بعد أيام قليلة يستعد العالم الإسلامي لاستقبال العشر الأوائل من ذي الحجة ومن ثم عيد الأضحى المبارك والذي يحاو

عيد الأضحى المبارك,الأضحية,شروط الأضحية,موعد الأضحية,موعد عيد الأضحى

الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 - 06:39
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

بالتفصيل| كل ما تريد معرفته عن الأضحية

أرشيفية
أرشيفية

بعد أيام قليلة يستعد العالم الإسلامي لاستقبال العشر الأوائل من ذي الحجة، ومن ثم عيد الأضحى المبارك، والذي يحاول القادرين من المسلمين خلاله أداء سنة الأضحية، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولكن ما هي شروطها وعلى من تجب وتذهب إلى من؟ في أغسطس العام الماضي، وقبل عيد الأضحى المبارك، أعدت دار الإفتاء المصرية دليلًا كاملًا، بشأن حكم الأضحية وغيرها من التفاصيل والضوابط التي تتصل بسلامة الذبيحة، بالإضافة إلى الشروط الواجب توافرها في الذابح، من خلال النصوص الشرعية والسنة النبوية.



ما هي الأضحية؟

وفقًا لدار الإفتاء، فإن الأضحية هي ما يذبح تقربًا إلى الله تعالى في أيام النحر، أي أيام عيد الأضحى المبارك، فلا يعد أضحية ما يكون لغير التقرب إلى الله تعالى، أو في غير هذه الأيام.

ما المقصود من الأضحية؟

يقصد بها شكر الله تعالى على نعمة الحياة، إلى حلول الأيام الفاضلة من ذي الحجة، والذي قال الله عنها "والفجر وليال عشر"، وشرعت الأضحية بدليل من القرآن الكريم، قال الله عز وجل فى سورة الكوثر «فصلِّ لربك وانحر»، أى صلّ العيد وانحر الأضاحي.

أما من السنة النبوية، فعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "من كان له سعة ولم يُضحّ فلا يقربنّ مُصلاّنا"، وذكر أنس ابن مالك أن "رسول الله صلى الله عليه وسلّم ضحّى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمّى وكبّر، ووضع رجله على صفاحهما"، أخرجه الإمام مسلم، وأجمع المسلمون على مشروعية الأضحية.

ما حكم الأضحية؟

اتفق جمهور الفقاء على أنها سُنّة مؤكدة، أي لا يأثم من تركها، إلا أنه يفوت المسلمَ خيرٌ كبير بتركها، إذا كان قادرًا على القيام بها، فعن عائشة رضى الله تعالى عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض، فطيبوا بها نفسًا».

ووفقًا لدار الإفتاء المصرية، ذهب بعض أهل العلم إلى وجوب الأضحية، منهم الإمام أبو حنيفة، ومالك في أحد قوليه.

ما شروط الأضحية؟

أما بالنسبة لشروط الأضحية، فهي أن يكون الحيوان حيًا وقت الذبح، وأن يكون زهوق روحه بمحض الذبح، بمعنى أنه لو اجتمع الذبح مع سبب آخر للموت يُغَلب المُحرّم على المُبيح فتصير ميتة لا مذكاة، كما يجب ألا يكون الحيوان صيدًا من صيد الحرم، فلو ذُبح صيد الحرم كان ميتة، سواء كان ذابحه محرمًا أم حلالًا.

أما الشروط الخاصة بالذابح، فهي أن يكون عاقلًا ومُسلما أو كتابيًا، وألا يكون محرمًا إذا ذبح صيد البر، وألا يذبح لغير اسم الله تعالى.

ويُشترط في المُضحّي توافر نيّة التضحية؛ بدليل حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، حتى تفترق هذه القربة عن غيرها من القربات، وعن الذبح لمجرد الحصول على اللحم.

شروط الأضحية الخاصة بالحيوان

أما عن شروط صحة الأضحية، والخاصة بالحيوان، فهي أن يكون من الأنعام، الضأن والماعز والإبل والبقر والجاموس، ذكرًا كان أم أنثى، كما أن جمهور الفقهاء على أن الشاة تجزئ عن واحد، والبدنة "جمل أو ناقة"، والبقرة أو الجاموس، كل منهما تُجزئ عن سبعة؛ لحديث جابر رضى الله تعالى عنه: «نحرنا مع رسول الله عام الحديبية البُدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» رواه الإمام مسلم.

كما لابد أن تكون الأضحية ثنية؛ فما فوق من الإبل والبقر والماعز، أو جذعة فما فوق من الضأن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلا مُسنّة - أى ثَنِيّة - إِلا أَن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن».

وأوضحت دار الإفتاء، أن جذعة الضأن تبدأ من ستة أشهر فصاعدًا، وثنية الماعز تبدأ من سنة، والبقر من سنتين، والإبل من خمس.

ويشترط أيضًا أن تكون سليمة من العيوب الفاحشة، ومملوكة للذابح أو مأذونًا له فيها، بمعنى أنه لو غصب شخص شاة وضحّى بها عن مالكها من غير إذن لم تقع عنه؛ لعدم الإذن، كما لو ضحّى بها عن نفسه لم تجزئ أيضًا؛ لعدم الملك.

ما موعد الأضحية؟

يبدأ الوقت من انتهاء صلاة عيد الأضحى، ولو قبل الخطبة، وفي مواضع أخرى قبل انتهاء الصلاة، إلا أن الأفضل التأخير إلى ما بعد الخطبتين، وهذا في الأمصار.

أما إن كان في غير المِصر، والتي لا يكون فيها صلاة عيد، فيجوز الذبح من فجر يوم النحر الصادق "أول أيام عيد الأضحى"، وهذا رأى الحنفية، إلا أن الأفضل الانتظار بقدر ما يسع انتهاء الصلاة.

وآخر وقت للذبح، عند غروب شمس الثالث عشر من ذي الحجة، على مذهب عدد من الصحابة والتابعين، ورأى الشافعية، وقول للحنابلة، واختيار ابن تيمية، ودليلهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذى رواه ابن حبان عن جبير بن مطعم «كل أيام التشريق ذبح».

وعن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال: «أيام النحر يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده»، وأكدت دار الإفتاء أن الأفضل التعجيل بالذبح قبل غروب ثاني أيام التشريق، أى يوم الثانى عشر من ذي الحجة، للخروج من خلاف الجمهور.

كيف يوزع لحم الأضحية؟

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كُلُوا وتزوّدوا وادّخروا"، فيستحب للمُضحّي أن يأكل منها ويطعم غيره ويدخر، وأشارت دار الإفتاء، إلى أن الأفضل أن يكون ذلك أثلاثًا، فقد رُوى عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال فى أضحية الرسول: "يُطعم أهل بيته الثلث، ويُطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدّق على السؤال بالثلث".

وأكدت "الإفتاء" أن التصدق بها كلها أفضل من ادّخارها، إلا أن يكون المضحي ذا عيال وليس ذا غنى وبسطة، موضحة أن الأفضل لمثل هذا أن يُوسّع على عياله؛ لقول النبي: "ابدأ بنفسك فتصدّق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل شيء عن أهلك فلذى قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شىء فهكذا وهكذا".

ويُستحّب للمُضحّى التسمية عند الذبح، خروجًا من خلاف من أوجبه، فيقول: «بسم الله والله أكبر»، وحبذا لو صلّى على النبى، كما يُستحب له الدعاء بقوله: «اللهم منك ولك، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمرت، وأنا من المسلمين».

وعلى المُضحي أن يبادر بها ويسرع قبل غيرها من وظائف العيد وأيام التشريق، وأن يُسمنها أو يشترى السمين؛ لأن ذلك من تعظيم شعائر الله تعالى، وإن كانت شاة أن تكون كبشًا أبيض عظيم القرن خصيًّا؛ لحديث أنس أنه "صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين موجوءين".

مستحبات الذبح

يُشترط في آلة الذبح أن تكون حادة قاطعة "معدنية أو غير ذلك"، كما يستحب في الذبح أشياء مأخوذة من الحديث المرفوع لشداد بن أوس: «أن الله كتب الإحسان على كل شىء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليُحد أحدكم شفرته وليُرح ذبيحته»، رواه الإمام مسلم.

 ويستحب أيضًا للجزار أو الذابح أن يستقبل القبلة، خصوصًا أنها جهة الرغبة إلى طاعة الله تعالى، كما أنه من الشروط إضجاع الذبيحة على شقها الأيسر برفق، قال النووي: "اتفق العلماء على أن إضجاع الذبيحة يكون على جانبها الأيسر؛ لأنه أسهل على الذابح فى أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار".

 مكروهات الأضحية

أما عن المكروهات في الأضحية، فتتمثل في التضيحة في الليل لغير حاجة، أو التصرف فيها بما يعود عليها بضرر في لحمها أو جسمها، خصوصًا إذا كانت معينة أو منذورة، كالركوب أو شرب لبن يُؤثّر فيها، أو جزّ صوف يضرّها، أو سلخها قبل زهوق الروح.

وبجانب ذلك، يُكره إعطاء الجزار أجرته من الأضحية؛ لحديث علىّ بن أبي طالب رضى الله عنه: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بُدنة وأقسم جلودها وجِلالها، وأمرني ألا أعطى الجزار منها شيئا، وقال: نحن نعطيه من عندنا».

إلا أنه يجوز توكيل الغير في ذبح الأضحية، سواء كان الجزار أو غيره، للحديث المرفوع: «يا فاطمة، قومي إلى أضحيتك فاشهديها»، وإن كان فيه صعف؛ إلا أن الفقهاء اتّفقوا على صحة العمل بمضمونه.

وعند الجمهور، إن كان الذابح الوكيل كتابيًّا صحّ عند الجمهور مع الكراهة، لكن الأفضل أن يذبح بنفسه.