تنتظر ليبيا مبعوثا أمميا جديدا يأتيها متمهلا بعد شهور من الأزمات والصراعات الدولية والاختلافات على تحديد من يخ

ليبيا,تركيا,إطلاق نار,الهجرة

السبت 5 ديسمبر 2020 - 23:48
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

5 أزمات عاجلة..

ماذا ينتظر خليفة "غسان سلامة" في ليبيا؟

غسان سلامة المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا
غسان سلامة المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا

تنتظر ليبيا مبعوثا أمميا جديدا يأتيها متمهلا بعد شهور من الأزمات والصراعات الدولية والاختلافات على تحديد من يخلف غسان سلامة  في رئاسة البعثة التي تسيرها مؤقتا نائبة سلامة سابقا الأمريكية استيفاني وليامز، ولكن هذا المبعوث الأممي المنتظر، تنتظره العديد من المهام الصعبة وعشرات الملفات العالقة العاجلة.

ومن أهم هذه الملفات:

1- الملف الأمني العسكري، خاصة مع التصعيد المستمر واحتمالية اندلاع حرب في القريب العاجل قرب مدينتي الجفرة وسرت وسط البلاد، ويتضمن ذلك الملف عدة نقاط هامة على رأسها التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار حقيقي في نطاق التماس، وإخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية، وتأمين الشواطئ والمنافذ وتطبيق حظر حقيقي على التسليح، تسليم المؤسسات العسكرية والشرطية والمنشئات الأمنبة والمعسكرات والقواعد العسكرية والأسلحة الثقيلة للعسكريين النظاميين، تفكيك المليشيات وتسليم سلاحها وإعادة دمج عناصرها بشكل فردي بعد اختبارهم وإعادة تأهيلهم، ويأتي كل ذلك في إطار المسار الأمني والعسكري المنبثق عن مؤتمر برلين بشأن ليبيا يناير الماضي، الذي تعطله تركيا بتدخلها العسكري السافر.

2- الملف السياسي، لم يعد من الممكن للمجلس الرئاسي الحالي العمل في إطار عدم الرضا الدولي أو المحلي عنه، إضافة إلى أنه لم يكن شرعيا يوما من الأيام، إذ لم يحصل على موافقة مجلس النواب، ولم يتم انتخابه من المواطنين، إضافة إلى أن المجلس تجاوز الاتفاق السياسي الذي بنب على أساسه، سواء في مدته لعام واحد قابلة للتجديد مرة واحدة، أو تمثيله للأقاليم الثلاث، أو أن تؤخذ قراراته بالإجماع أو غير ذلك، ومن هنا على المبعوث الجديد ان يبحث عن بديل شرعي للمجلس الرئاسي، وهو ما يتوافق مع المبادرة المصرية لحل الأزمة الليبية، وهي من ضمن المسار السياسي لمؤتمر برلين.

3- التدخلات الخارجية، يشبه البعض التدخلات الخارجية في ليبيا بالجراثيم التي تتكاثر على الجرح المكشوف، وتلك الجراثيم إن صح التعبير قد تكاثرت على الجسد الليبي، سواء بإجبار سياسيسسن على اتخاذ قرارات معينة، أو توجيههم لذلك، أو التدخل باليد، والسلاح، خاصة من قبل تركيا التي أرسلت إلى ليبيا حتى الآن نحو 20 ألف مرتزق قادمين من سوريا، ويأتي هذا الملف على رأس أولويات المبعوث الأممي القادمة على اعتبار أن هذه التدخلات أعادت ليبيا إلى عام 2014 حيث تنتشر الجماعات التكفيرية في كل مكان تقريبا، وازداد أعداد حملة السلاح لتتجاوز  20 مليون قطعة في هذا البلد ذي الـ 6 مليون مواطن.

4- الاقتصاد المنهار والخدمات المترضية  ونتيجة لأعمال الحرب ونفقاتها، فقد وقعت ليبيا فريسة لأزمة اقتصادية صعبة، خاصة بسبب عدم الرقابة على المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، وتوغل تنظيم الإخوان الإرهابي فيهما، فذهبت عائدات ومقدرات الدولة لاستجلاب المرتزقة والسلاح، وقد قررت القبائل لذلك إغلاق تصدير النفط الذي تذهب عائداته لقتل الليبين، كما تكاثرت في ليبيا الأزمات الأخرى وتردت الخدمات خاصة التيار الكهربائي الذي غالبا ما ينقطع يوميا في كل المدن أكثر من 10 ساعات يوميا، والمستشفيات التي تفتقر إلى مولدات لحفظ الدم في الثلاجات وجثث الموتى، وشبه انعدام سبل الوقاية من وباء كورونا وعلاج المرضى خاصة في الجنوب.

5- الأزمات الاجتماعية  سيلاقي المبعوث الأممي أزمات خطيرة، على المستوى الاجتماعي خاصة مع موجات التهجير ة والتي بدأت منذ عام 2011 مع تهجير مليشيات مصراتة لمدينة تاورغاء بالكامل، وتحويل المدينة لمكب للنفايات والصرف غير الصحي، وعادت هذه الموجات مع اتساع رقعة سيطرة المرتزقة السوريين والدعم التركي ومليشيات السراج على مناطق غرب البلد، حيث تم تهجير مدينة ترهونة بالكامل ومئات العائلات من مدن صرمان وصبراتة والعجيلات وغيرها، إضافة إلى المهجرين من سرت خشية اندلاع المعارك، وتقدر أعداد الذين يحتاجون مساعدات إنسانية في ليبيا بنحو 600 ألف أي 10% من السكان، إضافة إلى التغييرات الديموغرافية من الهجرة غير الشرعية والإرهابيين القادمين من الخارج، إضافة إلى الصدع الاجتماعي بين القبائل الناتج عن التهجير والحرب، خاصة ان ليبيا بلد تذخر بالسلاح.

وأعلن غسان سلامة الذي شغل منصب مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا منذ يونيو 2017، استقالته "لأسباب صحية" في 2 مارس الماضي، في الوقت الذي وصلت فيه العملية السياسية في هذا البلد الجار للجزائر إلى طريق مسدود، ولا يزال المجتمع الدولي يبحث عن مبعوث جديد، خاصة مع الغضب والاعتراضات على أداء استيفاني وليامز الذي تتولى رئاسة البعثة مؤقتا.