنه لأهمية الماء في حياة الناس والحيوان جاء في حرمان الناس منه وعيد شديد – لا سيما في حال الحاجة – فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: (ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ علَى فَضْلِ مَاءٍ – أى له ماء فاضل عن كفايته- بالطَّرِيقِ يَمْنَعُ منه ابْنَ السَّبِيلِ)، والمعنى: يمنعه من المسافر المضطر للماء لنفسه أو لحيوان معه، وفي رواية أخرى: (فيَقولُ اللَّهُ: اليومَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كما مَنَعْتَ فَضْلَ ما لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ). 

وتابعت قائلة: ما قلناه عن الماء وأهميته وأنه مرفق عام ينبغى ألا يحرم من الانتفاع به أحد يطبق أيضًا على الدول التي يمر عليها نهر النيل الذي يمر على كثير من الدول الأفريقية ومنها مصر والسودان، لذا يجب الابتعاد عن كل ما من شأنه التأثير على حصة الدول سلبًا مهما كانت المبررات لما في ذلك من تهديد لحياة مواطنيها ومن حق الدولة المضرورة أن تتخذ كل ما من شأنه المحافظة على حصتها من مياه النيل. 

واختتم، بالتطبيق على ما سبق فإنه لما كانت إحدى دول حوض النيل -المنبع- تبني سدًا على النيل من شأنه إلحاق الضرر بالأمن المائي لدول المصب، فينبغى عليها أن تتفادى هذا الضرر فإن لم تفعل كان من حق الدول المضارة أن تتخذ كل ما من شأنه إزالة هذا الضرر عنها، إعمالًا للقاعدة الشرعية "الضرر يزال" أخذا من حديث النبي صل الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار)، وبما يمكن هذه الدول من المحافظة على حقوقها بكل الوسائل التي تراها مناسبة.