ببالغ الحزن ومزيد من الأسى ودعت بغداد والمهتمين بملف الحركات المسلحة والتنظيمات الإرهابية أمس الاثنين واحد

تويتر,داعش,هشام الهاشمي,ميليشيات حزب الله العراقي,من هو هشام الهاشمي,إصدار داعش,هشام الكاظمي

الخميس 3 ديسمبر 2020 - 00:10
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

القصة الكاملة| هشام الهاشمي.. ضرب حزب الله فقتلوه غدرًا

هشام الهاشمي - أرشيفية
هشام الهاشمي - أرشيفية

ببالغ الحزن ومزيد من الأسى، ودعت بغداد والمهتمون بملف الحركات المسلحة والتنظيمات الإرهابية، أمس الاثنين، ابنها هشام الهاشمي، أحد أهم الخبراء الأمنيين وصاحب البصمة الحاسمة والرؤية التحليلة المَبنية على معلومات مؤكدة وليس محض خيالٍ.



لحظة الاغتيال

مساء الإثنين، كان "الهاشمي" في مقابلة تليفزيونية، تحدّث خلالها عن خلايا "الكاتيوشا" المحمية من بعض الفصائل الموالية لإيران وحزب الله العراقي، ويبدو أن هذا الأمر لم يمر عليهم بسلام، فلم ينتظروا وأرسلوا إليه مسلحين مجهولين، يستقلون دراجتين ناريتين، فلم يلبث أن وصل أمامه في منطقة زيونة في بغداد، حتى أطلقوا النار عليه داخل سيارته.

نُقل "الهامشي" إلى مستشفى "ابن النفيس"، وهناك التقط أنفاسه الأخيرة، خصوصًا أن إصابته كانت بالغة، وأصيب بعدة طلقات من منطقة البطن، وصولًا إلى الرأس.

وتداولت عدة وسائل إعلام عراقية وعربية مقطع فيديو، يكشف لحظة اغتياله هشام الهاشمي.

آخر ما كتب "الهاشمي"

وقبل اغتياله بساعة تقريبًا، دوّن "الهاشمي" عبر حسابه في "تويتر" قائلًا: “إن الانقسامات العراقية تأكدت بـ(عرف المحاصصة)، الذي جاء به الاحتلال، شيعة، وسنة، وكرد، وتركمان، أقليات، والذي جوهر العراق في مكوناته”، بحسب وصفه.

وأضاف هشام الهاشمي، أن الانقسامات العراقية، تأكدت أيضًا بالأحزاب المسيطرة "الشيعية، والسنية، والكردية، والتركمانية"، والتي أرادت تأكيد مكاسبها عبر الانقسام، بالإضافة إلى الأحزاب الدينية التي استبدلت التنافس الحزبي بالطائفي.

من هو هشام الهاشمي؟

خبير أمني ومحلل سياسي مختص في شؤون الجماعات المتطرفة، ولد في بغداد عام 1973، وحصل على بكالوريوس إدارة واقتصاد- قسم الإحصاء، وهو مؤرخ وباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، ومختص بملف داعش، والتنظيمات الإرهابية المتواجدة في العراق.

وفي مارس الماضي، نفى "الهاشمي" خبر اغتياله بعد تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب حينها في تغريدة عبر حسابه الشخصي، بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "‏شكرًا لجميع الإخوة والأخوات الذين تواصلوا معي ومع أصدقائي للاطمئنان على سلامتي.. عظيم التقدير لكم ومحباتي لكم، والخبر مزيف نشر على صفحة غير رسمية ومزيفة".

وعمل هشام الهاشمي مستشارًا بشكل غير رسمي لحكومة رئيس الوزراء العراقي الحالي مصطفى الكاظمي، بالإضافة إلى صلته الوثيقة بالساسة والنشطاء، إلى جانب عمله مستشارًا سابقًا لحكومة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.

وكتب "الهاشمي" عدة موضوعات، على رأسها الشؤون السياسية وتنظيم داعش، ودور الفصائل المدعومة من إيران في العراق، منها "عالم داعش، ونبذة عن تاريخ القاعدة في العراق، وتنظيم داعش من الداخل".

وبحسب مقربون من "الهاشمي"، فإنه أبلغهم قبل أسابيع من وفاته، بأنه يخشى أن تستهدفه ميليشيات مدعومة من إيران، خصوصًا في ظل انتقاده الدائم لنشاط الميليشيات.

“الهاشمي” في إصدار “داعش”

وفي 14 مارس الماضي، أصدر تنظيم داعش تقريرًا مصورًا، بعنوان "قاهرين لعدوهم"، تحدث خلاله عن قوته على الرغم من الهزائم التي مر بها مؤخرًا، والتي كان أشدها مقتل زعيمه السابق أبو بكر البغدادي، في غارة أمريكية، أواخر أكتوبر 2019.

واستدل تنظيم داعش بتصريحات لـ"الهاشمي" في إحدى المقابلات التلفزيونية، والتي ذكر فيها أن التنظيم حاليًا في مرحلة التمهيد، ولا ينظر إلا لعمليات انتقامية وثأرية، وهي تصفية الخصوم في المناطق المفتوحة، والأرياف الزراعية"، مؤكدًا أن عدم مهاجمته للمدن الحضارية لا يعني ضعفه أو انكفاءه، مشددًا على أنه يسير على خطىً واضحة.

محادثة واتساب تكشف هوية القاتل

وفي صباح اليوم اثلاثاء، نشر غيث التميمي، زعيم تيار مواطنون العراقي، عبر حسابه الرسمي بموقع "تويتر"، محادثة جرت بينه وبين "الهاشمي" قبل تعرضه للاغتيال، تكشف تلقي الأخير تهديدات بالقتل من ميليشيات حزب الله العراقي.

وأوضحت محادثة «واتساب»، تلقي هشام الهاشمي تهديدات بالقتل من قبل ميليشيات حزب الله العراقي، وطلب الخبير الراحل النصح من "التميمي" بشأن التعامل مع تلك التهديدات.

وأكد غيث التميمي، المقيم في لندن، عبر تغريدته: "كما وعدت وفاءً لك يا هشام، لن أسكت وأشترك في قتلك عن طريق إخفاء الأدلة عن الرأي العام"، مضيفًا: "دم هشام مسؤوليتنا يا شباب يجب أن لا نسكت على جرائمهم، يجب أن لا ينام القتلة آمنين".

هشام “الإنسان”

برغم بعد المسافات، التي لم يعد لها معنىً في ظل سيل مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الهاتفية، إلا أن هشام الهاشمي، كان مرجعًا أساسيًا لجميع المهتمين بملف الإسلام السياسي والحركات المسلحة والتنظيمية، يعط المعلومة عن فهم ودراية ودون تصريحات زائفة.

بمجرد التواصل مع "الهاشمي" عبر رسالة "واتساب"، تجده يرد بصدر رحب، برسالة قد يطيل شرحها، دون ضجر أو ملل، ولا يكاد القارئ العادي يدخل إلى موقعًا عالميًا على شبكة المعلومات العنكبوتية، ويشرع في قراءة تحليل عن تنظيم داعش أو الفضائل المسلحة في العراق، حتى يجد اسم هشام الهاشمي في وسط التقرير أو التحليل.