رغم عمره القصير لكنه ترك وراءه تاريخ طويل من الألحان والأغنيات التي جعلته أحد أعظم الموسيقيين العرب أنه سيد

القاهرة,المصريين,الإسكندرية,الازهر

الخميس 9 يوليو 2020 - 11:33
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

فنان الشعب سيد درويش يعتدي علي بطل المصارعة

سيد درويش
سيد درويش

رغم عمره القصير لكنه ترك وراءه تاريخ طويل من الألحان والأغنيات، التي جعلته أحد أعظم الموسيقيين العرب، أنه سيد درويش المطرب والملحن، الذي علا نجمه بعد ثورة 1919، وجاء إلي الدنيا في 17 مارس عام 1892، بعد واحد وثلاثين عاما، رحل عن دنيانا، تاركا وراءه مجموعة من الأغنيات التي أصبحت من التراث المصري الأصيل، منها "أنا هويت، وقوم يا مصري، وسالمة يا سلامة، بالإضافة إلي تلحينه النشيد الوطني لمصر، وغيرها من الأغنيات التي تجعله الأستاذ التي تتلمذ عليه يده الملحنين.



هو فنان الشعب الذي قاد الجماهير في ثورة 1919، القادم من الإسكندرية من منطقة كوم الدكة، التحق بمعهد ديني، وحفظ  القرأن الكريم وتجويده، ودرس لمدة عامين في الأزهر الشريف، لكن بعد فترة رحل إلي القاهرة في بداية حياته، ليبدأ رحلة الكفاح الشاقة ومن بين المواقف الطريفة التي يرويها التاريخ الفني المصري، هي خناقة سيد درويش مع بطل المصارعة عبد الحليم المصري، الشاعر والمصارع الذي هزم الكثير من المصارعين المصريين والأجانب، ولكن حبه للفن جعله يترك كل هذا ويؤلف مجموعة من الأغاني، ويقترب من جورج أبيض ليقوم بتأليف أوبريت غنائي ويقوم فنان الشعب سيد درويش بتلحينه ولكن للأسف يفشل الأوبريت، وتحدث خناقة بين سيد درويش وعبد الحليم المصري، الذي ولد في عام 1887، وتوفي في عام 1922.

خناقة سيد درويش والمؤلف عبد الحليم المصري

في عام 1918 أستاجر جورج أبيض التياترو الذي كان في الأصل "الآبي دي روز"، وغير اسمه وجعله "جورج أبيض" وكانت الفكرة في الأصل أن يقدم جورج أبيض علي هذا المسرح رواياته التراجيدية، ولكن نصحه البعض بأن يقدم عليه روايات الأوبريت وهي الروايات التي كانت محبوبة في تلك الأيام وتحقق إيراد كبير.

وكان عبد الحليم المصري، رياضي كبير ومصارع ممتاز وهزم كثير من المصارعين المصريين والأجانب وكان في الوقت نفسه أديبا وله مؤلفات ولما سمع أن جورج أبيض يبحث عن مؤلف يقدم له أوبريت عرض عليه أن يقدم له رواية جديدة من تأليفه واسمها فيروز شاه فقرأها جورج أبيض وأعجب بها واتفق علي إخراجها بفرقته وعرض علي سيد درويش تلحينها.

 هذا الأوبريت أول لحن يلحنه سيد درويش منذ أن جاء من الإسكندرية، إلي القاهرة، كما اشترك في الأوبريت حامد موسي، وكانت أول ظهوره علي المسرح وفي عالم الغناء اشتهر حامد موسي في المقطوعات الغنائية منها "لحن أنا رأيت حي في بستان، وكان هذا اللحن سببا في شهرته، ولكن مع كل هذا كان أيراد هذه المسرحية ضعيفا جدا مما أدي إلي أفلاس الفرقة.

وفي أحد الأيام تقابل المؤلف عبد الحليم المصري وملحن الأوبريت سيد درويش بقهوة الفن بشارع عماد الدين وكانت هذه القهوة بجوار مسرح الريحاني، وكانت عالية ولها سلالم، ودخل الأثنان في محاورة كلامية حول سقوط الأوبريت، فقال له سيد درويش: تأليفك بايخ، فرد عليه عبد الحليم قائلا: تلحينك بايخ، وما أن أنهي عبد الحليم جملته هذه حتي تزحلق علي سلم القهوة ووقع علي الأرض بينما كان سيد درويش يقول له: أنا لازم أبطلك المصارعة ومش بس المصارعة بل والتأليف كمان.

 وأول ما تبادر إلي أذهان الجالسين في المقهي، أن سيد درويش قد تغلب علي بطل المصارعة وأوقعه علي الأرض وأصبح لهذه المعركة دوي في الوسط الفني، وكأنها كانت بشيرا بنجاح سيد درويش في عالم التلحين.