سبع سنوات مرت على ثورة الشعب المصرى ضد الجماعة الخاطفة للوطن وأحد ممثليها الذى اعتلى سدة الحكم فى غفلة من الز

مصر,مسلسل,الجيش,اعتزال,الممر

الجمعة 25 سبتمبر 2020 - 18:22
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
30 يونيو

«الممر» و«الاختيار».. مصر استعادت قوتها الناعمة بعد 30 يونيو  

سبع سنوات مرت على ثورة الشعب المصرى ضد الجماعة الخاطفة للوطن، وأحد ممثليها الذى اعتلى سدة الحكم فى غفلة من الزمن، وقتها ظننا أن الشاشتين الكبيرة والصغيرة ستمتعاننا بغزير الأعمال التى ترسخ لتلك المرحلة الفاصلة فى تاريخ المحروسة، لكن ما حدث كان أشبه بالخصام بين 30 يونيو والفن، وكدنا نُطلق عليها «سبع سنوات عِجاف»، حتى أتت تجربتا «الممر» فى السينما، و«الاختيار» فى التليفزيون.



بداية تجسيد ــ أو على الأقل إظهار ــ ثورة الثلاثين من يونيو فنياً، جاءت من خلال الدراما التليفزيونية، بمسلسلى «الداعية» لهانى سلامة، وبسمة، و«سلسال الدام» لعبلة كامل ورياض الخولى، وعُرِض المسلسلان فى يوليو من عام 2013، أى بعد أيام فقط من إزاحة الجماعة الإرهابية من السيطرة على مقاليد البلاد.

بالنظر لكلا العملين، نجد أن مسلسل «الداعية» كان أكثر استجابة لفكرة دحض التيار المتطرف من مصر، حتى لو فى صورة داعية شاب، بلحية خفيفة، وهو أمر استطاع الشاعر والسيناريست مدحت العدل أن يقدمه باقتدار وحس عالٍ، وساهم فى ذلك التوقيت المثالى الذى عُرض فيه المسلسل، وسط حالة الشحن ضد الجماعة الإرهابية وأنصارها المتخفين فى ثياب الوعظ الدينى المتصدر للشاشات.

أما عن مسلسل «سلسال الدم»، فجاءت أجزاؤه الخمسة التى كتبها السيناريست مجدى صابر، وأخرجها مصطفى الشال، تتمحور حول الفكرة المستهلكة عن صعيد مصر، وسعى أبنائه نحو الثأر، لدرجة أن أى متتبع للعمل، وجد أن إقحام ما جرى فى ثورة الثلاثين من يونيو ما هو إلا وسيلة لحشو الأحداث، لذلك من النادر أن يتذكر كثيرون إن كانت يونيو موجودة فى العمل أم لا، وكل ما يذكرونه هو الكراهية التى كانت تُكنها نصرة «عبلة كامل» نحو هارون صفوان «رياض الخولى»، وعدد من قصص الحب الفرعية فى المسلسل!

لم يمر سوى عامين فقط، حتى صدرت تجربة تليفزيونية أخرى حاول صناعها التأكيد على إرهابية الجماعة المحظورة، وهى مسلسل «دنيا جديدة»، للكاتب مصطفى إبراهيم، والمخرج عصام شعبان، وكان حسن يوسف، وأحمد بدير، ومحمد نجاتى، هم أبطال العمل، وحقيقة لم يشعر به أحد، والسبب أن قصته تشابهت نوعاً ما مع مسلسل «العائلة» لوحيد حامد مؤلفاً وإسماعيل عبدالحافظ مخرجاً، ومحمود مرسى ممثلاً.

ونظراً إلى ابتعاد أبو الفنون عن حالته الطبيعية سواء من حيث المستوى الفنى، أو من خلال قلة العروض، لم نجد على خشبة المسرح سوى تجربة وحيدة، وهى «غيبوبة» للفنان أحمد بدير، ولم يستمر عرضها كثيراً، ولم تحظ بعرض تليفزيونى ليخلد التجربة.

أما على مستوى السينما، فبمجرد ذكر التجربة الخاصة بعرض ثورة 30 يونيو عليها فستجد تجربة لفظها الجميع حتى صناعها، وذلك حين قدم السيناريست والممثل تامر عبدالمنعم فيلم «المشخصاتى 2»، وكان باهتاً فنياً، أعلن بنفسه اعتزال العمل الفنى، بعد الفشل الذريع الذى حققه الفيلم وقت عرضه فى فبراير من عام 2016.

مرت سنوات ثلاث، واستردت السينما عافيتها مجدداً على المستويين الفنى والتقنى، وعادت الروح للون سينمائى كدنا ننساه من كثرة السنوات التى مرت على افتقاده، وهو الفيلم الحربى، الذى عاد فى حُلة جديدة على يد المخرج شريف عرفة فى فيلم «الممر».

عُرض الفيلم فى السينمات فى الرابع من يونيو لعام 2019، وحقق نجاحاً باهراً، واستغل صناعه حالة الحشد الشعبى، والتلهف لرؤية عمل يبرز إنجازات الجيش المصرى، واستغلوا عدداً من عوامل الجذب، أبرزها اسم المخرج القدير شريف عرفة، ومجموعة من نجوم الشباك، مثل أحمد عز، وهند صبرى، وإياد نصار، وشريف منير، ومواهب أخرى مشهود لها بالكفاءة التمثيلية، مثل أحمد رزق، ومحمد فراج، وأمير صلاح الدين.

وفى سابقة لم تحدث من قبل، قررت الدولة المصرية بالتوافق مع صناع فيلم «الممر» عرض الفيلم تليفزيونياً بعد أربعة أشهر فقط، ما جعل الفيلم داخل كل بيت مصرى، ما أسهم فى رفع حالة الحب لدى الوطن، بعد فترة سعت خلالها الجماعة الإرهابية لمحو كل ما يمت للوطن بصلة.

وكأن «الممر» فتح شهية صناع الفن فى مصر، فلم يمر سوى أقل من عام، لنرى تجربة فاصلة فى تاريخ الدراما فى مصر، وهى مسلسل «الاختيار»، الذى أرّخ لبسالة شهيدنا الباسل أحمد صابر منسى، فى موقعة كمين البرث، برفقة جنوده الأبرار، ومنذ لك الحين، والمطالبات باستغلال نجاح «الاختيار»، ومن قبله «الممر» مستمرة، للتأكيد على أن مصر قبل 30 يونيو شىء، وبعد ذلك التاريخ شىء آخر.