هما الشهدا دول بيكون شكلهم إزاي يا خالد جملة جاءت على لسان الفنان الشاب تامر مجدي الذي قام بدور الشهيد عل

سيناء,كمين البرث,ملحمة البرث,على علي,العسكري علي من الشجعان,ذكرى البرث

السبت 28 نوفمبر 2020 - 07:30
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

وجوه الشهداء كوجهك يا علي

علي علي... وجه الشهيد

الشهيد على علي
الشهيد على علي

"هما الشهدا دول بيكون شكلهم إزاي يا خالد؟"، جملة جاءت على لسان الفنان الشاب تامر مجدي، الذي قام بدور الشهيد علي علي، في مسلسل الاختيار، ربما سأل الشهيد علي، في الحقيقة، زميله خالد، هذا السؤال، وربما لم يسأل، لكن المثبت، أن وجوه الشهداء كوجهك يا علي، لا تنسى، تحفظها الأفئدة، قبل الأعين، تدركها البصائر قبل الأبصار، نحفظ خطوطها ودقة ملامحها إلى الأبد، كحفظ قلبك أنت لوجه الوطن وشرفه.



علي كان يعرف طريق استشهاده جيدا، طلب أن يقضي بقية خدمته في القوات المسلحة، في أرض سيناء، التي فاضت روحه من أجلها. بالقليل من السمع عن شخصه وسيرته، تدرك أنه كان بسيطا كالماء، راضياً بما قسمه الله له، طموحاته بسيطة كملامحه، يعمل في صناعة الجبس، يبيعه ليكسب قوت يومه، تقول عنه والدته الحاجة فاطمة "علي كان ريحه خفيف تحسيه مش موجود، ولو كنت حطيت له أي أكل ياكل إن شالله عيش وملح، والله يا بنتي ما كان يرفض نعمة ربنا أبدا ويقولي اعملي أي حاجة يا أمه، كله فضل ونعمة".

العسكري على من الشجعان

ربما لو كنت شاهدت علي يسير في الشارع يوما، لن تتخيل أن صاحب هذا الوجه البسيط، والجسد النحيل، سيسطر يوما أعظم بطولة في الفداء والتضحية، كان علي يبدو شابا عادياً كملايين المصريين، لكنه في حقيقة الأمر بطلا أسطورياً، بهذا الجسد النحيل، سيواجه علي بسلاحه أكثر من 200 إرهابي، سيمنعهم هذا الجسد من الصعود إلى زملاءه، شهداء ومصابين، سيقف علي بجسده يواجه الخوف، والموت، والإرهاب، وسفاكي الدم.

تستكمل الحاجة فاطمة "ابني علي كان غلبان وطيب، كان هيتجوز بعد ما يخلص جيش علطول، كنت بوضب له شقته في الدور الأرضي في البيت، وكنا محددين ميعاد الفرح، لكن ربنا اختاره عشان يتجوز أحسن جوازة في الجنة، راح يتجوز من الحور العين"، راضية الحاجة فاطمة بقضاء الله وقسمته، أورثت الرضا بما قسمه الله والقناعة بما في اليد، لابنها الشهيد، فلا تندهش ولا تتعجب، أخي الكريم، البطولة لا تأتي من الفراغ. 

 

ولأن الشهادة تعرف وجوه أصحابها، وتنتقيها بدقة، اختارت علي علي المقبل على  الشهادة، قدر اقباله على الحياة والزواج، "هو كان حاسس انه هيستشهد" تقول والدته، "لما كان بيحكيلي على اللي بيحصل في سينا كنت بقوله خد بالك يا ابني، قالي مرة إن فيه لغم طير زميله قدامه واستشهد، بيقولي طار يا أمه زي الورقة في السما، بقيت أوصيه يا ابني قبل ما تحط رجليك حط كفوفك، شوف لو فيه حاجة مستخبية في الأرض عشان تتفاداها، لغاية ما جالي خبر استشهاده".

 علي كان يهوى مشاهدة مباريات المصارعة الحرة، يحفظ أسماء لاعبيها عن ظهر قلب، لذلك صنع  صالة ألعاب بسيطة خاصة به، في بيت العائلة، مؤلفة من بعض الأحمال التي صنعها من الجبس كالأحمال الرياضية، ليتدرب عليها، ربما الجمالية ليس بها "جيم"، ربما علي كان لا يمتلك مالا إضافيا ليدفع اشتراكا شهريا ليتمرن على الأجهزة الرياضية الحديثة، لكنه سيدفع أغلى شيء يمتلكه الإنسان، روحه، التي دفعها طواعية وبمنتهى الكرم، لأجل وطنه.

يا علي، مباريات المصارعة الحرة بها الكثير من التمثيل، والمراهنات، بها الكثير من الاستعراض الزائف، لكن بطولتك مخلصة تماما، حقيقية تماماً، لم تستعرض، لم تراهن ولم تقامر يوما على وطنك، دفعت حياتك ثمنا لتحفظ أجساد أقرانك، لكيلا تصلها أيدٍ حقيرة تعبث بها، تلقيت دفعات من الرصاص، ومازال سلاحك في يدك تدافع باستبسال شديد الغرابة، حتى نلت الشهادة، التي اختارتك يا علي، اختارتك لأنها تعرف وجوه أصحابها جيداً، فوجوه الشهداء مطمئنة وحسنة، كوجهك يا علي.