فى الحقيقة هو ليس عنوان المقال بل هو عنوان لصورة رأيتها فى بداية أزمة كورونا كانت تلك الصورة تحديدا فى مدينة و

الخارج,نهى هنو

الأربعاء 30 سبتمبر 2020 - 11:01
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

الغروب الأخير

فى الحقيقة هو ليس عنوان المقال بل هو عنوان لصورة رأيتها فى بداية أزمة كورونا كانت تلك الصورة تحديدا فى مدينة وهان الصينية ،و هى صورة لأحد مرضى كورونا و الحقيقة انها كانت صورة مؤلمة للغاية خاصة لوصوله إلى مرحلة ذروة المرض و طلب ان يخرج على سريره إلى الخارج فى الشمس و الهواء الطلق ليرى الغروب الأخير بالنسبة له .

ربما أحزنتنى بشدة الصورة و ظلت عالقة فى وجدانى طيلة الأشهر الماضية و ترددت كثيرا فى الكتابة عنها و تسائلت !!ماذا لو أنك ترى مشهد الغروب لاّخر مرة فى حياتك ؟ ،كيف سترى الشمس و الهواء ؟،ماذا ستخبر الناس قبل وداعك ؟،ما هو أكثر شئ ستفتقده بهذا العالم عندما ترحل عنه؟من أكثر شخص سيتألم حقا لفراقك و يبكى و يظل ساجدا ليلا باكيا يدعو إليك؟ماذا عن الذين ظلموك ،هل سامحتهم ؟ ،ماذا ايضا عن الذين ظلمتهم؟هل فكرت يوما فى شكل الحياة الاّخرى ؟

هل رأيت شريط حياتك أمامك و لو لمرة واحدة بصمت و عمق ؟،هل رأيت كل ما شعرت به و مريت به و من خلاله من أحداث و أشخاص و مواقف و مشاعر فى حياتك؟،هل أنت فخور بما وصلت إليه؟،هل كنت تريد ان تصل إلى المزيد و المزيد ؟ ان تحيا أكثر ؟ ان تحب و تغفر أكثر؟،ماذا عن أحلامك و طموحاتك ،هل حققت اى منها ؟،ماذا عن حبيبك هل ألتقيت به ؟ هل عشت معه؟ هل افترقتما و حزنت عليه ؟،ماذا عن خيبة الاصدقاء هل نالك شئ منها؟.

ماذا عن لحظات جنونك و صمتك و فراغك و عثراتك فى الحياة ؟هل عشت يوما سعيدا؟هل كنت تحب نفسك بحق؟ ام انك كنت تعيش طيلة هذا الوقت بذاتك المزيفة؟هل استمعت إلى موسيقتك المفضلة؟هل تمردت يوما ما على العادات و التقاليد؟هل شعرت بالظلم كثيرا أو لمرة واحدة فى حياتك؟،هل كنت عادلا مع نفسك أم ظالما لها ؟و ماذا عن المال أخبرنى؟ جنيت منه الكثير اليس كذلك؟،هل سافرت يوما إلى بلدك المفضلة؟هل كنت تحب الحياة ام تكرهها؟،كنت تتحدث إلى الله كثيرا؟ ام انك كنت فى غفلة ؟هل فعلت شئ لتلك اللحظة ؟اعددت لها ام انك كنت تعتقد انها كانت بعيدة عنك ؟.

هل تخيلت يوما ان تشرق الشمس و انت لن تشاهدها؟و انه قد انتهى كل شئ للابد ؟هل تخشى الموت؟ ام انك تتمناه؟ اصنعت معروفا لأهله يوما ما؟

هل علمت ان الحياة رحلة قصيرة؟ و انها لما كانت تستحق كل هذا العناء و الشقاء و البكاء و الليالى الحزينة المدوية؟ أعلمت انها دار شقاء و ليست دار بقاء ؟و ماذا لو علمت انه ليس الغروب الأخير؟ و انه مازال لديك بعض من الوقت و العمر هل ستعيد حسابتك من جديد ؟ هل ستضيف شيئا جديدا ام انك ستكتفى بتلك السطور التى سجلتها فى كتاب حياتك؟هل ستكون سعيدا ام حزينا؟ لأنك ستعيش الكثير من الأيام المجهولة ،هل أصبحت تمتن للحياة أم تلعنها ؟

عدد لا نهائى من الأسئلة لكنها تحوى سؤالا واحدا ماذا لو علمت ان غدا لك هو الغروب الأخير ؟ ماذا ستفعل ؟