أزمات عدة تلاحق الرئيس التركى رجب طيب أردوغان على الصعيدين الداخلى والخارجى مما جعله ينتحر بسبب ضغوط.. المزيد

السيسي,ليبيا,تركيا,أردوغان,انتحار أردوغان,أردوغان ينتحر

الثلاثاء 11 أغسطس 2020 - 12:21
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

أردوغان ينتحر

أزمات عدة تلاحق الرئيس التركى رجب طيب أردوغان على الصعيدين الداخلى والخارجى، فورط جيشه فى عدد من الصراعات بالمنطقة العربية؛ للاستيلاء على مواردها، وتحقيق حلمه العثمانى التوسعى، فأثقل كاهل بلاده بالعديد من الأعباء الاقتصادية والعسكرية، ويواجه أردوغان على المستوى الداخلى أزمات ربما تعصف بحكمه وتكلفه منصبه فى القريب العاجل، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية؛ بسبب تفشى فيروس كورونا فى البلاد، ومصادرة الحريات، وكثرة الأصوات المعارضة له والمنددة بسياسته فى الداخل التركى.



وفى هذا السياق، قال جنكيز أكتار، الأكاديمى فى العلوم السياسية، الكاتب الصحفى التركى، إنَّ الرئيس التركى رجب طيب أردوغان لن يقدر على مواصلة العمليات العسكرية فى كل من سوريا وليبيا وكردستان، مؤكداً أن الضغط العسكرى والدبلوماسى يتصاعد ضده فى هذا الصدد.

جنون العظمة

إنَّ الرئيس التركى رجب طيب أردوغان مهووس بإعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية فى المنطقة العربية، دون النظر لمدى امتلاك تركيا حالياً الأدوات والوسائل اللازمة لتحقيق ذلك، وقوة بعض الجيوش العربية ولا سيما مصر، وتنامى الشعور القومى لدى الشعوب العربية التى ترفض أى هيمنة أجنبية عليها، وأى محاولة لاستغلال مقدراتها.

وأفادت صحيفة «عرب ويكلى» فى تقرير لها نهاية شهر يونيو الماضى، بأن أردوغان مصاب بجنون العظمة، ويتصرف بنفس طريقة القادة الذين يملكون عقولاً غير مستقرة، مؤكدة أن الرئيس التركى لا يمكنه التخلص من مرض الإخوان المزمن وهو شهوة السلطة والتوسع، دون مراعاة الحقائق على أرض الواقع وتوازن القوى العالمية.

وأكد التقرير، أنَّ أردوغان لن يحقق أى إنجازات فى ليبيا؛ لأنه يلعب دوراً يتجاوز قدرة تركيا على البقاء اقتصادياً، فضلاً عن أنه دفع تركيا إلى متاهات سياسية تزعج الاتحاد الأوروبى بشدة، وتجعل من المستحيل تحقيق الإمبراطورية العثمانية، وإعادة احتلال الدول العربية مرة أخرى.

ولفتت صحيفة «عرب ويكيلى» إلى أنه قد حان الوقت المناسب لتركيز أردوغان على مشاكل بلاده الداخلية، بدلاً من تصوير نفسه زعيماً عالمياً، ولكن جنون العظمة يجعل من المستحيل إقناعه أنه يفشل داخل تركيا نفسها، فضلاً عن فشله فى تحقيق أوهامه الإمبريالية.

الجيش الوطنى الليبى يقصف قاعدة الوطية

نجح الجيش الوطنى الليبى، فى الساعات الأولى من الأحد الماضى، فى تنفيذ سلسلة من الغارات الجوية ضد قاعدة الوطية التى تتمركز فيها القوات التركية وحكومة الوفاق حالياً، ما أسفر عن إصابة العديد من الجنود، وتدمير منظومة الدفاع الجوى بها.

وقال العميد خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوى بالجيش الوطنى الليبى، فى تصريحات صحفية، إنَّ الجيش الوطنى الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر، تمكن من استهداف 9 قواعد عسكرية فى الوطية، مما أسفر عن تدمير 80% من معدات القاعدة، وإصابة عدد كبير من الجنود الأتراك بينهم قيادات بارزون فى الجيش التركى.

وصرح مصدر مطلع بغرفة عمليات القوات الجوية التابعة للقيادة العامة للجيش الوطنى الليبى، لصحيفة المرصد الليبية، الاثنين الماضي، بأن غارات الجيش الوطنى نجحت فى تدمير أنظمة الدفاع الجوى التركية بقاعدة الوطية غرب ليبيا، مشيراً إلى أن الغارات استهدفت منظمة دفاع جوى من طراز هوك وأخرى من طراز كورال، فضلاً عن تدمير الرادارات التركية بالقاعدة.

وأكد أن قوات الاحتلال التركى ثبتت المنظومة التى تم تدميرها فى الجزء الغربى من القاعدة الخميس الماضى، مشيراً إلى أن الجيش الوطنى راقب طيلة الأيام الماضية عملية دخول وتركيب منظومة الدفاع الجوى التركية من طراز هوك، والرادارات قبيل استهدافها.

 تدمير الدفاعات التركية فى الوطية

ولفت إلى أن الجيش الوطنى الليبى قرر تدمير قاعدة الوطية بنسبة   100%عبر 9 ضربات جوية دقيقة، بموجب إبلاغ خلوصى أكار، وزير الدفاع التركى، أثناء تواجده فى مصراتة الأسبوع الماضي، أن قاعدة عقبة بن نافع أضحت جاهزة للاستخدام، حسبما أفاد موقع أحوال تركية.

وتزعم السلطات التركية أن الهجوم لم يسفر عن سقوط ضحايا، ولكن كشف العديد من المصادر الأهلية وشهود العيان، أن القصف أسفر عن مقتل عدد من قادة الجيش التركى فى ليبيا، وإصابة البعض الآخر وعلى رأسهم رئيس أركان الجيش التركى، ونُقل المصابون إلى مستشفى بلدة الجميل قرب قاعدة الوطية.

وأفاد الجيش الوطنى الليبى، بأن القصف تسبب فى خسائر فادحة للجيش التركى، الذى شرع فى الانسحاب من الوطية بعد إعلان الجيش الليبى استمرار الهجمات لتطهير بلادهم من الاحتلال التركى، حيث أكد العميد خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوى بالجيش الوطنى الليبى، أن هناك ضربات جديدة ستنفذ قريباً على القاعدة فى إطار حربهم مع تركيا التى تطمع فى الاستحواذ على نفط ليبيا ومقدراتها.

وكشف «المحجوب» عن حجم الأضرار التى تكبدتها تركيا جراء قصف قاعدة الوطية، موضحاً أن الغارات استهدفت منظومات دفاع ورادارات ورتلاً عسكرياً كان يحمل معدات خاصة بالدفاع الجوى التركية، أثناء طريقه لمنطقة الهلال النفطى، مؤكداً أن خسائرهم فى المعدات العسكرية كانت بالغة، وأن الضربة كانت موجعة للجيش التركى، حسبما أفادت قناة العربية.

ووصف ضابط متقاعد بالجيش الوطنى الليبى، طلب عدم الكشف عن هويته، فى تصريحات لموقع أحوال تركية، قصف قاعدة الوطية بالعملية الجوية النوعية، مشيراً إلى أن الضربات الجوية التسع كانت دقيقة فى إنجاز مهامها.

وذكرت صحيفة العرب اللندنية، أن قصف قاعدة الوطية جاء رداً على زيارة خلوصى أكار، وزير الدفاع التركى إلى طرابس، والتى التقى خلالها قيادات عسكرية رفيعة المستوى بحكومة الوفاق أبرزهم صلاح الدين النمروش، نائب وزير الدفاع الليبي، والفريق ركن محمد الشريف، رئيس الأركان، وعبدالحكيم أبوحولية، قائد القوات البحرية.

وأسفرت الزيارة عن توقيع اتفاقية جديدة تضمن مصالح تركيا الاقتصادية فى ليبيا، وتتيح للأولى التدخل المباشر فى الشئون الداخلية الليبية، كما تنص على إنشاء قوة وقواعد عسكرية لتركيا داخل الأراضى الليبية، فضلاً عن أنها تمنح القوات التركية حصانة ضد الملاحقات القضائية، وصفة دبلوماسية لبعض الضباط الأتراك لضمان حقوقهم فى ليبيا، بما يعكس حجم التمادى التركى فى الغرب الليبى.

هجوم الوطية يؤكد ضعف القوت التركية فى ليبيا

يكشف هجوم الجيش الوطنى الليبى على قاعدة الوطية نقاط الضعف العسكرية لتركيا فى ليبيا، ويسلط الضوء على محدودية القدرات العسكرية والاستراتيجية التركية فى الأراضى الليبية، وعجزها عن تحقيق أهدافها الرامية إلى السيطرة على البحر المتوسط، فى إطار إعلان اليونان ترسيم الحدود مع البرلمان الليبى فى طبرق.

وذكر تقرير لموقع أحوال تركية، نقلاً عن الجيش الأمريكى، أن تركيا لا تمتلك طائرات مقاتلة أو طائرات هليكوبتر هجومية، فضلاً عن عدم امتلاكها حاملات طائرات أو الطائرات المطلوبة لتسيير طلعات جوية منها فوق الأراضى الليبية.

وتعتمد القوات التركية فى ليبيا على الطائرات المسيرة بدون طيار، وهى تختلف فى مهامها عن الطائرات الهجومية؛ لأن تركيا تعانى نقص الطيارين المؤهلين ليحلق أسطولها الذى يزيد على 200 طائرة مقاتلة من طراز إف- 16؛ لأن أردوغان قام بتصفية واعتقال الكثير منهم بدعوى الانقلاب العسكرى الفاشل عام 2016، وواجهت تركيا منذ ذلك  الحين صعوبات فى تدريب بدائل لهم ومنحهم الخبرة القتالية المطلوبة.

من جانبه، قال مايكل بيك، المختص فى شئون الدفاع العسكرى، فى تصريحات صحفية الاثنين الماضى، إن الإطاحة بمئات الطيارين أضرت بشدة بالقدرات العسكرية التركية، مؤكداً أن الولايات المتحدة الأمريكية رفضت إرسال معلمى طيران لتركيا، كما لم تنجح مساعى أردوغان فى طلب المساعدة الباكستانية فى هذا الصدد.

وأشار التقرير إلى أن القوات التركية مقيدة أكثر بسبب العمليات العسكرية التى تشنها القوات التركية ضد الأكراد فى سوريا، وتصعيد عملياتها العسكرية ضد العراق فى الآونة الأخيرة.

أردوغان يحفر قبره بيده

ورداً على الهجوم حاولت الرئاسة التركية حفظ ماء وجهها عبر التلويح بمهاجمة الجفرة، وذكرت الرئاسة التركية فى بيان رسمى، أن قاعدة الجفرة الجوية هدف لها؛ لأهميتها مع مدينة سرت فى السيطرة على الموارد النفطية فى ليبيا، فى خطوة تؤكد عزم الرئيس التركى على حفر قبره بيده، حسبما أفاد موقع تركيا الآن.

فسبق وحذر الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى، أن قاعدة سرت والجفرة خط أحمر، وحشدت مصر العتاد العسكرى على الحدود الغربية للبلاد، وأبلغ الجيش بالاستعداد للتدخل المباشر فى ليبيا حال الاقتراب من سرت أو الجفرة، بما يمثل تهديداً صارخاً للأمن القومى المصري، ولقى خطابه تأييداً واسعاً على المستويين العربى والدولى.

من جانبه، قال الدكتور ماك شرقاوى، المحلل السياسى، عضو الحزب الديمقراطى الأمريكى، فى تصريحات خاصة لـ«اليوم الجديد»: إن مصر حائط الصد أمام التوسع التركى وتحقيق الحلم العثمانى فى المنطقة العربية، مؤكداً أن أردوغان لن يقدر على فتح جبهة حرب مع الجيش المصرى؛ لأنه يعلم أن معركته ستكون خاسرة فى ظل فتح جبهات حرب فى كل من سوريا والعراق.

انهيار الاقتصاد التركى

نشرت صحيفة فورين بوليسى الأمريكية، تقريراً مطلع شهر مايو الماضى بعنوان لماذا لن يطلب أردوغان مساعدة صندوق التقد الدولى، مؤكدة أن الاقتصاد التركى سينهار لا محالة، حيث خسرت الليرة التركية 90% من قيمتها مقابل الدولار، كما استنفدت تركيا منذ شهر مايو الماضى احتياطياتها الدولية الصافية.

ويعد الرئيس التركى رجب طيب أردوغان السبب الأول لهذه الكارثة، فنتيجة محاباة بعض أقاربه، وتعيين صهره بيرات البيرق، وزيراً للمالية، والذى لم يكن مؤهلاً للمنصب، واتخذ قرارات تتعلق بسعر صرف العملة، وثبت أنها  كارثية بالنسبة لاحتياطى البنك المركزى.

وحاول أردوغان حل الأزمة بشكل مؤقت عبر مبادلة الليرة التركية بالدولار بما  يسهم فى رفع احتياطيات البنك المركزى التركى من 5 مليارات دولار لـ15 مليار دولار، وتجاهل حاجة البلاد إلى البرامج التى يقدمها صندوق النقد الدولى مثل اتفاقات الاستعداد الائتمانى أو تسهيل الصندوق الممتد، الذى يقدمه صندوق النقد الدولى.

وأفاد التقرير بأن أروغان لن يطلب قرضاً من صندوق النقد الدولى على الرغم من حاجة البلاد إليه؛ لأن القرض يتطلب إقرار بعض الإصلاحات الهيكلية فى البلاد، وهو ما يمكنه تقويض حكم أردوغان برمته؛ لقيامه بصورة أساسية على المركزية، فضلاً عن خوف الرئيس التركى من ردود فعل الناخبين على البرامج الإصلاحية المصاحبة للقرض.

وفى هذا السياق، أكد الدكتور ماك شرقاوى، أن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان يعانى مشاكل اقتصادية ضخمة، فتركيا مديونة بأكثر من 585 مليار دولار، مشيراً إلى أن الاقتصاد التركى اقتصاد هش، فرغم أن  ترتيبه السادس عشر على العالم من ناحية الأرقام، ولكن الصناعات الموجودة فى تركيا هى صناعات هشة وبسيطة وأغلبها صناعات تعمد على تجميع المنتجات بالاشتراك مع دول أخرى، فكافة المنتجات التركية تقريباً يدخل بها مكون مستورد.

انهيار الاقتصاد يقضى على شعبيته

ذكرت قناة سكاى نيوز عربية، فى تقرير لها الأحد الماضى، أن تردى الأوضاع الاقتصادية أدى إلى تراجع شعبية أردوغان، حيث أكد العديد من المراقبين أن خيار الانتخابات المبكرة أضحى مطروحاً؛ نتيجة سوء الأوضاع الاقتصادية فى البلاد وتفكك حزب العدالة والتنمية الحاكم وانشقاق الكثيرين عنه.

وأوضحت أن حزب الشعب الجمهورى المعارض الرئيسى للعدالة والتنمية استطاع تقليص الفرق بينهما إلى ست نقاط فقط، وفقاً لاستطلاع رأى أجرته مؤسسة متروبول للأبحاث فى تركيا، والتى أكدت أن أحزاب المعارضة حصدت العديد من الأصوات التى كانت تذهب لحزب العدالة والتنمية التابع لأردوغان.

من جانبه، قال محمد عبدالقادر، الخبير فى الشئون التركية، فى تصريحات لسكاى نيوز، إنه فى حالة استمرار تردى الأوضاع الاقتصادية، وخروج العديد من الكوادر المهمة من حزب العدالة والتنمية، وتأسيسهم أحزاباً جديدة، فإنه من المرجح أن تشهد تركيا انتخابات رئاسية مبكرة العالم المقبل على أقصى تقدير.

وفى هذا السياق أوضح، خورشيد دلى، الخبير فى الشئون التركية، أن عقد انتخابات مبكرة أمر صعب فى الوقت الحالى من الناحية الإجرائية وفى ظل تفشى فيروس كورونا، مشيراً إلى أن  عنصر الاقتصاد على رأس أولويات الناخبين، وسيطيح بأردوغان من السباق الرئاسى المقبل فى عام 2023.

من جهته، قال الدكتور ماك شرقاوى، إن تركيا ستواجه مصاعب ضخمة فى الفترة القادمة؛ حيث فقد أردوغان شعبيته فى الداخل التركى، مضيفاً: «أعتقد أن حظوظ أردوغان بالفوز فى الانتخابات القادمة أصبحت متضائلة بعد خسارته إسطنبول وأنقرة فى الانتخابات المحلية الأخيرة».