الأب والخيل ودبي.. هي الذاكرة الأولى التي يرى الشيخ محمد بن راشد أنها ستبقى معه حتى.. المزيد

دبي,#محمد_بن_راشد

الإثنين 30 نوفمبر 2020 - 01:05
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

في ذكرى ميلاده

كان يقسِّم فطوره مع الحصان.. مشاهد من طفولة محمد بن راشد

الشيخ محمد بن راشد
الشيخ محمد بن راشد

الأب والخيل ودبي.. هي الذاكرة الأولى، التي يرى الشيخ محمد بن راشد أنها ستبقى معه حتى النهاية، "فالخيل تجمع العزة والأنفة والرقة والقوة في نفس الوقت، هكذا أبي، وكذلك دبي"، بهذا الوصف تحدث الشيخ محمد بن راشد، في كتاب قصتي، حيث يحتفل، اليوم الأربعاء، بعيد ميلاده الـ71، فهو من مواليد 15 يوليو عام 1949م، والذي استعرض فيه مشاهد متعددة من طفولته.



تجسدت أولى مشاهد طفولة بن راشد عندما كان بين الرابعة والخامسة من عمر الشيخ محمد بن راشد، تعلم على يد والده، كيف يمكن أن يعيش حياة كاملة في الصحراء، رغم قسوة مظهرها وقلة مواردها، واتساعها الذي يُخيف قاطنيها، فتعلم تعقب الأثر وقراءة الرمال، وأثار الحباري والغزلان والثعالب والذئاب، قائلًا على لسان والده: "لايمكن أن تفهم حيوانا دون فهم البيئة التي يعيش فيها بالكامل، وموقعه فيها، وكذلك الإنسان قد تجعله البيئة التي يعيش فيها ملاكًا أو شيطانًا؛ لابد أن تعرف البيئى التي يعيش فيها".

 

 

 

 

الأم تحلم بمحمد بن راشد قبل ولادته

تُوفي أخيه "مروان" بشكل مأساوي وهو صغير، ولم يتحمل قلب والدته الشيخة لطيفة، الحادث، وظلت حزينة لعدة سنوات، حتى حلمت بأنها تُنجب ابنًا جديدًا تُسميه مُحمد، بالفعل تحققت الرؤيا وأنجبت والدًا، كان محمد بن راشد.

الطفل محمد بن راشد كان يصحوا قبل جميع من في المنزل؛ ليجد الأم مستيقظة تُعد الفطور، رغم وجود الخدم، إلا أن رائحة الخبز كانت تنشر في جميع أرجاء المنزل، فالشيخة لطيفة كانت معروفة بمهاراتها الطبية بالأعشاب، وكان الناس يجتازون مسافات بعيدة لأخذ الوصفات الطبية من خلطات الأعشاب؛ لأبنائهم وأحفادهم.

 

 

 

في طريقه للمدرسة، كان الشيخ محمد بن راشد يُقسم فطوره لنصفين، نصف له والآخر للمُهرة، حيث كان يظن أن الخبز مع البيض مفيد للخيل، وعندما علمت الأم ما يفعله ابنها، فزادته ضعفين.

يصف محمد بن راشد، والدته الشيخة لطيفة، بأنها كانت قادرة على إطلاق النار أكثر من الرجال، وبإمكانها التحكم بالحصان أو الجمل، قائلًا: "كأنها ولدت على سِرج"، فكان لها مجلس من النساء، لم تتأخر يومًا في نقل همومهن للشيخ راشد.

الوداع الأخير.. والألم حتى نهاية العمر

 

رحيل الأم كان صعبا على الشيخ محمد بن راشد، اللقاء الأخير الذي جمعه بوالدته الشيخة لطيفة كان قبل سفرها إلى إنجلترا للعلاج، فالأم لم تغفل الإعجاب بأناقة ابنها، وهي في أقسى مراحل المرض، فكر حينها أن يٌعطي ساعته لأمه كهدية، بعد عودتها من رحلة علاجها، إلا أن الأم لم تعد والساعة في يده لم يخلعها.

نزل إلى القبر لتوديع جثمان والدته، وكان أبوه وأخوه يتابعانه من فوق القبر، وما انتهى من مراسم دفن الجثمان، وأثناء خروجه من القبر سقطت الساعة بجانب جثمان والدته، قائلًا عن هذه اللحظة: " ألم فظيع يعتصر قلبي، وصوت ما يهمس في داخلي، شيء مني معها".