خلال الأيام القليلة الماضية اعترفت فنانة شابة تدعى عبير بيبرس بقتل زوجها خلال شجار بينهما بعدما صفعها الأخي

المرأة,شيخ الأزهر,ضرب الزوجة,عبير بيبرس,حكم ضرب الزوجة

الخميس 6 أغسطس 2020 - 15:46
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

بعد قضية عبير بيبرس.. ما حكم ضرب الزوجة على وجهها؟

خلال الأيام القليلة الماضية، اعترفت فنانة شابة تدعى عبير بيبرس بقتل زوجها، خلال شجار بينهما، بعدما صفعها الأخير على وجهها وسبها بألفاظ خارجة، لتلتقط قطعة زجاج وتغرسها في صدره، ما أدى إلى وفاته على الفور، ولكن نحاول نتطرق إلى نقطة أخرى بعيدًا عن الجريمة، ألا وهو حكم الدين في صفع الرجل لزوجته على وجهها.



دار الإفتاء: ضرب الزوجة وإهانتها حرام

من جهته، قال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن الزوجة لا يجوز ضربها أو الاعتداء عليها نهائيًا، موضحًا العلاج بدلًا من ذلك "عندما يغضب الرجل من زوجته عليه أن يعاتبها في ذلك الأمر".

وأضاف "عثمان" في إجابته على سؤال ورد إلى دار الإفتاء مفاده "ما حكم الشرع في ضرب الزوج لزوجته وسبها"، أن ضرب الزوجة وإهانتها وسبها حرام.

واستدل الشيخ عويضة عثمان، خلال فيديو بثته دار الإفتاء المصرية، يونيو 2019، بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، الذي قال فيه "لا يكرم المرأة إلا الكريم ولا يهين المرأة إلا اللئيم ولا يغلبن إلا الكريم ولا يغلبهن إلا اللئيم".

كما أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال في حجة الوداع وهو يقيم الأسس الأخيرة لهذا الدين العظيم: "استوصوا بالنساء خيرًا فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج وإن أعوج ما في الضلع أعلاه".

 الإسلام ينهي عن ضرب الوجه في القتال

ورد عن أبي هريرة رضى الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه"، وهذا لفظ البخاري، أما عند مسلم: "إذا قاتل أحدكم أخاه"، وذكر الإمام النووي: أنه في رواية أخرى بلفظ: لا يلطمن الوجه.

ويقول العلماء إن هذا تصريح بالنهي عن ضرب الوجه؛ لأنه لطيف يجمع المحاسن، مشيرين إلى أنه يدخل فيه أيضًا ضرب الزوجة أو الولد.

وروى أبو داود عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مُرَّ عليه بحمار قد وسم في وجهه فقال: "أما بلغكم أني لعنت من وسم البهيمة في وجهها، أو ضربها في وجهها"، صحيح مسلم.

شيخ الأزهر: ضرب الزوج لزوجته مشروط

في السياق ذاته، أكد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أن الدواء الأخير الذي وصفه القرآن الكريم لعلاج نشوز الزوجة، هو ضربها المشروط بعدم كسر العظام والإيذاء، مشددًا على أن التجاوز حرام، ويعاقب عليه قانونًا.

وأوضح "الطيب" في برنامجه الرمضاني، 30 مايو 2019، أن المقصود بالضرب في قول الله تعالى: "وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا"، هو الرمزي المُراد به الإصلاح، وليس الإيذاء والضرر.

وأشار الإمام الأكبر، إلى أن نصوص القرآن الكريم وأحكام الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، مؤكدًا أن القرآن لا يمكن أن يكون أمر بهذا النوع من الضرب؛ لأنه حينما أمرنا بذلك كان المقصود إصلاح وإنقاذ الأسرة.

وأضاف شيخ الأزهر، أن ضرب الزوج لزوجته له نظام وحدود، ومن شروطه ألا يكسر لها عظمًا، وألا يؤذي لها عضوًا، فإذا ضرب وتجاوز مسألة الأذى فهذا حرام ويعاقب عليه.

وشدد الدكتور أحمد الطيب، على أنه لا يجوز للزوج أن يضرب زوجته باليد، ولا على وجهها ولا يخدش شيئًا ولا يترك أثرًا نفسيًا عليها، متبعًا: "ومن هنا نرى أن المراد بالضرب هو الضرب الرمزي بالمسواك مثلًا أو فرشة الأسنان في هذا الزمن".

وبين "الطيب" أن أمر الضرب ورد في كلمة واحدة في القرآن الكريم، هي  "واضربوهن"، وجاءت في مقابل منظومة ضخمة من النصوص القرآنية الصريحة التي تحافظ على المرأة وكرامتها، وتأمر الرجل بحسن معاملته وعشرته، مستدلًا بقول الله تعالى "وعاشروهن بالمعروف"، و"فامسكوهن بمعروف"، و"ولا تضاروهن"، و"فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرًا".