الأساطير حينما يمرون بالحياة يكونون عصيين على الدقائق والثواني ذكراهم تخلدها.. المزيد

السيسي,مصر,الجيش,#منسي,#أحمد_منسي,#كمين_البرث,#هجوم_البرث,#الجيش_المصري

الأحد 9 أغسطس 2020 - 20:07
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

في الذكرى الثالثة لحادث كمين البرث

قصص أخرى عن أحمد منسي لم نشاهدها في "الاختيار"

الشهيد أحمد منسي
الشهيد أحمد منسي

الأساطير حينما يمرون بالحياة، يكونون عصيين على الدقائق والثواني، ذكراهم تُخلدها الحكايات والروايات، قد يشكك فيها البعض، أو يظل آخرون من مريدينها يتلونها آناء الليل وأطراف النهار، ليصير رحيلهم عُمر ثان تجده على المقاهي، والحارات، والقرى والنجوع في صعيد مصر، هكذا كانت سيرة منسي الذي لن يُنسى، حيث تمر، اليوم الثلاثاء، الذكرى الثالثة للهجوم على كمين البرث، هذه الملحمة البطولية التي شكلت ورسمت بسالة المقاتل المصري، بدماء الشهيد أحمد منسي ورفاقه.



الأصدقاء هم العظم والظهر، فالجسد يواري الثرى، والروح تصعد إلى بارئها، ينتحبون لحظة الفقد، فهم لم يعتادوا الغياب، ولكنها إرادة الله، إنه الحنين الجارف لبساطة الضحكة، ورنة هاتف عند الأزمات، وهذا السمر عند التلاقي على مائدة العشاء، دفع أصدقاء الشهيد منسي إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وإنشاء مجموعة "جروب"، “اصدقاء الشهيد احمد منسي”، تكون نفحة لمريدين منسي، فالروح حاضرة بمواقفه التي لا تُنسى.

الراجل هشيله على دماغي والعيل هفضل معاه لحد ما يبقى راجل

جملة أول لقاء، لا تٌنسى خاصة إذا كانت في حضرة القائد أحمد منسي، يتذكرها جمال حسن الحمزاوي، منسي كان حينها رائدا مسؤولا عن سرية تتولى مهمة تأمين سجن الحضرة بالإسكندرية عام 2012، يقول جمال في منشوره، إنه لم يرَ مثله أبدًا، فهو القائد الذي يمر على الجميع فجرًا، ينشغل بالجري حتى يستيقظ الجميع، يشاركهم طابور اللياقة، لم يبخل عليهم بتعاليمه "انزل إلعب كورة في أرض طابور السرية مع زمايلك"، مضيفا: "فهو الأسطورة الحقيقية بجيش كامل".

 

 

ليلة فرحة وصوله

أحمد يوسف، الذي تخرج في الكلية الحربية، يقول في منشوره: "أول ما دخلت الكتيبة كان الشهيد منسي، قائد السرية التانية، وبعد وصولي بشهر طلعنا مشروع، وكنت بحب أتعلم منه جدًا؛ لأنه من يوم ما عرفته وهو مختلف وتدريبه من نوع تاني وغير نمطي".

الأيام فرقت بين يوسف ومنسي، ولكن الود استمر وصاله، إلى أن استشهد العقيد رامي حسنين، قائد كتيبة الأول، يتذكر يوسف لحظة عِلمه بتولي العقيد منسي مهام العقيد رامي، "أقسم بالله العظيم ما عرفت أنام الليلة السابقة لوصوله من كتر فرحتي إنه جاي وإني هخدم مع بطل زيه تاني".

 

 

 

 

كان معدي حدود الرجولة

المواقف ينقلها أصحابها وكذلك أيضًا من شهد الرواية الأولى؛ ليحكيها مرات ومرات، فهذا هو الحنين بعينه، فالسيرة أطول من العمر كما يقولون، خاصة إذا كان بطلها الشهيد منسي.

"كنت بكرهه.. ومن كتر ما كنت بكرهه كنت شمتان فيه لما شوفت صورته وهو مصاب في عملية قبل مايستشهد بفترة صغيرة".. هذه كانت الجملة الأولى للرائد "أ.ح"، الدفعة ١٠٢ حربية، في حديثه مع وليد خليل، والذي رصد تفاصيل الحوار في منشور له، "القائد منسي الله يرحمه علقني علشان شافني مش لابس الخوذة بتاعتي..وهو كان منبه علينا محدش يقلع خوذته نهائيا، وكنا الساعة ٢ بالليل في عز الشتاء في التلج.. وقام منزلني البركة اتبليت طلعني وقالي على الله يا فدائي تقلع الأفرول "علشان أفضل بردان".

يضيف الرائد "أ.ح": "دخلت وسط الدفعة وقلعت الأفرول.. شافني القائد منسي، وندهلي وأخد مني سلاحي الخشبي وقالي: "أنا هفضل أضربك بيه لحد ما يتكسر.. أتكسر بقى من أول مرة أو من المرة الـ١٠٠ أنا مش هتعب".. فبصيتله بصة اللي هو عاوز أقوله أنت مجنون؟.. المهم فعلا بدأ يضربني وهما ٣ ضربات بالظبط والسلاح جه نصين".

الموت يكشف حقيقة ما كانت تُخفيه نفوسنا، هكذا كان الحال مع الرائد "أ.ح"، يؤكد حينما خبر استشهاد القائد منسي "فضلت أسبوع متواصل كل ما آجي أدخل أنام أفضل أعيط بالظبط ٣ ساعات.. حزنا عليه وكأن ربنا من حبه فيه زرع حبه في قلبي، وحول الكره اللي جوايا ليه لحب وكأنه أبويا أو أخويا".

الرؤية تتضح مع خبر الاستشهاد، يقول الرائد "أ.ح": "في الوقت ده فهمت إنه كان بيقسى علينا علشان نتعلم الرجولة.. كان عاوزنا نبقى زيه.. ومن قصة استشهاده فهمت كمان إنه كان معدي حدود الرجولة".

 

 

القائد الذي لا يُنسى 

في منشور آخر لجمال حسن الحمزاوي، تحدث عن الموقف الذي لا يُنسى في علاقته بالشهيد منسي، حينما كان العسكري محمد يونس مريضا، ودائمًا ما يتردد لتجديد تصريح إجازته، وظروفه الصحية كانت تمنعه من دخول الجيش، يؤكد: "القائد منسي شافه قاله أنت إيه اللي جابك، قاله قائد الكتيبة اللي عايز كدا، قاله ثواني قاله أنت إزاي مخرجتش رفد طبي".

يضيف في منشوره، "بصوت عالي القائد بينده على الأفراد علشان يعملوا تصريح إجازه، قاله أنت جاي مع مين قاله مع والدي قاله هو فين ،نده القائد عليه وراح يجيبه وقاله ده رقم تليفوني لما يكون فيه حاجة زي كدا قولي وأنا اللي أجيب التصريح لحد البيت".

 وتابع: "الراجل قام حضن القائد، بجد حسيت ساعتها إن القائد من جواه كان زعلان لدرجة إنه بعد الموقف ده أخد الراجل بعربيته ووصله للموقف يركب منه لإن إحنا كنا في الشارع تأمين".

وفي نهاية منشوره، أكد أن منسي طالب مكتب الأفراد في الكتيبة بإنه يطلع لجنة رفد طبي، وهو ما تحقق مع العسكري محمد يونس الذي خرج من الجيش على يد منسي لأسباب صحية.

 

 

الهجوم على كمين البرث

في السابع من يوليو2017، وقع الهجوم على كمين البرث، نفذته عناصر تكفيرية على بعض نقاط التمركز العسكري، جنوب مدينة رفح، واستشهد فيها أبطال الكتيبة 103 بقيادة العقيد أحمد منسي، وأسفر الهجوم الإرهابي عن مقتل وإصابة 26 فردا من أفراد القوات المسلحة المصرية، ومقتل أكثر من 40 فرد من العناصر الإرهابية.

كان الهدف من الهجوم هو السيطرة على مبنى الكمين، ورفع علم داعش، وأسر بعض الضباط والجنود من أجل تصويرهم؛ لإبراز هيمنة ولاية سيناء على المنطقة.

الوحدة كانت لها أهميتها الاستراتيجية وسمعتها العسكرية، وتم الهجوم بشكل مفاجئ، إلا أن أفراد الكتيبة بقيادة الشهيد أحمد منسي، استطاعوا الصمود والرد عليهم طوال 4 ساعات من القتال،  حتى ظهر قوات الدعم الجوي، وفرت العناصر الإرهابية، مما أسفر عن فشل الهجوم.

هنا سُطرت حكاية منسي وجنوده، فهو الأسطورة، أنشودة كل زمان، سيرويها كل الشجعان، محبة في مصر، هذه الأرض الطيبة التي شهدت البكاء، والنزف، والموت، من أجل أن تعيش ضحكتها.

أبكي.. أنزف.. أموت.. وتعيشي يا ضحكة مصر

وتعيش يا نيل يا طيب.. وتعيش يا نسيم العصر

وتعيش يا قمر المغرب.. وتعيش يا شجر التوت

أبكي.. أنزف.. أموت.. وتعيشي يا ضحكة مصر