إذا أردت أن تصبح كاتبا اكتب.. فالكتابة بحر عميق ملئ بالكنوز التي لا تقدر بأي ثمن وروافده شتى فمنهم الصحفيين

اليوم الجديد - اخبار مصر - اخبار اليوم - اخبار السعودية - اهم اخبار اليوم

الأربعاء 2 ديسمبر 2020 - 21:10
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

أحمد رشدي صالح.. كاتب لم تمنعه الزوجة الثانية من المجد

احمد رشدي صالح
احمد رشدي صالح

إذا أردت أن تصبح كاتبًا اكتب.. فالكتابة بحر عميق ملئ بالكنوز التي لا تقدر بأي ثمن، وروافده شتى، فمنهم الصحفيين والمؤلفين وكتاب الدراما والسيناريو والشعراء، كل هؤلاء يجمعهم رابط واحد وهو القلم والفكرة، ويحل اليوم الأحد، ذكرى وفاة الكاتب والمؤرخ والصحفي أحمد رشدي صالح، الذي استطاع أن يجمع بين كل هذه الروافد.

عندما يذكر اسم الكاتب أحمد رشدي صالح دائمًا ما  يذكر معه فيلمه الشهير “الزوجة الثانية” الذي استطاع أن يحصل من خلاله على مكانة متقدمة في قائمة أفضل أفلام السينما المصرية، ثم يمر الزمان ويحاول صناع الدراما في عام 2013 أخذ قصة الفيلم وتحويلها إلى مسلسل بقيادة المخرج خيري بشارة، وبطولة أيتن عامر، وعمرو واكد، وعمرو عبد الجليل، إلا أنهم فشلوا ولم يحققوا نفس النجاح، ولكن ليس لكاتبنا علاقة بالأمر، ولم يقتصر نجاحه أيضًا على الفيلم، فهو يعد أحد الرواد الأوائل في أكثر من مجال.

في ٢٢ فبراير عام ١٩٢٠ ولد الكاتب أحمد رشدي صالح بقرية تمي الإمداد مركز اتليدم بمحافظة المنيا، وكان والده قاضيا شرعيا حرص على تعليمه تعليمًا مدنيًا متميزًا، حتى تخرج من كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية في عام 1941 وحصل على شهادة البكالوريا، واحتل المرتبة الأولى على مدارس الصعيد الأوسط ونال جائزته الأولى، جائزة الملك فؤاد للتفوق.

أحمد رشدي صالح والفجر الجديد

أولى خطوات "رشدي صالح" في عالم الكتابة كانت فور تخرجه، عندما عمل مقدمًا للبرامج الثقافية بالإذاعة، ولكنه لم يلبث واستقال ليقرر بعدها أن يبيع قطعة أرض التي كان يملكها ويصدر بأموالها مجلة أدبية ثقافية سياسية جديدة وهي "الفجر الجديد" والتي كانت تعد من طلائع المجلات الثقافية التي حفرت مجرى جديدا لتيار الواقعية الاشتراكية في الأدب والثقافة والفكر والاجتماعي، وحققت نجاحًا كبيرًا وقتها فبعد أن كانت نصف شهرية تحولت إلى أسبوعية وجذبت مجموعة كبيرة من المجتمع وقتها، وواصلت صدورها حتى جاءت حملة رئيس الوزراء الراحل إسماعيل صدقي والتي عملت على مكافحة الفكر الشيوعي وتم سحب ترخيصها في 1946، كم أن "رشدي" من أوائل الذين وضعوا أسس تناول التاريخ المصري بالمنهج الاشتراكي عندما أصدر كتابه "كرومر في مصر".

اللورد كرومر المندوب السامى البريطانى فى مصر

أحمد رشدي صالح والمعارضة

اضطر “رشدي” بعد ذلك أن يعمل في مجلتي "آخر ساعة"، و"روزاليوسف"، ولكنه سرعان ما ذهب للعمل في "الوفد" لحثه على المعارضة، كما شارك في أكثر من جريدة وفدية وقتها "صوت الأمة" و"النداء".

نتج "رشدي صالح" ثمار معارضته بعد حريق القاهرة، فألقي القبض عليه وقررت المحكمة أن تكتفي بسجنه لـ 3 سنوات، وبعد قيام الثورة كان أحمد رشدي صالح من أوائل الذين اختيروا للعمل في ثم اختير ليتولى منصب مدير تحرير جريدة "الجمهورية" في عام 1954 ـ 1963.

أحمد رشدي صالح ومجده الصحفي

في 66 تولى "صالح" منصب رئيس قسام الآداب والنقد الفني بـ "أخبار اليوم" وذلك خلال فترة تولي الرئيس محمد أنور السادات الإشراف على الجريدة بأمر من الرئيس جمال عبد الناصر، ثم عين عضوًا بمجلس إدارة "أخبار اليوم" وبعدها رئيسًا لتحرير آخر ساعة خلفًا للأستاذ أنيس منصور، وقد بقي بهذا المنصب حتى وفاته المفاجئة، واستطاع بذكائه على مواكبة التوجه الليبرالي في عصر الانفتاح، وتعرض للعديد من الاتهامات بسبب ذلك من قبل أصدقائه اليساريين، فقالوا: "أنه آثر السكينة وابتعد عن صخب السياسة وتوقف عن التضحية من أجل أفكاره".

أحمد رشدي صالح والفنون الشعبية

نال المسرح والفنون الشعبية جزءً كبيرًا من اهتمام الكاتب رشدي صالح في خط مواز لعمله في الصحافة، فقام بدراسته وكتب عنه كثيرًا حتى عين حيث عين عضوا متفرغًا في مجلس إدارة مؤسسة فنون المسرح والموسيقي، وأنشأ مركز الفنون الشعبية في 1957، وأشرف أيضا على إنشاء الفرقة القومية للفنون الشعبية، كما تولي تدريس مادة التحرير الصحفي والنقد التطبيقي لطلبة المعهد العالي للفنون المسرحية، حتى أنه قدم برنامجا تلفزيونيا متخصصا في الفن الشعبي يحمل نفس الاسم.

قدم "رشدي صالح" أيضًا ثلاثة كتب مهمة أسست لدراسات علم "الفلكلور" في الأدب الشعبي وفنونه، وكانت مسودات هذا الكتاب هي التي قادته إلى السجن ليمضي فيه ثلاث سنوات، وعمل أيضًا في مجال البحوث العلمية في الفولكلور، وقد اختارته لجنة اليونسكو الإقليمية لوسائل الاتصال الجمعي ليقوم بدراسة ميدانية للفولكلور في الشرق العربي ثم المغرب العربي، وظل يعمل في وزارة الثقافة حتى 1966 حين استقال ليتفرغ للصحافة.

رشدي صالح.. رائد الفن الشعبي

أحمد رشدي صالح وفاته وتكريمه

رحل عن عالمنا الكاتب القدير أحمد رشدي صالح في عام ١٩٨٠، بعد صراعه مع المرض وكان نال جائزة جامعة الإسكندرية لأحسن بحث في الأدب الشعبي، ونال جائزة عن قصة فيلم “الزوجة الثانية” في عام 1968.