منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 تحولت السجون في بغداد إلى حواضن للمتطرفين والمتشددين..

أمريكا,أبو بكر البغدادي,تنظيم داعش,سجن بوكا,أبو مصعب الزرقاوي,تنظيم الدولة الإسلامية

الإثنين 30 نوفمبر 2020 - 23:03
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

كيف ساهمت أمريكا في صناعة أبو بكر البغدادي؟

أبو بكر البغدادي - أرشيفية
أبو بكر البغدادي - أرشيفية

منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، تحولت السجون في بغداد إلى حواضن للمتطرفين والمتشددين، الذين تمكنوا من تنظيم اجتماعات داخلها، بعدما كانوا لا يستطيعون ذلك قبل دخولها، ودائمًا ما توجه الاتهامات للولايات المتحدة الأمريكية بتسهيل خلق التنظيمات الإرهابية، بهدف تحقيق مصالح وأهداف في منطقة الشرق الأوسط، ويعد أبو بكر البغدادي، زعيم داعش السابق مثالًا على ذلك.



ومن ضمن الأماكن الهامة التي ساهمت في صناعة التطرف، كان سجن بوكا، والذي أنشأته القوات الأمريكية عام 2003 قرب مدينة أم قصر العراقية، واعتقل فيه أبو بكر البغدادي، الذي قتل في غارة أمريكية أواخر أكتوبر الماضي.

سجن بوكا وصناعة زعيم داعش

قبل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ساهم أبو بكر البغدادي في تأسيس جماعة جيش أهل السنة والجماعة المسلحة، واعتقلته القوات الأمريكية في فبراير من العام التالي، بمدينة الفلوجة، وهو في عمر الـ33.

دخل "البغدادي" سجن بوكا، الذي تحول إلى مكان تجمع قادة تنظيم الدولة الإسلامية، والذي تحول فيما بعد إلى داعش، بفضل الوعظ الديني الذي قام به أبو بكر بين أوساط المعتقلين، خصوصًا أنه كان يأمهم في الصلاة ويلقي خطبة الجمعة، بالإضافة إلى تنظيم دروسًا دينية لهم.

وبحسب تقارير أمريكية، وصف أحد المعتقلين في سجن بوكا "البغدادي"؛ بأنه كان متحفظًا وقليل الكلام، غير أنه امتلك موهبة التنقل بين الجماعات المختلفة والمتنافسة داخل السج، والذي كان يجمع الموالون لنظام الرئيس الأسبق صدام حسين والسلفيين الجهاديين.

وفي ديسمبر 2014، أكد أبو أحمد، أحد مرافقي البغدادي داخل سجن بوكا، في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، أنه "لو لم يكن هناك سجون أميركية في العراق، لما خرج تنظيم داعش إلى حيز الوجود"، مشددًا على أن "بوكا كان بمثابة مصنع أنتجنا جميعًا، وكوّن نهجنا الفكري"

بعد خروج إبراهيم عواد البدري "الاسم الحقيقي للبغدادي"، من السجن في ديسمبر عام 2004، ظل على تواصل مع المعتقلين، الذين بنى معهم علاقات بالداخل، كما تواصل مع المتحدث باسم تنظيم القاعدة في العراق، وهو التنظيم المحلي التابع للقاعدة في بغداد، والذي كان يتزعمه الأردني أبو مصعب الزرقاوي.

أعجب المتحدث باسم القاعدة بمستوى دراسة البغدادي، خصوصًا في مجال العلوم الشرعية، وأقنعه بالسفر إلى دمشق، للعمل في الجهاز الدعائي للتنظيم، والمساهمة في الإشراف على أن تكون المواد الدعائية التي تبثها الجماعة متطابقة مع مبادئ السلفية الجهادية".

ويقول مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكي، لصحيفة نيويورك تايمز، عام 2014: إنه "عندما اعتقلنا البغدادي عام 2004 كان وغد شوارع، ولم تكن لدينا البلورة السحرية لتبلغنا أنه سيصبح زعيم تنظيم الدولة الإسلامية".

البداية الحقيقة

ومع مطلع عام 2006، أسس تنظيم القاعدة في العراق مظلة جهادية أطلق عليها اسم مجلس شورى المجاهدين، وعقب مقتل الزعيم أبو مصعب الزرقاوي، خلفه أبو أيوب المصري، والذي قرر في أكتوبر من العام ذاته حل التنظيم في بغداد، وتأسيس دولة العراق الإسلامية، على أن يظل الولاء لـ"القاعدة" الأم.

مؤهلات "البغدادي" في دراسة العلوم الشرعية، جعلته يلمع سريعًا في صفوف التنظيم، وتسلق المناصب في قيادات التنظيم، وعُين رئيسًا للهيئة الشرعية به، كما اختير عضوًا في مجلس الشوري، والذي كان يضم 11 عضوًا، مهمتهم تقديم المشورة للزعيم آنذاك أبو عمر البغدادي.

وعقب ذلك اختير إبراهيم عواد البدري عضوًا في لجنة التنسيق بتنظيم القاعدة في العراق، والتي كانت تشرف على الاتصال بقادة التنظيم في العراق، إلى أن قتل أبو عمر البغدادي عام 2010، فاختار مجلس السوري أبو بكر البغدادي، ليحل مكانه.

وتمكن أبو بكر البغدادي بالفعل من إعادة بناء التنظيم، الذي أنهك بفعل ضربات القوات الأمريكية، والتي قضت على أكبر قياداته أبو عمر البغدادي وأبو أيوب المصري واسمه الآخر أبو حمزة المهاجر، في عملية مشتركة مع القوات العراقة بمنطقة الثرثار، أبريل 2010.

وفي يوليو 2014، تغير اسم تنظيم دولة العراق الإسلامية، إلى داعش، بزعامة أبو بكر البغدادي، والذي ظهر للعامة بالصوت والصورة، في 5 يوليو من العام ذاته، يلقي خطبة الجمعة من على منبر المسجد الكبير بمدينة الموصل.