ربما يرى البعض أن عنوان المقال صادم ويجافى الحقيقة ولكن الواقع والتاريخ والجغرافيا تثبت بشكل قاطع ما نقول

السيسي,فرنسا,تركيا,السعودية,السودان,الغربية,الأقصر,الإمارات,الجيش,سيناء,أمريكا,30 يونيو,برنيس,ثورة يونيو,دولة 30 يونيو

الأربعاء 30 سبتمبر 2020 - 08:04
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
30 يونيو
بفضل 30 يونيو.. البحر الأحمر بحيرة مصرية و«برنيس» حامية الشرق

بفضل 30 يونيو.. البحر الأحمر بحيرة مصرية و«برنيس» حامية الشرق

ربما يرى البعض، أنَّ عنوان المقال صادم ويجافى الحقيقة، ولكن الواقع والتاريخ والجغرافيا تثبت بشكل قاطع ما نقول، وحتى نتأكد دعونا نرجع إلى الخلف كثيراً حتى الأسرة الثامنة عشرة، ونبحث عن الملكة الفرعون حتشبسوت التى حكمت مصر فى ظروف قاهرة، ولكنها أقامت دولة قوية ممتدة وصلت إلى الشام والنوبة والسودان وبلاد بونت التى تعرف بالصومال وجيبوتى والتى تعتبر البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، ومن ثم منفذ التجارة الوافدة لمصر .

حيث أرسلت ملكة مصر بعثة تجارية على متن سفن كبيرة تقوم بالملاحة فى البحر الأحمر محملة بالهدايا والبضائع المصرية مثل البردى والكتان إلى بلاد بونت (الصومال حالياً، وجنوب اليمن)، فاستقبل ملك بونت البعثة استقبالاً جيداً، ثم عادت محملة بكميات كبيرة من الحيوانات المفترسة والأخشاب والبخور والأبنوس والعاج والجلود والأحجار الكريمة. وصورت الملكة حتشبسوت أخبار تلك البعثة على جدران معبد الدير البحرى على الضفة الغربية من النيل فى الأقصر.

كانت هذه البعثة تتكامل مع تطهير الترعة الواصلة من النيل إلى البحر الأحمر، وذلك بهدف تنشيط التجارة ..

ولأنها تعلم مدى أهمية هذا البحر فقد استطاعت تأمينه لفترة طويلة ...

وكانت هذه هى المرة الأولى التى يلتفت فيها ملك / فرعون مصرى لهذا الاتجاه بحراً وبراً على الجانبين لتأمين الملاحة .

ثم ننتقل سريعاً للعصر الحديث؛ حيث كانت ترتيبات افتتاح قناة السويس فى عهد الخديو إسماعيل..

معلومة تاريخية:

 بمناسبة اتفاق الدول الآسيوية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر..

 الخديو إسماعيل الذى طلب من البحرية المصرية تأمين افتتاح القناة من الصومال جنوباً وحتى خليج العقبة وخليج السويس شمالاً، وبالتالى قامت البحرية المصرية ببناء فنارة فى كل جزر البحر الأحمر، وهذه أيضاً كانت من مؤشرات أهمية التواجد هناك، وأهمية هذا المحور الجنوبى للأمن القومى المصرى...

ونأتى إلى عصر جمال عبدالناصر الذى اهتم بوجود اتحاد بين دول حوض النيل وإنشاء منظمة الوحدة الأفريقية، والتواصل والدعم الكامل لثورة اليمن باعتبارها أحد حراس المدخل الجنوبى للبحر الأحمر وقناة السويس ولاعتبارات أخرى عروبية وقومية ..

وعندما حدثت نكسة يونيو ١٩٦٧، تعطلت الملاحة فى القناة، وأصبحت التجارة الدولية مهددة؛ بسبب الحرب .

حتى وصلنا إلى حرب أكتوبر التى نتج عنها تطهير القناة وإعادة افتتاحها ثم اتفاقية كامب ديفيد ..

وأصبحت مصر شبه مقيدة فى التحرك فى البحر الأحمر، وبدأت إسرائيل تنازعنا التواجد؛ حيث قامت بتأجير بعض الجزر وشاركت دولاً أخرى فى إنشاء قواعد عسكرية فى جيبوتى واليمن وإريتريا ..

ومصر كانت حريصة طيلة الوقت على ألا تترك الساحة خالية ..

واليوم فى عهد الدولة الجديدة والرئيس السيسى استعادت مصر بتحركات مدروسة وجودها ونفوذها رويداً رويداً.

أولها كان الإعلان عن وجود مسمى قائد قوات سيناء والشرق، والإعلان عن قيادة الأسطول الجنوبى..

 ووجود الميسترال فى الجنوب، والثانية فى الشمال فى البحر المتوسط .

ثم يكون الحديث عن تواجد البحرية المصرية فى جزيرة فرسان السعودية جنوب البحر الأحمر أمام سواحل إثيوبيا..

والتغاضى سياسياً وعسكرياً عن كامب ديفيد ..

وتذهب مصر لتتفق مع إريتريا، وأيضاً تبرم اتفاقية تأمين وأمان الملاحة البحرية فى البحر الأحمر مع السعودية، صاحبة الشواطئ الأطول على البحر، ومحاولات تكامل وتعاون مصرى سودانى مستمرة، وتواصل واتفاق مع جيبوتى..

ولأول مرة فى التاريخ مصر تنشأ موانئ جديدة على البحر الأحمر..

كما أن مصر رفضت التورط فى اليمن عسكرياً.. ولكنها قامت بتوظيف دورها ووجودها فى تثبيت وجود قطع بحرية لمصر فى مضيق باب المندب منذ إعادة افتتاح قناة السويس فى 1975..

ومن المعروف أن الدولة الوحيدة التى لها أسطول كبير فى البحر الأحمر هى مصر ..

التهديدات الخارجية

أحد مصادر التهديد للأمن القومى المصرى هو الذى يأتى من الشرق؛ حيث يتواجد العدو الأول، وحيث الامتداد الساحلى على البحر الأحمر، وانتشار عصابات خطف الصيادين، وعدم استغلال مصادر الطاقة من غاز طبيعى وبترول وثروة معدنية، كما يوجد أيضاً الشريان المائى الأهم والمنفذ التجارى الحيوى قناة السويس التى تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط وبين مضيق باب المندب، ومضيق جبل طارق، وبين الشرق والغرب لتمرير التجارة والطاقة .

وبالعودة للتاريخ سنجد الاستهداف الدائم خلال العقود الماضية للبحر والمنافذ المتحكمة فيه؛ حيث كان العدوان الثلاثى ثم دخول مصر فى حرب اليمن وبعدها حرب يونيو ١٩٦٧ ثم أكتوبر 1973.

فى مايو ٦٧ تم إغلاق المضايق وتهديد الملاحة فى قناة السويس وبعد حرب أكتوبر تم تطهير قناة السويس وافتتاحها .

كانت كل تلك الأوضاع البحرية الناتجة عما سبق تجعل تحركات مصر البحرية ضيقة؛ حيث لا يوجد ترسيم للحدود البحرية وانتشار محدود للبحرية وعدم تطوير للموانئ .

واستمرت هذه الحال حتى ٢٠١٤ حيث توجهت الدولة المصرية إلى حوض البحر الأحمر وخاصة السعودية والسودان واليمن.

وتوطدت العلاقات المصرية السعودية بعد ثورة ٣٠ يونيو وفى سبتمبر ٢٠١٥ تم عقد اتفاق ثنائى مع السعودية لتأمين الملاحة فى البحر الأحمر.

وفى أبريل ٢٠١٦ تم توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية والتى أتاحت لمصر التحكم فى كثير من الجزر، والحق فى استغلال وتقاسم الثروات، والأهم هو حرية تواجد وتحرك القطع البحرية، كما سمحت لمصر بالتواجد فى مضيق باب المندب .

ثم كانت المفاجأة فى افتتاح مقر الأسطول الجنوبى فى ميناء سفاجا فى يناير ٢٠١٧ وتدشين الميسترال حاملة الطائرات والإعلان عن تطوير وتوسعة موانئ سفاجا والقصير وقسطل والاهتمام بحلايب وشلاتين، ومد شبكة الطرق الجديدة وربط الشرق بالغرب، والبدء فى مشروع جبل الجلالة ومثلث العوينات..

كل ذلك فى إطار الاهتمام بالبحر الأحمر وتأمينه.. هذا بالإضافة إلى كل المشروعات القومية حول قناة السويس والمدن الجديدة شرق القناة وفى سيناء .

وبإعلان الأسطول الجنوبى أصبح البحر الأحمر تحت سيطرة مصر، لكن ينقص هذه السيطرة أن تمتد إلى كل السواحل بشكل رسمى، هذا الأسطول الذى يقع مركز قيادته فى قاعدة سفاجا البحرية بمحافظة البحر الأحمر..

ويشتمل على:

-  حاملة المروحيات «جمال عبدالناصر» طراز «ميسترالMistral ».

-  اللواء الثانى وحدات خاصة بحرية (الصاعقة البحرية - الضفادع البشرية).

-  اللواء الثانى مُدمّرات (الفرقاطات).

- اللواء الأول لنشات (لنشات الصواريخ الهجومية).

-  اللواء الثانى مرور ساحلى (لنشات الدورية والمرور الساحلى).

ثم كان تاريخ ٧ يناير ٢٠٢٠ الذى تم توقيع اتفاقية بين الدول الآسيوية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر؛ لحماية وتأمين الملاحة الدولية (مصر - الأردن - السعودية - اليمن - السودان - إريتريا - جيبوتى – الصومال).

ومؤخراً افتتاح قاعدة برنيس العسكرية التى تقع فى مثلث حلايب وشلاتين وتعتبر ثانى أكبر قاعدة عسكرية فى مصر،

وأكبر قاعدة جو بحرية فى أفريقيا؛ حيث تضم قاعدة بحرية وجوية ومستشفى عسكرياً ووحدات قتالية ورصيفاً تجارياً ومحطة استقبال ركاب وأرصفة متعددة الأغراض، الهدف من إنشائها فى وقت قصير هو حماية الثروات الطبيعية والاستثمارات الاقتصادية فى البحر الأحمر وشرق مصر.. وسوف تفرض موازين القوى والتسليح العسكرى والبحرى التى تستهدف منها مصر أن تصل لحماية مضيق باب المندب والقرن الأفريقى وقناة السويس .

وتتعمد ايصال كثير من الرسائل للجميع أنَّ مصر ليست تابعة فيما يخص أمنها القومى، وأنه من المستطاع إقامة قواعد عسكرية وطنية تحمى الاستقلال والقرار، خاصة فى ظل التواجد الدولى فى مضيق باب المندب (أمريكا - فرنسا - الصين - اليابان - إسرائيل - تركيا - إيطاليا - الإمارات - إيران) التى تسيطر على بعض الجزر والقواعد العسكرية فى الدول المطلة على المضيق، ومع كل ما سبق يتحول البحر الأحمر إلى بحيرة عربية أفريقية تحت حماية مصرية.