حالة من الغضب والاستنكار سادت بين المواطنين فى الفترة الماضية وذلك بعد انتشار جرائم القتل بين الأهل

قتل,الطب النفسي,عبير بيبرس

الخميس 22 أكتوبر 2020 - 17:26
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

لماذا يقتلون أقاربهم؟.. التحليل النفسي لمرتكبي هذه الجرائم

عبير بيبرس - ممثلة قتلت زوجها
عبير بيبرس - ممثلة قتلت زوجها

حالة من الغضب والاستنكار سادت بين المواطنين فى الفترة الماضية، وذلك بعد انتشار جرائم القتل بين الأهل بمختلف درجاتهم، فوجدنا رجلاً يستأجر آخر لقتل زوجته واغتصابها، وآخر يلقى بشريكة حياته من الطابق الخامس، لتأتى الجريمة الثالثة بمفاجأة الأم التى تخنق أطفالها لسوء معاملة الزوج لها، و الرابعة سيدة تقتل زوجها برقبة زجاجة.

لذلك سادت التساؤلات: كيف هانت عليهم أرواح ذويهم بتلك البساطة؟ وما السبب وراء ذلك؟ تلك الأسئلة وأكثر، طرحتها «اليوم الجديد» على الأطباء النفسيين لمعرفة تأثير الطب النفسى لدى من يفعل هذه الجرائم.

◄ رحاب العوضى: تلك الجرائم هى السبب فى عدم إقبال الشباب على الزواج

قالت الدكتورة رحاب العوضى، استشارى الطب النفسى، إنَّ السبب وراء إقدام المجرمين على تلك الجرائم مع ذويهم هو غياب دور الدين، والقانون الصارم للعقوبة، وعدم الفهم للمسئوليات الإنسانية والاجتماعية داخل إطار الزواج.

وأوضحت أن الأنانية من أحد العوامل التى تدفع الغير للتفكير فى ذاته فقط، ومن الممكن أن يصل للقتل مهما كلفه الأمر.

◄ انعدام الوعى والدين والإدمان من أسباب قتل الأقارب

وأضافت استشارى الطب النفسى فى تصريح خاص لـ«اليوم الجديد»، أنَّ الإدمان يلعب دوراً قوياً بمثل هذه القصص المخيفة التى خرجت عن إطار أى نظرية علمية معروفة، موضحة أنه لا يمكن أن ننسى دور الخلافات المتراكمة، فليس طبيعياً أن يُلقى رجل زوجته من شرفة المنزل، وتكون هذه أول مره لاستخدام العنف بحسب قولها.

وأكدت أن التأثير النفسى متشعب، فتتحمل الأسرة جزءاً من هذه المشكلة، والجزء الآخر يتحمله المجتمع الذى سيتحول البعض به لكراهية فكرة الزواج والارتباط، إضافة إلى التصدير السيئ لفكرة الأسرة والعلاقات الإنسانية، ومن ثم يُصاب البعض بالاكتئاب قبل الزواج، فيقبلون عليه بنفوس غير مُهيأة، وينتج عنها أحياناً مثل هذه الجرائم. وأشارت رحاب إلى أن المجتمع له دور مهم فى التصدى لهذه الجرائم، وذلك من خلال تفعيل القانون الصارم السريع للمخطئ، وكذلك الاهتمام بالثقافة والتربية من خلال الندوات والمسلسلات والبرامج المختلفة، وعدم قصر فكرة البرنامج على قشور الحياة الزوجية، بالإضافة إلى إسناد بعض الأمور المهمة والحياتية إلى بعض المذيعات غير المؤهلات دراسياً ولا علمياً، وليس لهن علاقة بعلم النفس، وترك مساحات لهن لسرد تجاربهن الفاشلة وإعطاء نموذج سيئ للناس.

وأما بشأن سؤال كيف هانت عليهم أرواح ذويهم؟ فأجابت قائلة: «الحب والانتماء العاطفى والضمير اليقظ هى المشاعر التى تمنعنا أن نؤذى أحدهم سواء قريباً أو غريباً».

واستطردت: «المشاعر الإنسانية هى التى تمنعنا من إيذاء حتى حيوان ضال بالشارع، ولكن إذا ماتت الضمائر وسيطرت الأنانية وحب الذات فلا نستغرب مثل هذا السلوك».

◄ حنان غديرى: برامج المذيعات الفاشلات عاطفياً أحد العوامل

من جانبها، قالت الدكتورة حنان غديرى، استشارى الطب النفسى وعلاج الإدمان، نائب المدير الإقليمى للجمعية العالمية للتأهيل النفسى والاجتماعى، إنَّ من يفعل جريمة سيئة بهذا الشكل تكون لها مرجعيات نفسية تشير إلى أن من فعل مثل هذه الجريمة ليس شخصاً طبيعياً، سواء كان مريضاً نفسياً أو لديه خلل بقدراته العقلية، كالذكاء، بحسب قولها.

ونوهت بأن عدم الاهتمام بالمرض النفسى واعتباره وصمة عار وعيباً أو رفاهية ينتج عنها مثل هذه الجرائم؛ لأن المريض النفسى إذا لم يُعالج فلن يستطيع أن يفكر تفكيراً منطقياً مناسباً، وبالتالى من الممكن أن يصدر عنه جرائم وخلافه. وأشارت استشارى الطب النفسى فى تصريح خاص لـ«اليوم الجديد» إلى أن غياب الوعى بالاضطرابات والأمراض النفسية تحتاج للمتابعة النفسية لكى يتعافى المريض ويصبح فرداً سليماً صحياً ونفسياً نأمنه على المجتمع وعلى ذاته، مُتابعة: «الإدمان أحد العوامل المسببة للاضطرابات النفسية والعقلية التى ينتج عنها السرقة والقتل وجميع أنواع الجرائم»، قائلة: «بتروح المواد المخدرة وتتبقى السلوكيات غير السليمة».

ولفتت إلى أن غياب القدوة والإحباط المستمر، والإحساس بانعدام العدالة الاجتماعية، وعدم تحقيق طموح الفرد وآماله من أسباب انتشار جرائم القتل بصفة عامة، وتغير من نفسية الفرد، وبالتالى من الممكن أن تتطور لارتكاب الجريمة بشكل أو بآخر.

واختتمت حنان حديثها قائلة: «للحد من انتشار الجرائم، التأنى فى اختيار شريك الحياة؛ لأن المجتمع يبدأ بالأسرة الصغيرة، فعند اختيار شريك غير سليم ينتج عنه مشاكل نفسية للأولاد أو جرائم قتل للتخلص من النزاع الأسرى».

كما نصحت بالاهتمام بكل صغيرة وكبيرة لبناء أسرة سليمة ذات سيكولوجية سوية من خلال الترابط الأسرى بالكثير من الحب والدفء والأمان الأسرى فينتج عن ذلك أشخاص أسوياء.