تحتفل مصر بالذكرى السنوية السابعة لثورة الثلاثين من يونيو والتى اندلعت عام 2013 للتنديد بحكم الإخوان المسلمي

اليوم الجديد,ليبيا,مصر وليبيا,القوات المسلحة,الداخلية,سوريا,تهريب,قطر,تركيا,تونس,مجلس النواب,طرابلس,السعودية,السودان,البشير,وزراء الخارجية العرب,وزير الخارجية,الجزيرة,القضاء,قبرص,دعم,الانتخابات,الجيش,رئيس مجلس النواب

الأحد 27 سبتمبر 2020 - 09:57
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
30 يونيو

كيف أوقفت 30 يونيو خطة المخبول العثمانلى فى الدول العربية؟

تحتفل مصر بالذكرى السنوية السابعة لثورة الثلاثين من يونيو، والتى اندلعت عام 2013؛ للتنديد بحكم الإخوان المسلمين، وتردى الأوضاع الاقصادية والأمنية والاجتماعية فى البلاد، كما نددت بالتدخلات التركية والقطرية فى الشئون الداخلية لمصر. وأطاحت ثورة الثلاثين من يونيو بحلم أردوغان العثمانى التوسعى، الذى اعتمد على جماعة الإخوان المسلمين لتحقيق وهم الخلافة الإسلامية فى المنطقة العربية، فأعلن أردوغان منذ ذلك الحين حربه ضد مصر، على الأصعدة السياسية والاقتصادية والإعلامية كافة. واستمرت مصر فى إحباط محاولاته المستميتة لاحتلال المنطقة العربية والسيطرة على مقدرتها، لا سيما فى ليبيا؛ حيث أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى، أنه لن يتوانى عن الوقوف بوجه كل من يهدد استقرار المنطقة العربية، وهددت بالتدخل العسكرى المباشر حال دخول أى قوات أجنبية لسرت أو الجفرة بما يهدد الأمن القومى المصرى. ولاقت تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى تأييداً شعبياً وإقليمياً ودولياً واسعاً، فأكدت كل من الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والبحرين، والولايات المتحدة الأمريكية، وجامعة الدول العربية، حق مصر فى الدفاع عن أمنها القومى، مؤكدين تضامنها الكامل فى التعاون مع مصر فى هذا الصدد. وفى هذا السياق، أكد وزير الخارجية المصرى، سامح شكرى، فى اجتماع وزراء الخارجية العرب بجامعة الدول العربية، فى دورته الطارئة بشأن ليبيا والتى عقدت بناء على طلب مصر، أن مصر تدعم جميع المسارات السياسية لحل الأزمة فى ليبيا، ولكنها لن تتردد فى اتخاذ أى إجراء يمنع وقوع ليبيا تحت سيطرة الميليشيات.



 يعتمد على تنظيم الإخوان وتمويل قطر.. ما هو الحلم العثمانى لأردوغان؟

وتحاول تركيا العودة للمشروع العثمانى الإمبراطورى أعقاب فشل الجهود التركية فى الانضمام للاتحاد الأوروبى، رغم تحقيق تركيا جميع الشروط للانضمام للاتحاد الأوروبى، حتى تلك التى تتنافى مع تعاليم الدين الإسلامى. ودأبت تركيا على تحقيق نظرية العثمانية الجديدة عبر استعادة تركيا سيطرتها على الدول العربية كما كان فى الأمر فى العهد العثمانى، فضلاً عن عزمها تحويل المنطقة العربية سوقاً للمنتجات التركية ونهب ثروات المنطقة، اتساقاً مع ما قامت به الدولة العثمانية حيال المنطقة العربية لما يقرب من نصف قرن، والتى انتهت بتقسيمها دويلات وتسليمها لقوى الاحتلال الأجنبى. ولم يترك الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، مناسبة سياسية أو تارخية إلا وتحدث فيها عن حلمه فى تصبح تركيا امتداداً للإمبراطورية العثمانية، وقال على هامش الاحتفالات بالذكرى السنوية لوفاة السلطان عبدالحميد الثاني: إنَّ البعض يحاول محو الماضى، عبر التأكيد على أن تاريخ تركيا يبدأ منذ سنة 1933، بما ينزع جذور البلاد وقيمتها العميقة، فى إشارة إلى من يعارض الحلم العثمانى ويرغب فى احترام تركيا حدودها القومية والشئون الداخلية لجيرانها. ولا يمكن إغفال الدور القطرى فى تمويل جهود أردوغان الرامية لتحقيق الخلافة العثمانية، فعمدت قطر التى لا تملك سوى المال لتعزيز نفوذها، على تمويل جماعة الإخوان المسلمين فى مصر، ودعمهم بملايين الدولارات حتى وصل مرشحهم لسدة الحكم، بما يمكن قطر من تصدر المشهد السياسى العربى، وأن تصبح دولة ذات ثقل ونفوذ فى المنطقة. وتعد ثورة الثلاثين من يونيو ضربة قاضية لكل من تركيا بمشروعها العثمانى فى الدول العربية وأحلام قطر بأن تصبح دولة ذات نفوذ؛ لإطاحتها بحكم جماعة الإخوان المسلمين فى مصر، وهى الدولة المركزية للجماعة؛ لأنها نشأت فيها، بما يجعل وصول الجماعة لسدة الحكم فى أى دولة عربية أمراً شبه مستحيل. وبدأ أردوغان منذ ثورة الثلاثين من يونيو فى مسلسله العدائى ضد مصر، فعمد إلى وصف الثورة بالانقلاب العسكرى، وأعلن وقف التدريبات البحرية المشتركة بين مصر وتركيا، بما يؤكد أنه كان يدعم جماعة الإخوان المسلمين، ولا يحاول توطيد العلاقات الثنائية مع مصر. واستمر فى عدائه ضد مصر، فأصبحت منبراً لجميع الأبواق الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، وقدمت جميع سبل الدعم لها ولا سيما الدعم المادى، فضلاً عن استضافتها الالآف من أعضاء جماعة الإخوان بعد هروبهم من مصر.

مساعد وزير الخارجية المصرى الأسبق: شعار أردوغان باطل والإسلام لم ينص على احتلال الشعوب

أكد السفير جمال بيومى، مساعد وزير الخارجية المصرى الأسبق، أن الذين أطلقوا القومية العربية فى لبنان قبل جمال عبدالناصر، كان مقاومة لاحتلال تحت ادعاء الإسلام هو الحل، فالإسلام لم يكن أبداً سبيلاً للاستعمار، حتى فى بداية الدولة الإسلامية، كانت كل دولة تراعى شئونها بمفردها ومستقلة استقلالاً تاماً عن الدول الأخرى. وقال مساعد وزير الخارجية المصرى الأسبق، فى تصريحاته لـ«اليوم الجديد»، إنَّ الدولة العثمانية عندما احتلت الدول العربية أخذت أحسن صناع مصر وأرسلتهم لتركيا، واستنزفت موارد الدول العربية، وعمدت إلى امتصاص دماء الشعوب العربية. ولفت السفير جمال بيومى، إلى أنه بمجرد الانتهاء من الاحتلال العثمانى، والحصول على الاستقلال، وبناء دولة مصر الحديثة، التى بلغ جيشها من القوة الدخول للأستانة فى تركيا، والدفاع عنها فى جزر الموريا فى اليونان والمكسيك. وأضاف أن أطماع العثمانيين تجددت على أيدى على أردوغان، فهو يحلم بإعادة هذه الإمبراطورية، ويريد أن يمتص دماء الشعوب، ويتدخل الآن فى ليبيا بهدف نهب ثرواتها والحصول على البترول، مؤكداً أن كل هذه الأحلام مرفوضة، وأن لدينا قيادة سياسة قادرة على إيقاف هذا الطوفان فى وقت مبكر، وصد هذه الهجمة الاستعمارية. وتابع السفير جمال بيومى: من المؤسف أنه كان يوجد داخل مصر من يوافق على أطماع أردوغان ويسوق لشعار الإسلام هو الحل، فالإسلام لم ينص أبداً على استعمار بعض الشعوب لشعوب أخرى.

محلل سياسى: ثورة 30 يونيو أنهت حلم أردوغان العثمانى

صرح الدكتور ماك شرقاوى، المحلل السياسى، عضو الحزب الديمقراطى الأمريكى، بأن الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما فكر فى مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الشرق الأوسط الجديد، وكان مشروع أوباما يرتكز على الإسلام السياسى، وكان يرى أن أردوغان هو البديل، باعتباره رمزاً للإسلام العلمانى، فضلاً عن علاقته الجيدة بإسرائيل وبحلف الناتو، فوجد فيه ضالته. وقال الدكتور مالك شرقاوى، فى تصريحات خاصة لـ«اليوم الجديد»: إنَّ أوباما اعتمد على جماعة الإخوان المسلمين وعلى أردوغان، وبدأ الترتيب إلى إشاعة الفوضى، والتى وصفتها كونداليزا رايز، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، بالفوضى الخلاقة، مؤكداً أنهم استطاعوا بالفعل إشعال نيران التغيير فى المنطقة العربية، وما ساعدهم فى هذا الأمر وجود الكثير من الأنظمة المتسلطة والمتحكمة، فاندلعت ثورات الربيع العربى، التى بدأت بتونس، وانتقلت لمصر ثم سوريا وليبيا واليمن. وأضاف الدكتور ماك شرقاوى: إنَّ المشروع استهدف تفتيت الدول الكبرى بالشرق الأوسط إلى دويلات صغيرة، ومن ثم تمكن الإخوان المسلمين عبر الدعم الأمريكى غير المسبوق من الرئيس أوباما؛ حيث تنص بعض الروايات أن أوباما دعم جماعة الإخوان المسلمين بـ9 مليارات دولار، فضلاً عن الدعم الواضح من هيلارى كلينتون، التى شغلت منصب وزير الخارجية الأمريكى فى هذا الوقت. وتابع المحلل السياسى: الرئيس عبدالفتاح السيسى هو من قضى على هذا المشروع فى مصر، وهو من أطاح بأحلام أردوغان فى المنطقة، مؤكداً أن ثورة 30 يونيو انتصار لرغبة الشعب المصرى؛ حيث خضع الجيش للرغبة الشعبية، بعد نزول أكثر من 30 مليون مواطن للمطالبة بإسقاط حكم الإخوان المسلمين، ثم النزول مرة أخرى لتفويض الرئيس عبدالفتاح السيسى. وأكد الدكتور ماك شرقاوى، أن الجيش تمسك بالدستور عقب ثورة 30 من يونيو، من خلال رسم خارطة الطريق، ولم يتسلم زمام السلطة بل أوكل الأمر إلى الرئيس عدلى منصور، رئيس المحكمة الدستورية العليا، وفقاً للدستور، والذى ظل فى السلطة قرابة السنة، قبل أن يتم انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسى بناء على مطلب شعبى، وبمشاركة ما يزيد على 20 مليون ناخب، مؤكداً أن ثورة 30 يونيو أنهت حلم أردوغان فى رجوع الخلافة العثمانية مرة أخرى.

وزير تركى: مصر قضت على مشروع أردوغان الاستعمارى

صرح يشار ياكيش، وزير خارجية تركيا الأسبق، بأن جماعة الإخوان المسلمين هى الركيزة الأساسية التى يعتمد عليها الرئيس التركى رجب طيب أردوغان لتحقيق مشروعه العثمانى الاستعمارى فى الدول العربية، مؤكداً أن مصر نجحت فى القضاء على هذا المشروع وإفشالة، وهو السبب الرئيسى للكره الشديد الذى يكنه أردوغان لمصر وقيادتها السياسية. وقال وزير خارجية تركيا الأسبق، فى لقاء مسجل بثته فضائية صدى البلد: إنَّ أردوغان يعانى العديد من المشاكل فى الداخل التركى، ويتعمد الهروب للجانب الخارجى لصرف الأنظار عن إخفاقاته، مشيراً إلى أنه حتى فى نجاح هذا الأمر لبعض الوقت لكن هذه الأوضاع لا يمكن أن تستمر. وأكد أن الشعب التركى سيثور على أدوغان قريباً ويطيح به من الحكم؛ لانهيار الليرة والاقتصاد التركيين، وإخفاقه فى تحقيق حلم الأتراك الخاص بالانضمام للاتحاد الأوروبى، فضلاً عن استبداده ومصادرة للحريات وانتهاكاته المتكررة لحقوق الإنسان، ومحاولته القفز على كل هذا عبر تعظيم المشاعر الوطنية وادعاء وجود تهديدات خارجية، وتصوير نفسه على أنه المنقذ لتركيا والإسلام.

باحث حقوقي: ثورة 30 يونيو منعت احتلال الدول العربية مرة أخرى

صرح الباحث الحقوقى هيثم شرابى، بأن أردوغان منذ لحظة صعوده للحكم فى تركيا يرادوه حلم الانضمام للاتحاد الأوروبى، وبالتالى اعتمد فى تحركاته على تنظيم الإخوان المسلمين، وسعى تنظيم الإخوان فى السنوات الماضية للسيطرة على أغلب البلدن العربية، وعلى رأسها مصر. وقال هيثم شرابى، فى تصريح خاص لـ«اليوم الجديد»، إنَّ ثورات الربيع العربى أسهمت فى صعود تنظيم الإخوان المسلمين لسدة الحكم فى تونس ومصر، ويسيطر على الأوضاع فى سوريا وفى اليمن، ولذا بدأ أردوغان يتعامل مع المنطقة العربية باعتبارها البلاد التابعة للخلافة العثمانية الجديدة، وهو ما جعل أردوغان يطمع فى زيادة المساحة حتى حدوث ثورة 30 يونيو. ووصف الباحث الحقوقى هيثم شرابى، ثورة الـ30 من يونيو باعتبارها العصا التى عطلت عجلة تقسيم المنطقة العربية، وعطلت مشروع إعادة الخلافة العثمانية، وإعادة احتلال الدول العربية مرة أخرى لصالح تركيا، فحلم أردوغان توقف بسبب ما حدث فى ثورة 30 يونيو. وأوضح هيثم شرابى، أنَّ اللحظة الفارقة التى توقف عندها الشعب المصري، هى لحظة مظاهرة الاستاد التى دعا إليها تنظيم الإخوان ومحمد مرسى، التى قال فيها لبيك سوريا، وكان المطلوب حينها أن يقوم الجيش المصرى بإرسال جنوده لمحاربة الجيش العربى السورى، تحت إمرة مرتزقة جبهة الشام وتحرير الشام والجولان والجيش الحر التابع لأردوغان وغيرهم. وأضاف: بذلك تحدث خطوة غير مسبوقة فى أن يقوم الجيشان المصرى والسورى بتدمير بعضهما البعض على أرض سوريا، بما سيمثل مكسباً كبيراً لتركيا ولتنظيم الإخوان. وأفاد الباحث الحقوقى، بأن ثورة 30 يونيو والتحرك الذى قام به الشعب المصرى والجيش المصرى، وأد هذا الحلم ووأد هذه المؤامرة وأوقف التقسيم، ومن ثم بدأ أردوغان يخسر وتنظيم الإخوان يخسر، فخسروا كرسى مصر ومن بعدها خسروا تواجدهم فى اليمن عام 2015. وتابع: خسر أرودغان الآن فى سوريا أيضاً، واضطر أن يحتل شمال سوريا لتأكيد وجوده؛ لأن الجيش الحر التابع للإخوان لم يتمكن من السيطرة على الأرض، والآن يحاول مرة أخرى استعادة هذا الحلم عن طريق احتلاله لليبيا، وفى إطار هذا الأمر أؤكد أن ثورة 30 يونيو كانت حائط الصد ضد كل مشروع تقسيم فى المنطقة وضد هذا الحلم وسيستمر.

حقداً على ثورة 30 يونيو.. أردوغان يحاصر مصر بحزام من نار

وأوضح الدكتور ماك شرقاوى، أنَّ الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، يرى أن حلمه القديم، حلم كمال أتاتورك الذى أعلنه عام 1920؛ حيث أكد أن حدود تركيا هى من لواء الإسكندرون جنوباً حتى حلب ثم يتجه شرقاً حتى الموصل فى العراق، وهى حدود تركيا العظمى، وبالتالى فهو يرى أن جزءاً كبيراً من العراق وسوريا ملك لتركيا. وأفاد الدكتور ماك شرقاوى، بأن خريطة تركيا وفقاً لأحلام أردوغان تمتد لتشمل جميع بلدان البحر المتوسط بما فيها دول شمال أفريقيا، مثل مصر وتونس وليبيا والجزائر والمغرب، مشيراً إلى أن أحلامه لا تنتهى. ولفت إلى أن مصر فى ثورة 30 يونيو، هى من أفشلت مشروع أردوغان وحلمه العثمانى، ولذلك فهو يكن الحقد للرئيس عبدالفتاح السيسى، وأن هذا الحقد دفعه لعمل حزام من نار حول مصر، فيضع موطئ قدم فى الجزيرة العربية، ويسيطر على قاعدة عسكرية فى قطر، وحاول التواجد فى السودان من خلال الرئيس السابق عمر البشير وجزيرة سواكن، ولكن مصر أفشلت هذا المشروع. وأضاف: يدعم أردوغان أيضاً حركه حماس التى تسبب الكثير من المشاكل والقلق لمصر من الحدود الشرقية، ويدعم إثيوبيا ويقويها على موقفها المتعنت فى أزمة مياه نهر النيل وسد النهضة، ويتواجد الآن فى ليبيا لإكمال الحصار على مصر، فأردوغان لا ينظر إلى تركيا ولا ينظر لقواعده فى الصومال، ولكن ينظر إلى القاهرة، ولكن هيهات فهذه المدينة الباسلة تستعصى عليه فى ظل وجود مؤسسة عسكرية قوية مثل الجيش المصرى، وفى ظل قيادة و الرئيس عبدالفتاح السيسى.

مصر تحبط العديد من محاولات التهريب التركية

ولم تتوقف تركيا عن محاولاتها التخربية فى مصر عقب ثورة الثلاثين من يونيو، فحاولت تركيا استخدام جميع السبل غير المشروعة للضغط على مصر، بعد ضياع حلمها العثمانى، فعمدت إلى تهريب المخدرات إلى مصر؛ حيث تخرج السفن من تركيا بطريقة شرعية وتتجه إلى السواحل الليبية التى تسيطر عليها حكومة الوفاق والميليشيات المسلحة، وتفرغ شحنات المواد المخدرة فى الموانئ الليبية، التى تنقلها إلى مصرعبر الحدود البرية المشتركة بين مصر وليبيا. وقامت الأجهزة الأمنية فى مصر بجهود هائلة للسيطرة على محاولات التهريب التى تتزعمها تركيا، فعززت التواجد الأمنى للقوات المسلحة والشرطة المدنية والمخابرات العامة والحربية والأمن الوطنى على الحدود الغربية؛ لمواجهة عمليات التهريب والتى تجسدت بصورة أساسية فى تهريب الأسلحة والمخدرات. وزودت مصر الأجهزة الأمنية بأحدث المعدات التى تساعدهم على كشف عمليات التهريب، لا سيما أجهزة الردار الحرارية عالية التقنية، ما أسفر عن إجهاض العديد من محاولات التهريب التركية وكشف كميات كبيرة من المواد المخدرة على الحدود الغربية للبلاد، قبل دخولها الأراضى المصرية، فى ضربة موجعة للاستخبارات التركية التى استهدفت النيل من أمن مصر. وفى عام 2017، نجحت القوات المسلجة المصرية، استناداً لمعلومات مخابراتية فى ضبط 10 ملايين من أقراص الترامادول المخدرة قبل دخولها مصر بطريقة غير شرعية، بعد إرسالها من تركيا إلى الحدود المصرية الليبية، كما تمكنت الأجهزة الأمنية من كشف كميات هائلة من السجائر المسرطنة كانت قادمة من تركيا، وثبت عقب تحليلها فى معامل القوات المسلحة أنها غير مطابقة للمواصفات، وتحتوى على نسبة عالية جداً من المواد المسرطنة.

خبير استراتيجى ليبى: حلم أردوغان بالإمبراطورية العثمانية سينكسر فى ليبيا

صرح الدكتور عبدالعزيز أغنية ، الباحث الليبى بمركز بلقيس للدراسات الاستراتيجية فى لندن، بأن التصريحات المصرية الأخيرة بشأن ليبيا، استخدام ناجح جداً وماكر لورقة الامتداد الاجتماعى المشترك بين البلدين، لا سيما التصريحات الخاصة بالقبائل التى يبلغ عددها ما يقرب من 10 ملايين نسمة، مؤكداً أنه فى حال فتح التطوع لأبناء هذه القبائل للقتال فى صفوف جيش ليبيا، فإنَّ الموازين ستنقلب على أردوغان والميليشيات التى تتحكم فى طرابلس. وقال الدكتور عبدالعزيز أغنية، فى تصريحات خاصة لـ«اليوم الجديد»، إنَّ تطلعات وأحلام أردوغان فى ليبيا تنقسم لشقين، الأول الجانب العثمانى، والذى يستخدمه أردوغان لدغدغة مشاعر الأتراك الذين ضاقوا ذرعاً بالعلمانية ويبحثون عن حلم يعديهم للإسلام والصدارة، ويتمثل الشق الثانى فى الجانب الإخوانى، والذى يقوم فى الأساس على استغلال تيار الإخوان المسلمين، الذى يعيش عادة مثل الفطريات على مجهودات الغير، فانتقل من قطر لتركيا فى محاولة لبسط سيطرته على شمال إفريقيا، حيث التقت أطماع أردوغان التوسعية بعطش الإخوان المسلمين للسلطة. ولفت الدكتور عبدالعزيز أغنية، إلى أن قرارات مجلس الأمن القومى الأمريكى، الخاصة بالعودة للمفاوضات السياسية، جاءت كرد فعل مباشر لما لوح به المصريون، قائلاً: «العودة للمفاوضات لا يملك منها السراج شيئاً دون ولاءات بل خصومة وتقاتل على من سيمثل من بالمفاوضات خاصة أنهم عبارة عن ائتلاف عصابات». وأكد الباحث الليبى بمركز بلقيس للدراسات الاستراتيجية فى لندن، أن أردوغان سيحاول الاستفادة من اتفاقه مع حكومة السراج بقدر ما يمكن، مؤكداً أنه رغم حديث أردوغان عن الاستثمارات فى النفط الليبى، خلال مقابلة تليفزيونية أجراها على إحدى القنوات التركية، فإنه من المستحيل له الآن الاستثمار فى النفط؛ لأن النفط الليبى موزع بعقود طويلة الأجل بين الشركات الإيطالية والفرنسية وبعض الشركات الكندية والأوروبية. وأضاف الدكتور عبدالعزيز أغنية، أن أردوغان إذا وجد منفذاً للاستثمار فى النفط الليبى، فإنَّ هذا الأمر سيحتاج لزمن طويل حتى يحقق الاستقرار فى هذا الصدد، ولم يتبق له الآن إلا مجالا البناء والكهرباء والأتراك لهم استثمارات بالفعل فى هذين المجالين قبل انخراطهم فى الصراع الليبى. وأوضح أن الأتراك سيعانون فى الأمد القصير من الاستثمار فى هذين المجالين أيضاً؛ لأن الليبيين يفضلون العمالة المصرية فى التنفيذ بالبناء، مؤكداً أن أحلام أردوغان بالإمبراطورية العثمانية ستنكسر فى ليبيا.

مصر حائط الصد أمام التدخل التركى فى ليبيا

من جانبه، قال الدكتور ماك شرقاوى، إنَّ مصر كانت موجودة فى الملف الليبى بقوة، وتدعم المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطنى الليبى، وعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبى، وتدعم الشعب الليبى، بمشاركة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. وأضاف: بعد إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى خطابه القوى بالتحذير شديد اللهجة لأردوغان وتركيا بعدم تخطى الخط الأحمر، تغير دور مصر من الداعم إلى الموجود على الأرض فى الملف الليبى. ولفت إلى أن هذا الأمر يعرقل خطط أردوغان، لا سيما مجهودات الوفود التركية والوفد المخابراتى كبير المستوى، الذى وصل إلى ليبيا الأسبوع الماضى؛ لاستعجال الدخول فى المشروعات والتنقيب عن البترول والغاز وعقود التسليح، بهدف استنزاف أى مبالغ من المال من مقدرات الشعب الليبى، قبل أن يقلب الرئيس عبدالفتاح السيسى الطاولة عليه، مشيراً إلى أن مصر وقفت أمام التدخلات التركية وحجمت الوجود التركى الآن فى ليبيا. وتابع: أثمن دور الرئيس عبدالفتاح السيسى، والدبلوماسية المصرية فى جهودها فى الملف الليبى، فهى حائط صد أمام التوسع التركى والعثمانى فى المنطقة، فلا أستطيع أن أتخيل كمحلل سياسى أن تكون قطعة من أوروبا ما زالت محتلة من أردوغان، فشمال قبرص تخضع للاحتلال التركى منذ 45 عاماً، فهناك الكثير من المتناقضات فى المطبخ السياسى.

محلل سياسي: أردوغان متخبط داخلياً 

أكد الدكتور ماك شرقاوى، أن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان يعانى مشاكل اقتصادية ضخمة، فتركيا مدانة بأكثر من 585 مليار دولار، فالاقتصاد التركى اقتصاد هش، ترتيبه السادس عشر على العالم من ناحية الأرقام، ولكن الصناعات الموجودة فى تركيا هى صناعات هشة وبسيطة وأغلبها صناعات تعمد على تجميع المنتجات بالاشتراك مع دول أخرى، فجميع المنتجات التركية تقريباً يدخل بها مكون مستورد. وأشار المحلل السياسى، إلى أن تركيا ستواجه مصاعب ضخمة فى الفترة القادمة، فلا بد أن يلتف الشعب التركى حول أردوغان؛ لأنه بدأ يفقد شعبيته فى الداخل التركى، وبدأت المعارضة تزداد بشراسة، فضلاً عن أعضاء حزبه الذين بدأوا يتناثرون واحداً تلو الآخر، فحدث الكثير من الاستقالات فى حزب العدالة والتنمية التركى. وأضاف: أعتقد أن حظوظ أردوغان بالفوز فى الانتخابات القادمة أصبحت متضائلة بعد خسارته إسطنبول وأنقرة فى الانتخابات المحلية الأخيرة، فضلاً عن محاولاته تعديل الدستور التركى؛ حتى لا يستلزم فوزه بمنصب الرئاسة أن يحصل على 50%+1 من الأصوات، بل يفوز من يحصل على أكبر عدد من الأصوات. واستطرد: هناك محاولات من أردوغان لخلق ميليشيات تابعه له، فعين 250 ألف حارس فى المدن، ويريد عمل كانتونات داخل تركيا، سيشكلون نواة لميليشيات أردوغان للسيطرة على الأمور وقت الحاجة، فأردوغان يتخبط فى الداخل التركى وفتح ثلاث جبهات فيضرب فى العراق وسوريا وليبيا، مؤكداً أنه لن يفتح أبداً جبهة مع الجيش المصرى؛ لأنه يعلم جيداً أن هذه المعركة معركة خاسرة.

ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان لطمة قوية على وجه أردوغان

التقى الرئيس عبدالفتاح السيسى، نيكوس دندياس، وزير خارجية اليونان، فى 18 يونيو الجارى، وبحثا جميع التطورات التى شهدتها الساحة الليبية مؤخراً، والقضايا المتعلقة بترسيم الحدود ومنطقة حوض شرق المتوسط. وجاءت هذه الزيارة التى اصطحب فيها وزير خارجية اليونان عدداً من الخبراء التقنيين لترسيم الحدود البحرية، أعقاب ترسيم الحدود البحرية بين إيطاليا واليونان، بما أثار غضب الرئيس التركى، بعد تبنى إيطاليا تفسير القانون الدولى على النحو الذى تقصده اليونان. وستتمكن مصر فى أعقاب ترسيم حدودها البحرية مع اليونان من التنقيب عن الغاز والنفط فى المناطق الغربية الواقعة على الحدود البحرية مع تلك الخاصة باليونان، فضلاً عن قطع الطريق فى أن يكون لتركيا موطئ قدم فى حوض شرق المتوسط، وذلك فى إطار سعى مصر لإسقاط اتفاق أردوغان والسراج فى شرق المتوسط. وأكد الدكتور ماك شرقاوى، أن مشكلة أردوغان هى أنه لا يستطيع تقبل الأمر الواقع، فالأمم المتحدة عام 1982 أصدرت قانون البحار؛ لتنظيم ترسيم الحدود البحرية بين الدول، ووقع عليه 150، ورفضت تركيا التوقيع عليه، ويرسى هذا القانون مبدأ أن الجزر هى امتداد للأراضى الدول التابعة لها الجزر. ويقضى هذا القانون على جميع أطماع أردوغان بالحصول على الغاز فى منطقة شرق المتوسط، بما دفعه لاستخدام فايز السراج لتوقيع اتفاقتى تفاهم لا قيمة لهما على مستوى العلاقات الدولية، لا سيما المذكرة الخاصة بترسيم الحدود بين ليبيا وتركيا، فى ظل عدم وجود تشاطؤ بين الدولتين؛ لأن جزيرة كريت تقطع هذا التشاطؤ، ولكنه يتحدى المجتمع الدولى لخلق مساحة لنفسه للتنقيب عن غاز شرق المتوسط بأى طريقة. وقال المحلل السياسى: إنَّ ترسيم الحدود البحرية بين إيطاليا واليونان، يعد لطمة قوية جداً على وجه أردوغان، وعانت إيطاليا واليونان لفترة طويلة عدم التوصل لحلول بشأن مسألة ترسيم الحدود البحرية، مشيراً إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى هو من فتح الباب على منطقة شرق المتوسط، بعدما قام بترسيم الحدود مع كل من قبرص واليونان. وأضاف: إن هذا الترسيم أعطى لمصر الحق فى التنقيب عن الغاز، وبدأت مصر بالفعل فى استغلال المياة الإقليمية الخاصة بها أفضل استخدام، مشيراً إلى أن ترسيم الحدود بين إيطاليا واليونان ضربة قاصمة، تقطع الطريق على أردوغان، لا سيما أن هناك العديد من الجزر اليونانية موجودة أمام الشواطئ التركية وفى بحر إيجة، بما جعلها تحول دون وجود أى مياه إقليمية تقريباً لتركيا. وتابع: حاول أردوغان التنقيب عن الغاز أمام قبرص التركية، وهى دولة لا تعترف بها سوى تركيا ولا تعترف بها أى دولة أخرى فى العالم، ووجه له الاتحاد الأوروبى تحذيراً شديد اللهجة، وتوقف عن التنقيب. وأشار إلى أن الضربة الكبرى لأردوغان هى ترسيم الحدود المصرية اليونانية، فهى لطمة جديدة على وجه أردوغان فى المنطقة؛ لأنه سيقضى على أى حلم لأردوغان بالحصول على أى مياه اقتصادية فى شرق المتوسط، والقضاء على رغبته فى قطع الطريق على خطوط الغاز التى تتجه لأوروبا، كى تستأذنه الدول باعتبار أن له مياهاً إقليمية خالصة، مشيراً إلى أن هذه مجرد أحلام، وأن أردوغان يحلم كثيراً، ولكن ما يحققه على الأرض ضئيل جداً، وإذا دخل فى مغامرة مع مصر فى الملف الليبى فستكون مغامرة غير محسوبة. وفى هذا السياق، قال الباحث الحقوقى هيثم شرابى: «إنَّ اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر واليونان وقبرص وإيطاليا، وسينضم إليها ليبيا بعد تحريرها، ستجعل كل محيط شرق المتوسط يصب عند مصر، مشيراً إلى أن مصر استطاعت مشاركة دول شرق المتوسط فى استغلال الثروات وتوظيف الثروات الطبيعية مثل الغاز الطبيعى والبترول». فعمد الرئيس عبدالفتاح السيسى، منذ توليه السلطة فى مصر، إلى تطوير البحرية المصرية وتقويتها، وأدخل العديد من القطع البحرية المتطورة لمصر، فأصبح ترتيب البحرية المصرية الثامن عالمياً، بما يمكنها من حسم أى صراع يندلع بمنطقة شرق المتوسط. كما أنشأ الرئيس عبدالفتاح السيسى، منتدى غاز شرق المتوسط بالقاهرة، بمشاركة كل من ، قبرص، الأردن، اليونان وإيطاليا، بهدف اجتذاب أعضاء شرق المتوسط المنتجة أو المستهلكة للغاز، لخلق حوار منهجى وصياغة سياسات إقليمية مشتركة لدول هذه المنظمة، وتأسيس سوق دولية للغاز، يعمل على تأمين العرض والطلب، وتنمية الموارد، وتقديم أسعار تنافسية، وتحسين العلاقات التجارية بين الدول الأعضاء.