الحديث عن 30 يونيو لابد أن يمر عبر بوابة يناير 2011 إذ لا يمكن فى تقديري فصل الحدثين باعتبار أن كلاهما يكمل

30 يونيو,ثورة 30 يونيو,دولة 30 يونيو,انقلاب 30 يونيو

الأربعاء 30 سبتمبر 2020 - 07:46
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
انقلاب 30 يونيو

انقلاب 30 يونيو

الحديث عن 30 يونيو لابد أن يمر عبر بوابة يناير 2011،  إذ لا يمكن فى تقديري فصل الحدثين باعتبار أن كلاهما يكمل الآخر، سواء رضى البعض من أم لم يرضى، كان المشهد قبل يناير 2011 فى صالح جماعة الإخوان التي تمكنت تماماً من عقول وقلوب الشارع، تغلغلت ببطء عن طريق الخدمات التى كانت تقدمها فى مجالات عديدة اجتماعية ومهنية، سياسياً اعتمدت الجماعة نفسها بديلاً للمعارضة  على مدار سنوات فاز مرشحو الجماعة كلما كان للانتخاب سبيل، فى النقابات المهنية , اتحادات الطلاب , مجلس الشعب.



بعد نجاح يناير فى الإطاحة بمبارك كان بديهياً أن تتصدر الجماعة الأكثر تنظيما وشعبية وتمويلاً المشهد, في ظل تخبط الجميع، واكتملت الصورة بانتخاب نصف الكتلة الانتخابية للمصريين مرسي مرشح الجماعة رئيساً للجمهورية.

تحب الجماعة فى مجال استعراضها لأحداث 30 يونيو أن ترجع الأمر إلى نظرية المؤامرة التي تجيدها، وبأن أصابع خفية كانت السبب فى انقطاع الكهرباء وطوابير البنزين وغيرها من الأزمات، الناس التى صبرت على مبارك 30 عاماً , لم تصبر على مرسى عاماً واحداً، كما تردد أبواق الجماعة، وأستطيع أن أجزم أن الناس لم تخرج ضد الجماعة بسبب الكهرباء ولا بسبب طوابير البنزين - يصح أن تكون أسباب غير مباشرة - خروج الناس كان بسبب إحساسهم أن الجماعة التى آمنت ووثقت بها قبل وبعد يناير واختارت رموزها فى أغلب الانتخابات، والتى قدرت ووقرت رموزها فى الخطب وعلى المنابر قد اكتشفت كذبها وخداعها، الناس اختلفت على مبارك ولكنها لم تختلف على وطنيته.

تزايدت هوة المسافات بين الناس وبين الجماعة . حتى أحوال أعضاء الجماعة تغيرت ، اللهجة التى كانوا يتوددون بها إلى الناس أصبحت لغة جافة متوعدة الجماعة المنتصرة لم يعد يهمها رضا الناس، على مدار شهور قبل 30 يونيو تتسارع وتيرة الغضب وتتوالى الاعتصامات والتظاهرات، كان مرسى فى السلطة , والجماعة تحكم قبضتها على كل شىء, ورجالاتها والمتأسلمون الجدد في كل زقاق وشارع فى كل قرية ونجع فى مصر، ورغم ذلك لم تستطع الجماعة تغيير قناعات الناس، ومنع الناس من الخروج بالملايين فى الشوارع، وبدلاً من أن تستعيد الجماعة وعيها وتستمع إلى نصائح الجميع يخرج علينا مرسي بخطاب الشرعية الشهير متوعداً بالدم والخراب.

 غباء الإخوان وغرورهم منع قادتهم من رؤية الواقع أن انقلاباً حقيقياً حصل فى العلاقة بين الشعب والجماعة، انقلاب من النقيض إلى النقيض، ولأن الاخوان تجيد التلاعب بالألفاظ والمصطلحات وتعبئة القوالب اللغوية وتشوية الحقائق، فبالتالى يناير التي أوصلت الجماعة للحكم ثورة، ويونيو التي أخرجتها من الحكم انقلاب عسكري!.

ويعرف الجميع أن الانقلابات العسكرية تمثل ازاحة مفاجئة من داخل أروقة الحكم أو من خارجها فى الحالين باستخدام الجيش أو القوة العسكرية، بمعنى أن الشعب ليس طرفاً فى المعادلة، بل الأساس فى قيام الانقلاب استخدام سلطة السلاح وإحداث التغيير بالقوة المباغتة.

والانقلاب فى اللغة يعنى التغير السريع وغير المنتظر فى الرأى أو الاتجاة . وهو ماحدث بين الشعب أو الاغلبية الكاسحة وبين جماعة الإخوان، هذا يمثل الوصف التفصيلي والمعنى الجامع لمصطلح الانقلاب، لذلك دعونا نعترف بالانقلاب على الجماعة، شعبٌ فى غالبيته تحول بأفعال الإخوان ليس فقط بأفعال الجماعة التى قد تحدث بشكل عفوى بل مع سبق إصرار الجماعة وترصد قياداتها، ثم يتبجح الاخوان ومن على شاكلتهم بأن شيئاً لم يحدث من اعتصامات ودماء وحشود مليونية نزلت كل الميادين، نعم كان انقلاباً بالمعنى اللغوي تغير الرأي فى الجماعة وفى الاتجاه من مناصرتها إلى التظاهر ضدها، ثم مع الخوف على الهوية عاد التلاحم وطني يجمع كل القوى والاتجاهات. 

كان الخروج للميادين والمطالبة برحيل الجماعة، كانت ثورة شعبية ضد جماعة خانت العهد والوعد، ضد جماعة استعلائية لا ترى إلا نفسها ومصالحها، ثورة ضد جماعة لا تؤمن بالوطن ولا تراه سوى سطر فى مخططها، ثورة ضد جماعة ثبت باليقين أن الوطن معها فى خطر، وأن استقلال القرار الوطنى سوف يصبح فى خبر كان، نعم كانت ثورة على جماعة هددت السلم الوطنى وفرقت بين أبناء الشعب الواحد, وزعت صكوك الغفران لمن خضع لها, وهددت بالويل والثبور وعظائم الأمور من خالفها أو اختلف معها.

لقد عاشت الجماعة تغزل صوفها وتتقرب من السلطة 90 عاماً، وما أن دانت لها السلطة حتى تنصلت من وعودها ونقضت غزلها من بعد قوة.

30 يونيو، تاريخ إعلان الحكم بوقوع الطلاق بين الجماعة والشعب بعدما استحكم الخلاف وسدت كل السبل على مدار عام، لم تفهم الجماعة الدرس أن المصري يصبر على الفقر والجوع لكنه لا يقبل للوطن بديلاً, ولا يعرف فى الوطنية شريكاً.

دمتم بخير