سلطانة الغرام.. هذا هو اللقب الذي أطلق عليها لقدرتها على سلب فؤاد ناظريها عند رؤيتهم لها وهي تتمايل بجسمها الم

مصر,سوريا,دمياط,الزعيم,محمد أنور,المخابرات,الملك فاروق,هتلر,حكمت فهمي,الراقصة حكمت فهمي,الجاسوسة حكمت فهمي,ماسوليني,الاحتلال الانجليزي,محمد انور السادات,الرئيس السادات,الجيش الانجليزي,سلطانة الغرام,حكمت فهمي سلطانة الغرام

الإثنين 28 سبتمبر 2020 - 15:12
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

في ذكرى سلطانة الغرام..

حكايات حكمت فهمي.. جاسوسة رقصت على حبال هتلر ضد الإنجليز

حكمت فهمي وهتلر
حكمت فهمي وهتلر

سلطانة الغرام.. هذا هو اللقب الذي أطلق عليها لقدرتها على سلب فؤاد ناظريها عند رؤيتهم لها وهي تتمايل بجسمها المتناسق وأعينها النرجس، فكانت نموزجًا للجمال العربي والملامح المصرية الأصيلة، وصل صيتها إلى أوروبا فهزت قلوب "هتلر" و"موسوليني" و"جوبلز" وغيرهم من زعماء أوروبا، عندما كانت ترقص يدوي التصفيق كالعاصفة وتتهاطل عليها بطاقات المعجبين الأثرياء والحكام، كانت تنتقل من مكان إلى مكان كالملكة التي يصحبها بلاطها إلى أن تغير كل شئ فجأة في ليلة وضحاها وانطفى نجمها، فهي الفنانة الراقصة الشرقية حكمت فهمي التي تحل اليوم ذكرى 28 يونيو ذكرى وفاتها الـ 46.



كثيرون يعرفون قصة الراقصة حكمت فهمي خصوصًا من شاهدوا الفيلم الذي أزال الستار عن قصة حياتها والتي قامت ببطولته النجمة نادية الجندي بالتعاون مع المخرج القدير حسام الدين مصطفى، ولكن لم تكن الحقيقة يومًا مثل الخيال فما مرت به سلطانة الغرام وما شعرت به وما آلت حياتها في فترتها الأخيرة إليه لم يمر به إلا هي، أحبت وطنها منذ نعومة أظافرها وقررت الوقوف أمام الاحتلال الإنجليزي بعد أن تعرض لها بالضرب ورأته يذل في بلدها ويغتصب خيراتها ودباباته تقف أمام قصر ملكها ويهددونه بالإطاحة به من الحكم ويفرضون عليه النحاس باشا كرئيسًا للوزراء وإما التنازل عن العرش.

بالعودة في رحلة قصيرة إلى يوم 24 نوفمبر من عام 1907 استقبلت محافظة دمياط من بين من استقبلتهم الطفلة حكمت فهمي التي سيسبق اسمها بعد ذلك الكثير من الألقاب الممثلة والراقصة والجاسوسة والسجينة والمشردة والكاهنة، وهذه الألقاب تأتي بالترتيب مع الخطوات التي اتخذتها في حياتها واحدة تلو الأخرى.

حكمت فهمي.. الممثلة

بدأت حكمت فهمي حياتها الفنية في عام 1928 وعمرها لم يتخط الـ 21 عامًا من خلال انضمامها لفرقة "علي الكسار" المسرحية، قدمت معهم العديد من العروض الفنية التي أثبتت من خلالها موهبتها، وفي عام 1929 قدمت فيلمها الأول "جهنم في الرمال"، والذي شاركت فيه مع الفنانين: بشارة واكيم، وفيكتوريا كوهين، ووداد عرفي.

قدمت في مسيرتها 6 أفلام وهم: "الزواج، وتيتاوونج، والحب المورستاني، والعزيمة، ورباب، والمتشردة" وللفيلم الأخيرة قصة وحده ستذكر في السطور التالية.

حكمت فهمي.. الراقصة

وفي نفس العام الذي قدمت فيه فيلمها الأول انضمت لفرقة الراقصة "بديعة مصابني" وأثبتت موهبتها في الرقص بسرعة وأصبحت بعد ذلك من أبرع راقصاتها والتي يأتي الجميع من كل مكان للاستمتاع برقصها حتى شمل الأثرياء والحكام وتربعت على عرش الرقص الشرقي، مما ساعدها في تكوين علاقات قوية معهم خصوصًا ضباط القوات البريطانية الذين تعلقوا بها، وهو ما سيساعدها في تحقيق حلمها بعد ذلك بمحاولة التخلص منهم إلا أن الأمر سينتهي بدفعها للثمن من عمرها.

الصورة

سافرت سلطانة الغرام إلى أوروبا بسبب ظروف اندلاع الحرب العالمية الثانية حتى أنها تعد الراقصة الوحيدة التي رقصت في هذه الفترة بقصور ملوك أوروبا، وبسبب ذياع صيتها وإعجاب الجميع بها تمكنت من الرقص أمام بينيتو أندريا موسوليني حاكم إيطاليا بهذا الوقت، وجوزيف جوبلز وزير الدعاية السياسية في عهد أدولف هتلر حاكم ألماني،ا والذي جعلها ترقص أمامه في إحدى حفلات "فيينا" لتخطف قلب الزعيم النازي والذي سأل عنها بعد ذلك فأجابوه: "إنها أجمل راقصة في الشرق".

حكمت فهمي.. الجاسوسة

بدأت حكاية الفنانة حكمت فهمت مع الرغبة في التخلص من الإنجليز منذ الصغر، عندما وجدت نفسها فجأة وسط مظاهرة يطاردها جيش الاحتلال، ولم تستطع الهرب فوقعت على الأرض وانهال الجنود عليها بالضرب بالكرباج حتى فقدت الوعي وسالت الدماء من جسدها لتحاول في كل فرصة لها التخلص منهم..

وحكايتها مع الجاسوسية بدأت عندما سافرت إلى أوروبا وكانت ترقص في أكبر الملاهي الليلية بمدينة فيينا بالنمسا، التقت بشاب استمر في مطاردتها لمدة يومين متتاليين مقدمًا نفسه على أنه طالب مصري يدرس في ألمانيا ويدعى "حسين جعفر" وبعد لقائهما أكثر من مرة استطاع يوقعها في غرامه وفي أحد الليالي قرر أن يدعوها لتناول الغذاء معه في أحد الملاهي فقبلت دعوته، إلا أنه في صباح اليوم التالي اجتاح هتلر النمسا بجيوشه واختفى معه "جعفر" من حياتها فجأة.

عملاء الموساد | حكمت فهمي - عالم تانى

قررت حكمت العودة إلى مصر بعد أن بدأ الحرب العالمية الثانية واستكملت عملها في الرقص بملهى "الكونتيننتال" دون أن تعلم أنها تم تجنيدها ضمن جهاز المخابرات الألماني بعد علاقتها مع حسين جعفر أو "أبلر" الجاسوس الألماني، وفي ملهى "الكيت كات" أثناء جلوس حكمت مع صديقتها الفنانة أسمهان وجدت "جعفر" أمامها مرة ثانية، واستطاع أن يوطد علاقته بها وتأكد من كراهيتها الشديدة للإنجليز، حتى أخبرها بحقيقته وعن مهمة التجسس التى كلفه بها قائده "روميل" بتجنيدها لصالحهم للتخلص من الإنجليز.

رحبت حكمت فهمي بفكرة التجسس لصالح الألمان حتى أنها استأجرت لـ "أبلر" الجاسوس الألماني عوامة قريبة من عوامتها، وخلال فترة قصيرة باتت العميلة الأولى بنقل أخبار الإنجليز للألمان، ورصد لهم الكثير من المعلومات المهمة عن جيشهم مثل: "انتقال بعض عناصر الجيش البريطاني من سوريا وفلسطين إلى مصر، ووصول 100 ألف لغم إلى جبهة العلمين، انتقال الفرقة النيوزيلندية تحت قيادة الجنرال فريبرج إلى مرسى مطروح، وتخديرها للرائد الإنجليزي سميث ومساعدتها لإبلير على سرقة أوراق في غاية السرية كانت بحقيبته والتي كانت تحتوي على تفاصيل تعزيزات الجيش البريطاني للمعركة ضد رومل"، كل هذه مهام تمكنت حكمت من إنجازها بسبب علاقاتها القوية مع الإنجليز، ولكنها لم تكن هذه فقط..

حكمت فهمى.. رقصت أمام هتلر وملوك أوروبا وثأرت لمصر من الإنجليز ...

عندما تم القبض على الجاسوسين الألمانيين اللذين يستقبلان الرسائل من القاهرة قررت المخابرات الألمانية عدم الرد على "أبلر" وصديقه "مونكاستر"، حتى اعتقد الأول أن جهازه اللاسلكي تعطل، فطلب المساعدة من حكمت فهمي حتى يتمكن من إتمام عملية التجسس، وبدورها تمكنت من تجنيد الرئيس الراحل، والضابط المصري وقتها محمد أنور السادات، والذي تعاون معهما بإصلاح الجهاز نظراً لكراهيته هو الآخر للإنجليز.

بعدها تم القبض على الجاسوسين الألمانيين اللذين يستقبلان الرسائل من القاهرة من قبل المخابرات الإنجليزية تمكنا من الوصول إلى "أبلر وصديقه"، ثم قبض بعدها على حكمت فهمي وتلاها محمد أنور السادات".

حكمت فهمي.. السجينة

خلال التحقيقات أنكرت حكمت فهمي معرفتها أو لقاءها بأوبلر وصديقه، ولكنها اعترفت بأنها تعرف حسين جعفر وساندي ولم تكن تعرف بأنهما ألمانيان، وهو نفس النهج الذي اتخذه محمد أنور السادات خلال التحقيق معه بقوله: "طورت اللاسيكي لأنني ظننت بأن الجاسوسيين ضابطان إنجليزيان"، ليخرج بعدها هو من السجن بأمر من الملك فاروق.

حكمت فهمي.. سلطانة الغرام التي تعاونت مع الألمان - كتابات

أما حكمت التى سحرت مصر وأوروبا برقصها فقضت سنتين ونصف في ظلمات وتعذيب السجن الإنجليزي، حتى أنها قررت الإضراب عن الطعام لمدة أسبوع في سبتمبر 1942 وعلى إثرها ساءت حالتها ونقلت إلى مستشفى الدمرداش للعلاج ثم صدرت الأوامر بنقلها معتقل النساء في المنصور حتى وجدت طريق الحرية وإنقاذ نفسها برشوة قدرها 200 جنيه.

حكمت فهمي.. المتشردة

خرجت سلطانة الغرام من السجن حالتها الصحية سيئة دابلة ملامحها ومحطمة كأنها عجوز في سن الشباب، ولكنها في نفس الوقت كان لديها بصيص أمل للعودة إلى ما كانت عليه قبل ذلك، فحاولت استعادة نشاطها الفني وشاركت في بطولة فيلمها الأخير "المتشردة" عام 1947، إلا أنها اكتشفت بعد ذلك أنها لن تستطيع مواكبة حياتها وأن حياتها كفنانة وراقصة انتهت، خاصةً بعد ظهور جيل جديد من الفنانات احتللن الوسط، حتى آل الحال بها إلى تخبطها في الطرقات تدمن الخمر وتجلس على مقاعد البارات تبكي على ما حدث لها وانتهاء أسطورتها بطريقة سيئة.

حكمت فهمي.. خادمة الكنيسة

بعد أن ساءت الأحوال تمامًا براقصة مصر الأولى "سلطانة الغرام" ووجدت أنه ليس لها مفر من الفقر، قررت اللجوء إلى الكنيسة لتعش باقي عمرها بداخلها تتوارى عن أعين الجميع، فظلت تخدم بها لـ25 عامًا حتى ماتت وحيدة في عام 1974 لم تترك إلا مذكراتها وقصة حياتها البطولية في تصديها للإنجليز حتى وإن كان عن طريق الألمان.