في الفترة الأخيرة تداولت العديد من الأنباء حول إتجار تنظيم داعش في المواد المخدرة ليساهم ذلك في تمويل العمليات

المخدرات,كبتاجون,تنظيم داعش,قصة داعش

الأحد 27 سبتمبر 2020 - 13:46
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

84 مليون حبة كبتاجون.. كواليس التجارة الحرام لتنظيم داعش

الكبتاجون
الكبتاجون

في الفترة الأخيرة، تداولت العديد من الأنباء إتجار تنظيم داعش في المواد المخدرة، ليساهم ذلك في تمويل العمليات الإجرامية، في ظل تهاوي التنظيم، وبحثه الدائم عن سبل تعزيز تواجده حاليًا، خصوصًا بعد الخسائر التي مني بها في سوريا والعراق، أواخر عام 2017،  والتصدع الكبير الذي يعانيه منذ مقتل زعيمه السابق أبو بكر البغدادي، في غارة أمريكية، أواخر أكتوبر الماضي.



 

مخدرات الأمفيتامين  

أعلنت الشرطة الإيطالية، أمس الأربعاء، مصادرة كمية ضخمة من مخدرات الأمفيتامين، تبلغ 14 طنًا، بشكل 84 مليون حبة "كبتاجون" أنتجها تنظيم "داعش"، لبيعها في أوروبا وتمويل عملياته هناك.وأوضحت الشرطة، في بيان، أن هذه العملية تمت في مرفأ ساليرنو بجنوب مدينة نابولي، وبلغت قيمة المضبوطات مليار يورو في السوق، مؤكدة أنها "أكبر عملية مصادرة أمفيتامين على المستوى العالمي".

وكانت المخدرات موجودة في ثلاث حاويات مشبوهة تتضمن لفائف أوراق معدة للاستخدام الصناعي وعجلات حديدة، بحسب التحقيق الذي تشرف عليه نيابة نابولي.

وبلغ ارتفاع هذه اللفائف حوالي مترين وقطرها 1.4 متر، ومؤلفة من عدة طبقات، ما أتاح إخفاء حوالى 350 كيلو جرام من الحبوب في كل منها، بعدما وضعت في الطبقات الداخلية، بدون أن ترصدها أجهزة الكشف.

ووفقًا للمحققين، فإن الحبوب كان عليها ختم "كبتاجون"، وهو دواء مصنف ضمن خانة المخدرات، وغالبا ما يستخدم من قبل مسلحي تنظيم داعش خلال القتال.

ويرى بيان الشرطة أن تنظيم داعش يمول أنشطته الإرهابية، بواسطة الاتجار في المخدرات التي تٌصنع في سوريا، مشيرة إلى أنه "بات لهذا السبب أكبر منتج عالمي للامفيتامينات في السنوات الماضية".

ورصدت وحدة التحقيق نفسها في نابولي المتخصصة في الجريمة المنظمة، قبل أسبوعين حاوية ألبسة غير أصلية أُخفي بداخلها 2800 كيلو جرام من الحشيش، و190 من الامفيتامينات على شكل أكثر من مليون حبة.

ويعتبر المحققون أن هناك تحالفًا يضم جماعات إجرامية يقف وراء هذه العمليات، خصوصًا أن الحبوب التي تقدر بـ  85مليون حبة، قادرة على تلبية حاجات سوق أوروبية.

وتقول الشرطة الإيطالية، إن مادة الكبتاجون التي تباع في منطقة الشرق الأوسط "رائجة في صفوف المسلحين المتطرفين للحد من الشعور بالخوف والألم".

داعش والكبتاجون

في 18 يونيو 2018، صادر فصيل مغاوير الثورة، السورى المعارض، والذي تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية، 300 ألف حبة كبتاجون مخدر بقيمة نحو 1.5 مليون دولار من تنظيم داعش، إثر مداهمة فى منطقة التنف قرب الحدود العراقية الأردنية، بحسب التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، والذي أشار إلى أن عناصر التنظيم تستخدمه، ويجري تهريبه مرارًا.

والكبتاجون عبارة عن مواد منشطة مستخلصة من العقاقير التي تسبب النشاط الزائد وكثرة الحركة وعدم الشعور بالتعب والجوع وتسبب الأرق، وهو الاسم التجاري للفينثيلين، وهو مركب مثيل للأمفيتامين.

وأنتج الكبتاجون لأول مرة في ستينات القرن الماضي، لعلاج أمراض متعددة مثل فرط النشاط والاكتئاب، إلا أنه تم منعه من قبل معظم البلدان في الثمانينات؛ لكونه يسبب الإدمان.

وبحسب إحدى مستشفيات الطب النفسي وعلاج الإدمان، فإن مادة الكبتاجون إحدى المشتقات الكيميائية لمادة الامفيتامين، واستُخدمت حبوبها لعلاج الاكتئاب، ومعالجة بعض الأمراض مثل الانفصام الشخصي والصرع، بالإضافة إلى استخدام مرضى الصداع النصفي لها، ولم تكن تستخدم لغرض الإدمان، كما يعرف حاليًا.

ووفقًا للمستشفى، فإن حبوب الكبتاجون اشتهرت بأنها علاج للسمنة، يساهم في التخلص من الوزن الزائد، خصوصًا أن المادة الفعالة بها تتميز بقدرتها على حرق الطاقة وتقليل الشهية، إلا أن أحد العاملين في مجال الصحة النفسية، اكتشف بالصدفة أن لها القدرة على جعل الإنسان يداوم على السهر واليقظة لأطول وقت ممكن.

وعلى فرض التأكد من صحة الاستنتاج الأخير، فإنه يعد الأقرب لتفسير استخدام عناصر تنظيم داعش له.

تطوير داعش لـ"الكبتاجون"

في أغسطس 2017، كشف علماء بأحد المعاهد البحثية بولاية كاليفورنيا الأمريكية عن أن عقار "كبتاجون"، يعد المنشط المفضل لدى عناصر تنظيم داعش، وأخطر بكثير مما عرف عنه.

وأعلنت كودي وينثور، رئيسة الفريق البحثي المسئول عن دراسة العقار، في بيان لها، أنها اكتشف تطوير عناصر التنظيم للعقار؛ ليكون خليطًا مصنوعًا من أنواع متعددة من المنشطات، من أجل منح العناصر قدرات فائقة من التركيز والتحمل خلال المعارك.

وذكر بيان نتائج البحث، الذي نشر في جريدة تسمى "نيتشر" أو الطبيعة"، أن العقار بعد تطوير عناصر داعش له أصبح ذا تأثير مضاعف على من يستخدمه.

ووفقًا لصحيفة "اكسبريس" البريطانية، في تقرير لها نوفمبر 2015 فإن مقاتلي داعش يستخدمون عقاقير رخيصة سهلة الصنع مثل الكوكايين، لتجعلهم يقاتلون لساعات مع القليل من النوم أو الأكل.

وذكرت الصحيفة البريطانية، أن داعش أنتج المخدرات مستغلًا الخبراء الكيميائيين التابعين لها، ومن ثم بيعه في سوريا والشرق الأوسط.

وتشير الصحيفة، إلى أنه داعش صنع نسخة مطابقة من "كبتاجون"، عند تناول جرعات أعلى منه، تزداد حالة العداء للمتعاطي، ويعيش حالة من الهلوسة السمعية والبصرية، ونوبات ذهنية أوعصبية شديدة.

 
 

التناقض والاختلاف داخل التنظيم 

صورة حاول التنظيم رسمها لنفسه، وهي تطبيقه لشرع الله، فاعتاد نشر صورًا وفيديوهات عبر الجهاز الإعلامي له، تظهر حرقه لمساحات مزروعة بنبات الخشخاش أو البانجو أو كل ما هو مخدر بوجه عام في المناطق التي يقتحمها، إلا أن ما يحدث الآن يظهر الباطن الفاسد لـ"داعش"، والذي جعل من حبوب المخدرات التي يزعم مجابهتها تمويلًا له.

كما أنه في أبريل 2019، أكد مجلس عشائر الأنبار المحارب لتنظيم داعش، أن التنظيم يزرع وينتج المخدرات، ضمن مناطق تواجده في المحافظة والمحافظات الأخرى، على نطاق صغير غير واسع لصعوبة التوسع في زراعتها، مشيرًا إلى أنه يستغلها من اجل التمويل والتجنيد.

من جهته، قال هشام الهاشمي، الخبير العراقي المتخصص في شؤون الجماعات المسلحة، إن "داعش" زرع «القنب الهندي» في مناطق مختلفة من العراق مثل البوركيبة شمال بغداد، والشاخات في اللطيفية جنوب بغداد وغيرها، مؤكدًا في تصريحات صحفية سابقة، أن التنظيم «يستغل جهل الناس بطبيعة نبتة القنب الهندي التي تزرع في مختلف الظروف"، مشيرًا إلى أنه يبيعها استنادًا إلى فتوى جواز بيع السم للكافر؛ الشائعة في فقه الجماعات التكفيرية.

خطوط داعش لتهريب المخدرات 

نقلت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، في 25 أبريل عام 2017، عن مصدر استخباراتي قوله: إن العمل بتجارة المخدرات هي أقوى مصادر تمويل داعش، مشيرًا إلى أن حركتها تنشط عبر خطين، الأول يعتمده تنظيم القاعدة وينطلق من أفغانستان وباكستان مرورًا بإيران والعراق ثم سوريا، وتصب بضاعته في بعض دول الخليج.

أما الخط الثاني، فيديره تنظيم داعش، ويحاول عدم التعارض مع خطوط "القاعدة"، ولا يرغب في الدخول في حرب معها، فيسير من العراق إلى سوريا ثم إلى تركيا والدول الأوروبية، وفقًا للمصدر الاستخباراتي.

التنظيمات الإرهابية والمخدرات

يقول تقرير مشترك للمركز الدولي لدراسة التطرف والمركز الأوروبي لمراقبة المخدرات والإدمان على المخدرات، نشر في ديمسبر الماضي، إن تورط الجماعات المسلحة المتمردة والإرهابية في زراعة المخدرات وتصنيعها والاتجار بها اكتشف منذ الثمانينات في أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وآسيا.

وأوضح التقرير، أن ذلك كان عن طريقين: أحدهما عبر إنتاج المخدرات أو المشاركة في توزيعها، والآخر عن طريق فرض ضرائب على المنتجين والمروجين الذين يمرون عبر الأراضي الخاضعة لسيطرة المجموعة.

يذكر أن تنظيم داعش حاول منذ بدية ظهور فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" العودة إلى أوروبا مجددًا، مستغلًا انشغال السلطات الأمنية بمواجهة الفيروس، بالإضافة إلى لعبه على وتر "أنه عذاب من الله"، لبث حالة من الرعب والذعر داخل الأوساط الأوروبية.