الدولة العثمانية ليست مجرد خلافة سقطت فى حقبة زمنية بل هى عنوان الفساد والمظالم والاستبداد باسم الدين فأبن

تركيا,جرائم العثمانيون

الإثنين 30 نوفمبر 2020 - 00:13
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

قتلوا الليبيين وخانوا الجزائرين ونهبوا الشام وقضوا على أمهر العمال فى مصر

الدولة العثمانية نهبت العرب من المحيط إلى الخليج

الدولة العثمانية ليست مجرد خلافة سقطت فى حقبة زمنية، بل هى عنوان الفساد، والمظالم، والاستبداد باسم الدين، فأبناء تركيا هم أول من باع واشترى فى العرب من المحيط إلى الخليج، وأول من جعلوا المنطقة العربية قطعة من لعبتهم مع الدول الاستعمارية، يتنازلون تارة، ويتلاعبون تارة أخرى، فلا توجد دولة عربية سلمت من هؤلاء المستبدين فى كل عصورهم، فهم من سرقوا قوت الشعوب العربية وكل الشعوب التى قاموا باحتلال أراضيها باسم الخلافة المزعومة التى كانت إحدى أهم الركائز التى يستندون إليها فى استبدادهم، فالدفاع عن الدين الإسلامى كان شعار العثمانيين فى كل وقت، يكبرون ويمجدون أنهم من حموا الإسلام والمسلمين وهو برىء منهم ومما فعلوا فى المسلمين وكل إنسان عاش على هذه الأرض العربية، فمع كل احتلال عثمانى لدولة عربية بدأت المظالم وانتهكت الحقوق، وفرضت الضرائب، فكان العرب هم الذين يعطون كل شىء من أجل رفعة ورفاهية الخلافة العثمانية المستبدة بحكامها.مظالم الدولة العثمانية فى ليبيا



خلال حكم الأتراك لليبيا، حكم ما يقارب من 72 والياً قُتل معظمهم أو انتحر، وكان شعار هؤلاء الولاة هو الاستبداد والظلم، فإذا لم يستطع مواطن ليبى أن يدفع الضرائب التى فرضها عليه أولاد العثمانيين يتم جره على ظهر جمل أو مكتوفاً بديل حصان ثم يسجن، وإذا لم يدفع ما عليه بات جاره ملزماً بدفع الضرائب وإلا سوف يتعرض لنفس هذا العذاب. ويعد الوالى عثمان باشا الساقسلى الذى تحدث عنه ابن غليون فى كتاب «التذكار فيمن ملك طرابلس وما كان بها من الأخيار» من أعنف السلاطين الذين أذاقوا أهل ليبيا المر بظلمهم الذى وصل لحد اغتصاب أحد الأطفال أمام أعين والده الذى طلب الإغاثة من أهله من أجل إنقاذ نجله، لكن الوالى الساقسلى أمر بضرب هذا الوالد بالسياط حتى الموت؛ بسبب استغاثته، لكن ثورة الليبيين عليه جعلته فى النهاية ينتحر بعدما رأى الجموع الغفيرة التى جاءت للانتقام منه؛ بسبب هذه الفظائع التى قام بها.

خيانة آل عثمان للجزائر وتسليمها للفرنسيين

استولى العثمانيون على الجزائر عن طريق السلطان سليم الأول الذى قام بإعدام شقيقه، وكان هناك خير الدين بربروس، وعروج بربروس أحد القراصنة فى البحر المتوسط الذين كانوا أحد أذرع الخلافة العثمانية فى فى القرن الـ16 وكانت تجمعهما علاقة قوية مع السلطان العثمانى بايزيد الثانى، ثامن الخلافاء العثمانيين، ووالد سليم الأول، لكن عندما تولى سليم السلطنة قرر الأخوان الابتعاد تجاه شمال أفريقيا؛ بسبب خوفهما من السلطان الجديد؛ نتيجة علاقتهما بوالده، وكذلك أخيه قرقود الذى قام سليم بقتله، وصل الأخوان بربروس إلى تونس، وهناك انهالا بالهدايا على السلطان الحفصى، وتعاملا مع الشعب التونسى بطريقة جعلت السلطان بعد ذلك يزداد قلقه من نفوذهما وخشيته من انقلابهما عليه، لدرجة جعلت السلطان الحفصى يدرك أن خير الدين وشقيقه ليسا مجرد قراصنة، بل زعيمان استطاعا بعدما كانا هاربين من السلطان سليم الأول أن يعودا ويكتسبا وده، وكذلك يحصلان على شعبية كبيرة فى شمال أفريقيا، وهذا ما رفضه السلطان الحفصى، فذهب كل من الأخوين إلى دولة جديدة، وهى الجزائر التى كانت تتعرض لغزو إسبانى؛ حيث إنهم احتلوا ميناء بجاية على يد بيدرو نفارو، فرأيا أن الفرصة تسمح لهما بالتدخل هناك.

 

بطلب مباشر من سلطان الجزئر سالم التومى الثعالبى لكل من خير وعروج بريروس التدخل وحماية الجزائر من الهجمات الإسبانية، لكن دخولهما كان بداية الخيانة حيث إنهما قاما بخيانته وقتله والسيطرة على الجزائر وحكمها كذلك، ونجحا فى طرد الإسبان، لكن الشعب الجزائرى رفضوا حكمهما، وقاموا بتعيين أبوزيان الجزائرى حاكماً عليهم إلا أن عروج قتله أيضاً، لتبدأ الأطماع العثمانية فى الجزائر بشكل واضح؛ حيث يعطى العثمانيين كامل الدعم للأخوين من أجل السيطرة على الجزائر، لكن يقتل عروج أثناء قتاله الإسبان الذين استطعوا السيطرة على أكثر من منطقة فى الجزائر، لكن نجح شقيقه خير الدين فى دحر الإسبان بمساعدة العثمانيين وأصبح حاكماً لتصبح الجزائر ولاية عثمانية لمدة 3 قرون.

حكم الجزائر قوات من الانكشارية الذين منعوا أهل البلاد من جميع المناصب فى الدولة، وباتت العنصرية سائدة فى الحكم، ما جعل الجزائريين يقومون بالعديد من الثورات ضد العثمانيين وظلمهم؛ حيث لم تتقدم الجزائر أى تقدم أو تحصل على تنمية؛ حيث تم إهمال القطاع الصحى والتعليمى، وكان الاهتمام الأول هو جمع الضرائب، فلم يقم مستشفى واحد جديد فى الجزائر من أجل شعبها، لدرجة جعلت العلاج بالجن هو المسيطر والجهل على كل مناحى الحياة، وانتشرت الأمراض فى البلاد كالكوليرا والطاعون والسل والجدرى، ما تسبب فى موت قطاع كبير من سكان البلاد الذين فرض عليهم تعلم اللغة التركية وذلك حسب ما ذكره أبوالقاسم سعد الله من كتاب «محاضرات فى تاريخ الجزائر».

لكن هناك ما هو أصعب من هذا؛ حيث إنَّ الضرائب التى كانت تفرض على الجزائريين كانت مجحفة بشكل كبير رغم تدنى مستوى المعيشة، وكانت الضرائب يتم تحصيلها بالقوة، ولم يشعر الجزائريون المسلمون بأى اختلاف بينهم وبين الديانات الأخرى التى كان يدفع رعايتها من يهود ومسيحيين نفس ما كان يدفعه المسلمون، وزرع العثمانيون الخلافات بين القبائل فى الجزائر، وذلك فى محاولة منهم لبقائهم فى الحكم؛ حيث كانوا يرون أن هذه الصراعات تجعل الجزائريين لا يهتمون بحكم بلادهم، لكن رغم ذلك بدأ العديد من الحركات الثورية ضد المظالم العثمانية، ولم تهدأ الجزائر خلال 300 عام من الثورات ضد أبناء عثمان ومن أشهر الحركات ضدهم ما قام به أحمد بن الصخرى فى شرق الجزائر عام 1622م، واستمرت هذه الثورة عشرات السنين، ثم جاءت ثورة ابن الأحرش 1803 وكانت هذه الثورة ضد ظلم الضرائب التى فرضها أبناء عثمان على الجزائريين، ثم ثورة عبدالقادر الدرقاوى عام 1804، وثورة محمد التيجانى عام 1828م حتى جاءت الخيانة العظمى من العثمانيين لأهل الجزائر، فبعدما وقعت مشادة بين الوالى العثمانى الداى حسين والقنصل الفرنسى بيار دوفال والتى بدأت حين زار القنصل الفرنسى الوالى العثمانى الذى طلب منه أن تدفع فرنسا الديون التى عليها للدولة العثمانية والتى جاءت نتيجة بيع القمح الجزائرى لفرنسا، لكن القنصل الفرنسى نفى أى ديون على حكومته، ما جعل الوالى العثمانى يطرد القنصل الفرنسى من خلال حركة من ريشة للذباب كان يمسكها، فقال القنصل الفرنسى إنها لامست وجهه فأبلغ حكومته بأنه ضُرِب من الخليفة العثمانى، وكانت هذه ذريعة لتدخل فرنسا فى الجزائر، فبعث الجيش الفرنسى عام 1828 إلى الجزائر وحاصرها لمدة 6 أشهر ثم اقتحم سواحلها، وهرب الداى حسين، واحتلت فرنسا الجزائر عام 1830م من خلال اتفاقية وقعها الوالى الداى حسين مع دى بورمن، قائد الجيش الفرنسى، وتنص على تسليم الجزائر مقابل الحفاظ على حياته وأمواله وكان من أهم بنود هذه الاتفاقية تسليم جميع الحصون التابعة للجزائر وموانئها إلى الجيوش الفرنسية، وتعهد الجيش الفرنسى بترك داى الجزائر على حريته ومعه جميع ثرواته الشخصية، وأن الداى سيكون هو وكامل أفراد أسرته تحت حماية قائد الجيش الفرنسى طوال مدة بقائه فى الجزائر، وستقوم فرقة من الحرس بالسهر على أمن الداى وأسرته، ثم غادر الداى حسين الجزائر بتاريخ 10 يوليو 1830 مع عائلته ووزرائه وحاشيته المكونة من 118 شخصاً، بينهم 58 امرأة، حاملاً معه ثروته على ظهر السفينة الفرنسية الشهيرة «جان دارك» التى نقلتهم إلى نابولى.

فى الشام ظهر كذلك ظلم أولاد الخلافة العثمانية بشكل كبير، ففى عام 1758 م زار الوالى العثمانى دمشق ومعه عساكر كثيرة مثل جراد زحاف، فخافت دمشق فحصل الوالى فى مدة سبعين يوماً نحو أربعة آلاف كيس (من النقود) من أهالى دمشق من الموالى والرعية والحرف، ومن النصارى والإفرنج واليهود، ومن البساتنة، ومن أهالى الأراضى، ومن أهالى القرايا، التى حوالى الشام، على أن فُقد القرش من الشام بالكلية، وعساكر الوزير طافت على القرى والضياع التى حوالى الشام ونهبوها نهبة خفية وخربوا البلاد والزراعات ودُور الفلاحين.

تدمير مصر من أجل دولة عثمان وأحفاده

تحدث المؤرخ ابن إياس عن المظالم والانتهاكات التى تعرض لها المصريون بعد دخول سليم الأول القاهرة، فيقول فى كتابه «بدائع الزهور فى وقائع الدهور»: «أنه لم يقاس أهل مصر شدة مثل هذه الشدة، وقع فى القاهرة المصيبة العظمى التى لم يسمع بمثلها فيما تقدم من حين فتح عمرو بن العاص مصر لم يقع لأهلها شدة أعظم من هذه الشدة قط، أن ابن عثمان انتهك حرمة مصر وما خرج منها حتى غنم أموالهم وقتل أبطالها ويتم أطفالها وأسر رجالها وبدد أحوالها، أن سليم خان، الإمبراطور التركى، الذى اقتحم القاهرة، كان رجلاً سيئ الخلق سفاكاً للدماء شديد الغضب»، وروى عنه أنه قال: «إذا دخلت مصر أحرق بيوتها قاطبة وألعب فى أهلها بالسيف، من العجائب أن مصر صارت بعد ذلك نيابة بعد أن كان سلطان مصر من أعظم السلاطين فى سائر البلاد قاطبة؛ لأنه خادم الحرمين الشريفين وحاوى ملك مصر الذى افتخر به فرعون اللعين».

 

وعندما احتل السلطان سليم الأول مصر أمر بنقل جميع الصناع المهرة من القاهرة إلى عاصمة الدولة العثمانية، ما تسبب فى تدهور التجارة والصناعة الداخلية فى مصر، وباتت السيطرة على مصر من قواتين هما الأتراك والمماليك، ولم يحاول العثمانيون إحداث تنمية المجتمع بأى طريقة، بل كانوا يرون أن المصريين فئة أقل منهم، وينظرون إليهم بنظرة تعالٍ لدرجة جعلت الوظائف الإدارية تنحصر فقط بين التركى والشركسى. ويقول ابن إياس: «قلة دين يجاهرون بشرب الخمور فى الأسواق بين الناس، ولما جاء عليهم شهر رمضان فكان غالبهم لا يصوم ولا يصلى فى الجوامع ولا صلاة الجمعة إلا قليل منهم، ولم يكن عندهم أدب ولا حشمة».

ويضيف ابن إياس عن المظالم التى تعرض لها أهل مصر من قبل الدولة العثمانية وخلفائها فيقول: «فالعثمانية طفشت فى العوام والغلمان والذعر ولعبوا فيهم بالسيف وراح الصالح بالطالح، وربما عوقب من لا جنى، فصارت جثثهم مرمية على الطرقات من باب زويلة.. ولولا لطف الله لكان لعب السيف فى أهل مصر قاطبة».

هكذا تاجر خلفاء العثمانيين بالدين

ليس أردوغان بمفرده الحاكم التركى الذى يجد لسلطانه مدخلاً يتحدث فيه عن الدفاع عن المظلومين فى العالم الإسلامى، بل تحدث أجداده من قبله عن هذا، وفى كل مرة يأتى دافعاً طمعاً فى المال واستغلالاً للدين، فالسلاطين الثعمانيون دوماً كانوا يستغلون الآيات القرانية والتى يفسرونها حسب أهوائهم وهو نفس الأسلوب الذى تنتهجه الجماعات الإرهابية فليس غريباً أن تكون تركيا أحد أبرز الداعمين لهم، وكذلك أكثر الدول تفهماً لأفكارهم؛ فالأتراك حراس الإخوان المسلمين والداعمين لكل جماعة إرهابية تسعى لتخريب الدول العربية، ويكفى أن يصل الحال إلى كل مناضل كان يفكر فى الخروج عن ولاة السلطان العثمانى كان يعلن قبل أن يفعل هذا عن ولائه لسلطان وأنه فقط يخرج على الوالى الذى قام بتعيينه فى دلالة واضحة هل الخوف الشديد من الاقتراب من السلطان العثمانى الذى جعل نفسه رمزاً دينياً.

 ويقول الدكتور عبدالكريم غرايبة فى كتابه «مقدمة تاريخ العرب الحديث» الصادر عام 1960: «وسعى سلاطين بنى عثمان إلى إضفاء هالة من القدسية حول أنفسهم، فهم حماة الشريعة الذائدون عن دار الإسلام وخدّام الحرمين الشريفين، واستغلّوا بدهاء العديد من الآيات الكريمة وفسّروها وفق مصالحهم، وغدو حكاماً مطلقى الصلاحية لا يحد من سلطانهم وسطوتهم إلا الشريعة الإسلامية، التى فسروها وفق أهوائهم، وأصدروا الفتاوى المؤيدة لسياستهم».

الدكتور عبدالكريم غرايبة
الدكتور عبدالكريم غرايبة

ويضيف غرايبة: «ولم يكن بالإمكان على أى فئة، فى ظل هذا الوضع الشرعى للسلطان، أن تقوم بأى تحرك دون أن تُتَهَم بالخروج على (أهل السنة والجماعة)، ولهذا فإن كل الثائرين فى الولايات العثمانية حرصوا على إعلان ولائهم للسلطان عند قيامهم بأى تحرك ضد ولاة السلطان».

 

شاهد أيضا: 

الغاز والبترول حلم اردوغان للسيطرة بمساعدة العثمانيين العرب