هل السينما تعد مرآة للواقع الذي نعيشه أم أنها صورة من صور الحياة التي يتم نقلها على شاشة عرض لتكون كاشفة للجم

القبلات,السينما,التحرش,التحرش في السينما,البوس

الخميس 3 ديسمبر 2020 - 02:51
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

100 سنة سينما| التحرش في الشارع والأفلام نظيفة

هند رستم ورشدي أباظة
هند رستم ورشدي أباظة

هل السينما تعد مرآة للواقع الذي نعيشه؟ أم أنها إحدى صور الحياة التي يتم نقلها على شاشة عرض لتكون كاشفة للجميع، وتنادي الجمهور لكي يشاهدها وتعلن عن صفات مجتمع وطباعه؟ دائمًا ما نعيش هذا الصراع، ولم نصل حتى الآن إلى حل، ومع انتشار قضايا التحرش خلال الأيام الماضية، والمناداة بكشف المتحرشين حتى يتم إيقاف هذه المهزلة البشرية، والتي أصبحت تجاه الرجال والنساء، هل يمكننا هنا أن نعتبر السينما مشاركة في هذه الجريمة بشكل أو بآخر؟



مصر الستينيات والسبعينيات.. البوس والتحرش

بدأت السينما في مصر في ثلاثينيات القرن الماضي، ولم يخلُ فيلم واحد من القبلات، وبوصولنا للستينيات وللسبعينيات، ازدادت "القُبل" في الأفلام، في السياق الدرامي بشكل ملحوظ، مثل أفلام "زقاق المدق" و"السمان والخريف" و"أبي فوق الشجرة"، وهذه مجرد أمثلة سريعة.

 

بمرور الوقت أصبح التقبيل في السينما بوابة لجذب المشاهد وزيادة نسبة الإيرادات، وأصبح هناك عدد من الفنانات المتخصصات في تأدية الأدوار الجريئة مثل نادية الجندي وشمس البارودي وسهير رمزي وغيرهن.

وزاد من حدة تلك المشاهد والأفلام وجود ما سُمي بأفلام المقاولات والتي كانت تعتمد في الأساس على وجود مشاهد ساخنة محاطة ببعض السيناريو والحوار والتي انشترت بشكل كبير بعد حرب أكتوبر 1973.

ومع كل هذا إذا، اعتبرنا السينما مرآة للمجتمع أو العكس، سنجد أنه لم تواجه مصر قضايا تحرش في تلك الأثناء بالرغم أيضًا من التحرر في ملابس النساء، عما هو سائد حاليًا، بالإضافة إلى كثرة هذه الأفلام، واختلاط الحياة الاجتماعية بين الرجال والنساء بشكل أكبر مما هو متواجد حاليًا بكثير.

الوهابية والغزو الفكري

مع نهاية السبعينات بدأ يظهر في مصر الفكر الوهابي السلفي وما تبعه من ملابس حّدت من حرية المرأة وأصبحت من بعدها أكثر السيدات في مصر محجبات الرأس، وبدأ انتشار موضة إطلاق اللحية كشيء من السنة بشكل كبير.

وفي السينما ظهرت موضة الفنانات المعتزلات والمحجبات، والتي ظهرت بقوة في التسعيينات، فوجدنا شمس البارودي إحدى أشهر ممثلات الإغراء وتبعتها عدد من الفنانات الآخريات منهن شادية ومديحة كامل ثم عفاف شعيب وشهيرة واستمرت هذه الموضة لسنوات حتى وصلنا إلى الألفية الجديدة، وبدأت في ضرب عدد من الفنانات المصريات اللاتي وجدن لهن مكانة في الفضائيات العربية مثل عبير صبري وصابرين ولكنهن يرجعن مع مرور الوقت.

وقالت عن ذلك الدكتورة هدى زكريا، إن الأسرة المصرية بسبب ما واجهته من فكر وهابي نهاية فترة السبعينبات ووصولًا للألفية الثالثة، جعلها تضغط على الفتاة وتحماها الذنب الدائم لعمليات التحرش وأن ملابسها هي السبب في ذلك بسبب ما شاهدوه من برامج تليفزيونية خلال تلك السنوات.

وأضافت في تصريحها لـ"اليوم الجديد"، أن الفنانات التائبات في تلك الفترة شجعن على توطيد هذه الفكرة في أذهان المصريين باعتبارهن القدوة، فإذا ظهرن هؤلاء وتراجعن عما قدمن من أدور خلال حياتهن وندمن عنها فبالتالي على الجميع أن يسيروا على دربهن.

السينما النظيفة وبداية التحرش

ومع بداية ما أطلق عليه السينما النظيفة علىيد جيل أحمد السقا، ومنى زكي، وحنان ترك، وغيرهم، اختفت ظاهرة التقبيل في السينما، وبالرغم من ذلك زادت ظاهرة التحرش في الشوارع!

أعمال فنية ناقشت التحرش

بعد ازدياد ظاهرة التحرش في المجتمع ووجود قضايا خاصة بهذا الأمر، بدأت السينما تعرض قضايا التحرش بشكل مميز وصادم للمجتمع وظهر هذا من خلال فيلم "678"، الذي شاركت به كلً من نيللي كريم وبشرى وناهد السباعي ومن تأليف وإخراج محمد دياب.

ووجدنا انعكاس للتحرش فنيا في جملة "ما دام من فوق الجيبة خلاص"، التي قالتها سلوى عثمان لهند صبري في فيلم "عمارة يعقوبيان"، حين تحرش بها صاحب المحل التي تعمل به.

كما ناقش أيضًا فيلم "الفرح"، نوعًا مختلفًا من التحرش الذي قامت بسببه دنيا سمير غانم بارتداء ملابس ذكر حتى تتخلص من نظرات المجتمع لها كأنثى.

كما أم فيلم “بلاش تبوسني”، لياسمين رئيس، ناقش ظاهرة الفنانات التي حدث داخلهن شيء من التناقض بين قيامهن بتأدية مشاهد جريئة، وصراعهن مع المجتمع لكي يظهرن بصورة حسنة.

 

ومع انتشار ظاهرة فضح التحرش تنتظر السينما أن تفتح أبوابها وتنبت ما هو جديد من مساهمة في تلك القضية المجتمعية، والتي تساهم في أن يتطهر المجتمع من قضية التحرش، بدأها البعض بأن شاركون في حملة ضد التحرش، على رأسهم رانيا يوسف وكندة علوش وهند صبري وغيرهن من الفنانات.