لطالما أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ إعلانه الترشح لرئاسة مصر فى عام 2014 على وقوف مصر بجانب أشقائها العرب ف

السيسي,ليبيا,الوطن العربي

الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 - 22:32
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
30 يونيو

مسافة السكة.. السيسى إذا وعد أوفى يا أمة العرب

لطالما أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ إعلانه الترشح لرئاسة مصر فى عام 2014 على وقوف مصر بجانب أشقائها العرب فى حال تعرضهم لأى تهديد مباشر، وأن ما يفصل تحرك القوات المسلحة المصرية لتلبية نداء الأمة العربية ما هو إلا «مسافة السكة» فقط.



أصبح وعد الرئيس بـ«مسافة السكة» شعاراً فى عقيدة السياسة المصرية فى الخارج لتأكيد اعتزام القاهرة حماية الوطن العربى من جميع الأخطار التى تهدد أمنه واستقراره.

مسافة السكة.. حقيقة وليست مجرد شعار

فى عام 2014 أكد السيسى خلال حوار تليفزيونى قبل تولى السلطة قال إنه «حينما يتعرض الأمن القومى العربى لتهديد حقيقى ونُستدعى، المصلحة القومية والأمن القومى العربى والمصلحة الوطنية، سيكون تحرك مصر مسافة السكة»، وأشار إلى أن هذه القضية تأتى فى إطار الأمن الإقليمى والأمن العربى.

الرئيس السيسى أكد عدة مرات على رؤيته لدور مصر فى حماية الأمن العربى والإقليمى وجاهزية الجيش للدفاع عن الدول العربية، ففى العام نفسه بعد توليه السلطة قال السيسى بشكل صريح: «إننا قادرون على تنفيذ شعار مسافة السكة»، وذلك فى حوار له مع صحيفة عكاظ السعودية.

وأكد للصحيفة أن الجيش المصرى بخير دائماً وجاهز معنوياً وقتالياً، ويتسلح بالمعلومات التى تحدث ساعة بساعة وله عين يقظة وحركة نشطة وفعالية فى أداء مهام حفظ أمن وأمان الوطن وحماية حدوده، وأشار إلى أن هذا يظهر بوضوح من مدى النجاحات التى يحققها.

وفى عام 2016 خلال زيارته للكويت ذكر الرئيس المصرى، أنَّ القوات المسلحة المصرية هى جيش كل العرب، وأن الدولة المصرية على أهبة الاستعداد للدفاع عن أشقائها فى الخليج حين تعرضهم لتهديد مباشر، وأن الجيش المصرى سيكون «مسافة السكة» إذ تطلب الأمر.

وتأكيداً على شعار «مسافة السكة» قال السيسى، إنَّ مصر تحترم إرادة الشعوب، ولا تتدخل فى شئون الدول الأخرى، ولكنها قادرة على صد أى هجوم والرد على أى اعتداء أو تهديد مباشر سواء تعرضت له هى أو أشقاؤها.

مضيفاً أنه لا توجد أفضال بين الأشقاء وإنما كل الحب والتقدير والاحترام، وأن مصر فى حال كان لديها ما يكفى من الإمكانيات لما كانت ستتأخر عن تقديم كل الدعم لأشقائها العرب.

وبعام 2018 خلال جلسة مغلقة ضمن فعاليات منتدى شباب العالم أوضح السيسى وجهة نظره حول التدخل الإيرانى فى اليمن، حين قال: «كنا نتمنى أن تلتزم إيران بعدم التدخل فى شئون الغير ونتمنى أن يدرك الجميع أهمية احترام ذلك».

كما أكد الرئيس خلال منتدى الشباب، أنه فى حال تعرض أمن الخليج للخطر أو لتهديد مباشر من أى جانب، سيقبل الشعب المصرى كله وليس فقط الرئيس بتحريك قواته لصد العدوان ودعم الأشقاء.

وفى العام 2020 وفقاً لما وصفه خبراء ونواب مصريون فإن تطبيق الرئيس المصرى لـ«مسافة السكة» ظهر بشكل واضح، عندما تعرض عمال مصريون للاختطاف والتعذيب والإهانة من قبل ميليشيات إرهابية تابعة لحكومة الوفاق فى ليبيا، لكن استطاعت الأجهزة المصرية إعادة العمال المختطفين إلى مصر بعد 72 ساعة فقط من انتشار فيديو يظهر تعرضهم للتعذيب والإساءة.

كيف استطاعت مصر تطبيق شعار «مسافة السكة» على أرض الواقع؟

وفى حديث لـ«اليوم الجديد» مع السفير حسين هريدى حول تطبيق مصر لشعار «مسافة السكة»، قال إن «مسافة السكة» إن دلت على شىء فإنها تدل على انتماء العرب لمصر، وعلى حقيقة أن الأمن القومى المصرى جزء لا يتجزأ من الأمن القومى العربى.

وأكمل «هريدى»، أن هذا يعنى أن أى دولة عربية وخصوصاً دول الخليج حينما تتعرض لتهديد أو لعدوان، فإن هذا يعتبر تهديداً للأمن القومى المصرى وعدواناً على مصر ويترتب على هذا أن مصر ستتدخل بالصورة التى يتفق عليها للدفاع عن الدول العربية محل التهديد أو الدول ضحية العدوان.

وأوضح السفير، أن ممارسة السيسى لـ«مسافة السكة» ظهرت فى قضية اليمن من خلال تقديم المساعدات والوقوف بجانب السعودية والتحالف الدولى الذى تقوده من أجل إعادة الشرعية فى اليمن.

وتأييد مصر لها فى جميع المحافل الدولية وفى جامعة الدول العربية، وتأييد حق المملكة فى الدفاع عن نفسها اتصالاً بوقوفنا إلى جانب جميع دول مجلس التعاون الخليجى فى حالة تعرضها لأى تهديد أو أى عدوان.

من جانبه، يرى اللواء جمال مظلوم، أنَّ إيمان مصر بأهمية الأمن العربى بصفة عامة، كما نشهد هذه الأيام فى حديث مصر عن ليبيا وموقفها اتجاهها تفسيره هو شعار «مسافة السكة»، والذى يعنى إعداد القوات التى تستطيع التدخل فى أى لحظة والقيام بعملياتها القتالية فى هذه المنطقة.

حلم إنشاء قوة عربية مشتركة

كان قد اقترح الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى فى القمة العربية الـ26 فى عام 2015، إنشاء قوة عربية مشتركة؛ بسبب تفاقم الأوضاع الراهنة والذى يحتاج إلى الثقة فى النفس فى كيفية الاستعداد لتلك المستجدات، وتأسيس قوة عربية موحدة مع احترام سيادة الدول فى الوقت ذاته.

وقال «السيسى» حينها، إنه قد فشلت مساعى استئناف الحوار فى اليمن والذى يبرز الحاجة إلى وجود تحرك عربى حازم، يسعى لبسط السيطرة على كامل أجزاء اليمن.

وهنا يرى محمود الطاهر، الباحث والمحلل اليمنى خلال حديثه لـ«اليوم الجديد» حول تشكيل قوة عربية مشتركة، أن التحالف التركى والقطرى والإيرانى الموجه الآن نحو العرب يجب أن يقف أمامه تحالف عربى.

وأن تكوين جيش عربى لمواجهة هذه الأخطار أصبح أمراً ملحاً؛ حيث أصبح ظاهراً للغاية أن وجود مصر فى أى تحالف عسكرى للدفاع عن الأمن القومى العربى مهم جداً لكل العرب، ويجب أن يكون جيشها على رأس القائمة.

وأكد المحلل اليمنى، أن العرب يعتبرون الجيش المصرى حامى حمى العرب، ولولا الجيش المصرى لكان الإخوان الآن هم من يسيطرون على المنطقة، فالجيش المصرى قضى على تمدد الإخوان، لكننا ما زلنا فى حاجة لقوة عربية مشتركة تقف أمام التحالف التركى الإيرانى ضد العرب.

مسافة السكة واليمن.. كيف ساند السيسى اليمن؟

قال محمود الطاهر، إنَّ السيسى طبق شعار «مسافة السكة» فى اليمن، من خلال استمرار دعمه للتحالف العربى فى حرب لاستعادة الحكومة الشرعية المنهوبة من قبل الميليشيات الحوثية، وكذلك من خلال دعمه الاستخباراتى وحماية الملاحة فى البحر الأحمر.

واستدرك الطاهر بأن الرئيس السيسى استطاع منع تزويد الحوثيين بالسلاح، وعندما يقول السيسى «مسافة السكة» بمعنى نحن أقرب إلى دول الخليج والحكومة اليمنية، وأن الأمن القومى العربى خط أحمر.

وأضاف الباحث اليمنى، أنه عندما رأى السيسى تهديداً لكيان عربى وهو ليبيا وضع خطوطاً حمراء للعدوان التركى على ليبيا لإقليم من الأقاليم العربية وهو المنطقة الشرقية بليبيا، لذلك يعتبر الطاهر، أنَّ الرئيس استطاع أن يقوم بالكثير للحفاظ على الأمن القومى العربى.    

ويرى اللواء جمال مظلوم، أن تفسير تطبيق «مسافة السكة» فى اليمن جاء من خلال مشاركة مصر مع قوات التحالف العربى، ولكن طبيعة ظروف اليمن وبعدها عن الأراضى المصرية جعل مصر تشارك بالقوات الجوية والبحرية فقط.

وأكد اللواء أن مصر لم تشارك مع التحالف بقوات برية والقوات البرية المشاركة من باقى قوات التحالف كالسعودية والإمارات، وشاركت بالقوات البحرية بحكم تأمين الملاحة والقوات الجوية فى عمليات جوية تقوم بها بجانب طيران التحالف.

وشاركت مصر فى عملية عاصفة الحزم التى شنها التحالف العربى فى عام 2015 بالقوات البحرية والجوية المصرية، بهدف استعادة الاستقرار والشرعية فى اليمن بعد أن أطلق الرئيس اليمنى عبد ربه منصور نداء استغاثة ناشد من خلاله العرب والعالم تصحيح الأوضاع باليمن.

والمشاركة المصرية جاءت تأكيداً على تصريحات الرئيس السيسى بشأن الأزمة اليمنية فى اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة وخلال منتدى شباب العالم، للوقوف بجانب أشقائها العرب من جهة والتصدى للتهديد الواقع على مصر بعد التحرك السريع للحوثيين نحو مضيق باب المندب من جهة أخرى.

ومن جهته، يقول اللواء جمال مظلوم، إنَّ تطبيق شعار «مسافة السكة» جاء من خلال مشاركة مصر فى عملية عاصفة الحزمة، والتى كانت من ضمن الـ10 دول العربية والإسلامية المشاركة فى العملية، وكانت مشاركة فيها بشكل رسمى بالقوات الجوية والبحرية.

وأضاف «مظلوم»، أن تفسير هذا يرجع لأن اليمن أصبح الآن يعد تهديداً لدول الخليج وتهديداً لمصر؛ حيث يتحكم فى مضيق باب المندب والذى يعد بالنسبة لمصر مسألة حياة أو موت وكذلك بالنسبة لقناة السويس فهو مدخل السفن للقناة، كما أن تهديد للمضيق يشكل تهديداً لقناة السويس وأهميتها على مستوى التجارة العالمية فى العالم.

وفى هذا الصدد، قال محمود الطاهر لـ«اليوم الجديد»، إنَّ مصر شاركت فى عملية عاصفة الحزم بقوات جوية وبحرية، وهذا يأتى أولاً لحماية أمنها القومى؛ لأن تهديد البحر الأحمر يهدد قناة السويس ويهدد الأمن القومى المصرى، وهو يقع تحت بند عام وهو الأمن القومى العربي، فإن ما يحدث فى الخليج له صلة بشكل خاص بالاقتصاد المصرى.

وأكد «الطاهر»، أنه لذلك تسعى الدولة المصرية لتقليل الخطر الإيرانى المتواجد فى البحر الأحمر، لكن لا بد أن يجتمع هذا بوتيرة أقوى لأن ميليشيات الحوثى المدعومة إيرانياً تعمل بشكل أخطر خاصة بعد تحالفها مع جماعة الإخوان المسلمين.

ويذكر أن المشاركة المصرية فى عاصفة الحزم استمرت حتى عام 2017؛ حيث وافق مجلس الدفاع الوطنى المصرى برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسى على تمديد مشاركة العناصر اللازمة من القوات المسلحة المصرية، فى مهمة خارج الحدود المصرية للدفاع عن أمنها والأمن القومى العربى فى منطقة الخليج العربى والبحر الأحمر وباب المندب.