تشكل منطقة الشرق الأوسط أهمية كبيرة من حيث موقعها الذى يتوسط العالم فضلا عن النفط ونتيجة تلك الأهمية كان هن

السيسي,ليبيا,مصر,الإرهاب,قطر,تركيا,تونس,السعودية,السودان,البشير,الجيش,سيناء,أمريكا,المخابرات,الديمقراطية,مبارك,30 يونيو,3 يوليو

الخميس 6 أغسطس 2020 - 09:52
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
30  يونيو.. واستعادة الهوية العربية

عدلت ميزان المنطقة وأعادت الهوية والعروبة

30  يونيو.. واستعادة الهوية العربية

تشكل منطقة الشرق الأوسط أهمية كبيرة من حيث موقعها الذى يتوسط العالم، فضلاً عن النفط، ونتيجة تلك الأهمية كان هناك اهتمام قديم بالمنطقة العربية، وصراع بين القوى الاستعمارية من أجل السيطرة على مقدراتها، عقب أحداث سبتمبر 2001، أطلقت أمريكا مشروع الشرق الأوسط الجديد الذى يحاول إقامة شرق أوسط كبير يدمج إسرائيل وإيران فى المنطقة، ويحاول نشر الديمقراطية فى العالمين العربى والإسلامى الذى يتسم بالجمود السياسى ومقاومة التغيير، وينتشر فى ربوعه الإسلام الريديكالى السنى، المصدر الرئيسى للإرهاب وفق رؤية الغرب.



استغلت أمريكا أحداث سبتمبر وإعلان الحرب ضد الإرهاب فى غزو العراق للاستيلاء على النفط، وتفتيت واحدة من أكبر الدول العربية؛ ضماناً لأمن إسرائيل وخطوة على طريق الشرق الأوسط الجديد، وخططت الولايات المتحدة وحلفاؤها لتصفيته وإعادة هيكلته، بعد فترة اكتشفت الولايات المتحدة فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد؛ حيث فاجأ «بوعزيزى» العالم بافتتاح فصول الربيع العربى تونس ثم مصر، ودخلت المنطقة عهداً جديداً من الاحتجاجات والثورات الشعبية، كانت شعارات الرحيل الأكثر تداولاً فى العديد من العواصم العربية.

الأمريكان ونظرية الإسلام المعتدل

بعض الدراسات الأمريكية أشارت إلى أن السبب فى انتشار التطرف السنى فى العالم الإسلامى يرجع الى تفتيت السلطة الدينية، وعدم وجود مرجعية دينية واحدة لهم على غرار سلطة البابا أو ولاية الفقيه، ولهذا كانت أمريكا قد عدلت خطط التعامل، وحاولت جذب وفتح قنوات اتصال مع الحركات السنية والجماعات ذات التأثير.

كان «جراهام فولر»، مسئول المخابرات الأمريكية البارز، أكثر من روجوا لنظرية «الإسلام المعتدل»، وسياسة جديدة تقوم على أن تدعم الولايات المتحدة الإسلاميين «المعتدلين» فى السياسة داخل دول الشرق الأوسط؛ حتى يتصدوا بأنفسهم لأصحاب التيارات والأفكار الأصولية المتطرفة التى تصدر الإرهاب إلى أمريكا بدلاً من تقوم أمريكا بهذا الدور، خاصة بعدما تجرعت الويلات فى العراق. 

المنطقة العربية قبل ثورة يناير

وهنا ندرك لماذا طالب باراك أوباما (قبل ثورة يناير) الرئيس الأسبق مبارك أن يدعو قيادات الإخوان المسلمين إلى احتفالية جامعة القاهرة، بالرغم من عدم الاعتراف الرسمى بالجماعة. ولذلك كان خروج أوباما فى رسالة متلفزة، أول فبراير 2011 ليؤكد ضرورة أن يغادر مبارك السلطة الآن، لم يكن تخلى من أمريكا عن مبارك انتصاراً لمطالب المتظاهرين أو قفزاً فى الهواء، فقد كانت مصر فى عهد مبارك حليفاً كبيراً للولايات المتحدة.  تأكدت أمريكا أنَّ الجيش المصرى يقف على الحياد، وهنا سارعت أمريكا إلى التحالف مع جماعة الإخوان المسلمين، القوة الأكبر على الأرض فى مصر، وقدم الحليف الجديد أوراق اعتماده وكل التعهدات والتطمينات اللازمة لحماية أمن إسرائيل، واستمرار العلاقات الأمريكية المصرية، وأيضاً التأكيد على تطويق الإرهاب وإخضاع حماس وغيرها من التنظيمات وفق رؤية السلام الأمريكية، مقابل أن تقدم أمريكا الدعم والاعتراف الدولى للجماعة، الوريث الجديد للسلطة فى مصر. 

أخطاء قاتلة أنهضت حكم مرسي مبكرا

سبق أن أشرنا إلى دراسة معهد السلام الأمريكى الذى يقرر أنَّ عدم وجود سلطة باباوية أو ولاية الفقية سبب لانتشار الإرهاب السنى. وهنا تقدم الجماعة نفسها لأمريكا على أنها تملك السلطة على أفرادها والولاية على الكثير من التنظيمات تماماً وبنفس قدر سلطة البابا وولاية الفقيه.

«النجاح لا يعرف الأخلاق».. مقولة أطلقها ألكسندر هاملتون، أول وزير خزانة أمريكى، تلخص علاقة الإخوان بالسلطة.. تحولات ميكيافيلية تكشف وجه الجماعة الحقيقى، تبدلت هتافات سقوط الكيان الصهيونى التى كانت تشق الميادين، والمطالبة بفتح الحدود للجهاد إلى خطابات إلى الصديق الحميم شيمون بيريز. ومن أمريكا التى حملت صكوك الشرعية للمشروع الإخوانى تتنقل الجماعة إلى أحضان أردوغان بمباركة أمريكية؛ حيث تلعب تركيا دور المحلل للسياسات الأمريكية فى المنطقة، وإن أظهرت خلاف ذلك طبقاً لتوزيع الأدوار.

كان وصول مرسى إلى سدة الحكم فى مصر إعلاناً لعودة مشروع الخلافة الإسلامية، ولذلك التقت إرادة أردوغان الحالم باستعادة الخلافة مع مطامع الإخوان القديمة. 

 

يحدد ياسين أقطاى، مستشار الرئيس التركى الرابط بين تركيا والجماعة بعبارة، «إن إسقاط الخلافة تسبب فى فراغ سياسى فى المنطقة، وقد سعى تنظيم الإخوان لأن يكون ممثلاً سياسياً فى العالم نيابة عن الأمة».

ومن ناحية ثانية، يؤكد تسلط الخلافة على فكر الإخوان ما صرح به مهدى عاكف، مرشد الجماعة السابق، فى حديث شهير، حين قال «طظ فى مصر»، مؤكداً بها أن مصر لا تساوى له ولجماعته أكثر من مجرد نقطة فى بحر إسلامى يموج بالأمصار. 

كان وجود الإخوان على رأس السلطة فى مصر البوابة الرسمية لعودة تركيا إلى ملعب الشرق الأوسط من جديد بعد عقود طويلة من الانكفاء على الذات، والجلوس على مقاعد المتفرجين. وتقفز قطر إلى الواجهة، دويلة الصغيرة تبحث عن دور وزعامة فى زمن يتقافز فية الأقزام. الجميع وجد ضالته فى جماعة الإخوان، الرحم الذى خرجت منه كل الجماعات والتنظيمات الإرهابية.

اكتمل مثلث الشر، تدفقات الأموال تضمنها قطر، والجماعة تملك الرجال والتنظيمات المنتشرة فى كل أرجاء العالم، مع خطط تركيا لإحياء الخلافة العثمانية من خلال خلق صراعات داخل الدول، وإنهاكها بحرب العصابات أو بالحرب ضد الإرهاب.

 

 

لكن نجاح ثورة 30 يونيو الذى لم تحسب حسابه الجماعة وضع العصا فى العجلة، كان بمثابة الصدمة لأمريكا وأردوغان وقطر وكل حلفاء الشر، الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد اطمأنت إلى تنفيذ مشروع توزيع الشعوب العربية ما بين مؤيدين لإيران أو مؤيدين لتركيا، بما يضمن تقسيم الدول العربية إلى دويلات صغيرة بين السُنة والشيعة من جهة، وعرقيات أكراد وعرب من جهة أخرى، كما يحدث على الأرض فى العراق وسوريا واليمن وليبيا، كل ذلك دون أن تطلق الولايات المتحدة الإمريكية رصاصة واحدة، بل عن طريق الاقتتال العربى والإسلامى وحلفاء الخفاء.

كان استمرار مثلث الشر كافياً للقضاء على الأمة العربية بأسرها وتفتيت المفتت منها والاستيلاء على البترول وتركيعها للأبد، لكن ثورة 30 يونيو حالت دون ذلك لهذا لم تعترف أى من الدول الداعمة لمرسى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بثورة 30 يونيو ولا بحكم السيسى، بل هددت بقطع المعونات والعقوبات الدولية، المصالح تحكم العالم، قد يظن البعض أن الاعتراف بالثورة شهادة وصك للشرعية الدولية، والحقيقة أن الشرعية فى العالم مرهونة بالمصالح الاستعمارية والاقتصادية.

أوقفت ثورة 30 يونيو مشروع الخلافة الجديد وخطوات تغيير الهوية العربية، وعرقلت 30 يونيو استكمال مخططات تركيا وقطر وإيران اللاعب الخفى فى تدمير باقى دول المنطقة. السودان الذى كان قد دان للجماعة عن طريق البشير ورجاله، لولا ثورة 30 يونيو لظل البشير الإخوانى جاثماً على صدر السودانيين حتى اليوم، ولتحول السودان كما كان مقرراً إلى مركز تدريب وتوزيع الإرهابيين، وزعزعة الاستقرار المصرى جنوباً، والإرهاب فى الشرق سيناء التى خلقت منها الجماعة مرتعاً للإرهاب والغرب ليبيا.. حصار إخوانى يقضى على مصر، ويستولى على باقى الدول مكافأة على إسقاط وإخضاع مصر قلب الأمة ورمانة ميزان المنطقة حتى فى أضعف الحالات.

 

 

كانت جماعة الإخوان قبل ثورة 30 يونيو قد أقدمت على التطبيع مع نظام الملالى الإيرانى الشبيه بنظام الإخوان- كلاهما قائم على ذات الأسس- مرشد عام للجماعة هنا وللجمهورية الإسلامية هناك. وبات واضحاً أن التقارب يعنى الموافقة على مشروع المد الشيعى.

أولى وسائل استهداف اختراق الدولة المصرية وبث الفتنة وزرع الخلاف وأول طريق الهيمنة على الأزهر الشريف، وبالتالى العالم الإسلامى من بعد ذلك. تذكروا المطالبات الإيرانية بتدويل الأماكن المقدسة فى السعودية وخضوعها للإشراف الدولى.. كل ذلك توقف بسبب ثورة يونيو، والملحمة الوطنية التى قدمها الشعب المصرى فى الحفاظ على الهوية المصرية، وحماية الأزهر، قِبلة العالم الإسلامى بأسره بعد أن كان مهدداً بضياع الدور والمكانة.

منعت ثورة 30 يونيو تنفيذ مشروع سايكس بيكو جديد فى المنطقة العربية يقوم على تفكيك دول المنطقة وإعادة الترسيم على أسس دينية وعرقية بقيادة أردوغان ومساعدة الإخوان وقطر والاستيلاء على الثروات والبترول والغاز وموانئ البحرين الأحمر والمتوسط وبالتالى تركيع المنطقة والسيطرة الكاملة على مقدراتها. 

ثورة30 يونيو حمت مصر من حكم جماعات الشر والإرهاب، بفضل التلاحم الشعبى والجيش المصرى الوطنى، لكن تأثير 30 يونيو تخطى الحدود المصرية، فمصر قلب العروبة وميزان المنطقة وعنوان الهوية والعروبة كان انتصارها انتصاراً لكل العرب والمسلمين ضد قوى الظلام وحماة الأرهاب، 30 يونيو ليست عيداً مصرياً بل مناسبة وعيد عربى وإسلامى للحفاظ على الهوية والوجود العربى من الانسحاق تحت براثن قوى الشر والإرهاب.