القاهرة أكتوبر 2031الشيب أصبح يرعى في رأسي التجاعيد سكنت ورسمت خريطة وجهي ولكنها لم تأخذ من روحي كما أن صوت

الحكاية,القاهرة,تويتر,مهرجان,عمرو دياب,حفل,فيس بوك,الهضبة,نعمة التابعي

الأحد 25 أكتوبر 2020 - 01:04
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
عمرو دياب.. المهاجر دائمًا مع الزمن

عمرو دياب.. المهاجر دائمًا مع الزمن

القاهرة أكتوبر 2031، الشيب أصبح يرعى في رأسي، التجاعيد سكنت ورسمت خريطة وجهي، ولكنها لم تأخذ من روحي، كما أن صوتي مازال يلمع كالذهب، أتحدى الزمن يومًا بعد يوم، فأنا الآن أُتم عامي السبعين، مشوار طويل تمردت فيه ب٢٨ حرفًا أبجديًا، وتدرجت على السلم الموسيقي بين الدو والسي، مضيت بلا توقف، فخطوات قدمي موجودة في الأفراح الشعبية وفي فواصل السهرات في فندق “شيراتون" القاهرة وملاهي شارع الهرم.

صوتي بدأ مع أصدقائي في بورسعيد، لم أجد بدلة أرتديها في أول حفل غنائي لي، يمنحني طبال الفرقة بدلته الضخمة، لأتحول إلى أضحوكة، أقسمت وقتها أن أصير أيقونة للموضة، أُحركها كيفما أشاء، طفت أرجاء العالم، وتربعت على عرش الأغنية العربية، أسماء لمعت ومع الوقت انطفأت، أصوات ملأت الدنيا صخبًا وسرعان ما توارت، اكتسحت خصومي، وتقاضيت الملاليم والملايين، ولكني أغنى مطرب عربي بجمهوري، ألحمت ذكرياتهم بأغانيا، وكلماتي أصبحت على كل شفاة ولسان.

نترك عمرو دياب على مسرحه التاريخي، ونعود إلى أحد شوارع الدقي، صباح يوم شتوي، فبراير ٢٠٢٠، بعد ساعات قليلة من طرح ألبوم "سهرانين"، يأخذ أُذني صوت أحد الفتيان يسأل صديقه "هل سمعت ألبوم عمرو الجديد"، أردد في نفسي مازال جمهور عمرو دياب يتجدد بهؤلاء الصغار، أصل إلى محل عملي، أجد زملائي يتشاركون سماع مقطوعات الأغاني الجديدة، التزم الصمت فأنا اعتدت على سماع أغانيه في هدوء بعيدًا عن أي ضجيج، تُلاحقني منشورات الأصدقاء والتعليقات على الألبوم الجديد على “فيس بوك” و "تويتر " إنه ما يسمى بالتريند.

أهرب من عمرو دياب في القاهرة أجده في طريقي إلى قريتي، فرجل أربعيني يجلس إلى جواري في الميكروباص، يدندن كلمات الألبوم الجديد ويردد "هعمل مهرجان مهرجان".

أصل إلى منزلي، فلم يعد هناك مفر من سماع الألبوم الجديد، 12 أغنية، معادلة صعبة وتحدي قدمه بأشكال موسيقية متنوعة، مزيج بين الغربي والشرقي، بطلها الكلمات الجريئة والمصطلحات المأخوذة من لغة الشارع “لأ دي جامدة جامدة بس”، “همشي في الشارع أقول هيه"، "سهران في مكان دخلت واحدة جامدة، علقت قلبي، يا أرضي اتهدي ما عليكي قدي".

نشوة في التوزيعات خاصة  أغنية "حلوة البدايات" والتي جمع فيها نادر حمدي بين الهاوس والمقسوم، ممتعة إلى حد البهجة. 

حلوة البدايات كلها حكايات بسهر وياك ونتكلم ونحكي بالساعات

جنني هواك للصبح معاك نفرح ونعيش نعوض عمري قبلك فات

بداية الحكاية في عالم الفن كانت مع تسجيل أغنية الزمن، 1983، ضمن ألبوم يا طريق، فهو دائمًا ما يردد أنه يقلق من الزمن فالنجاح له نهاية، وكل ما يقوم به هو أن يطيل تلك الفترة قدر الإمكان، والجمهور يهتف بس أنت تغني وإحنا معاك.

الزمن بينسى دايمًا مع الزمن مفيش وعود

اللي كان عايش في قلبي النهاردة ملوش وجود 

الزمن ملوش صاحب ملوش قلب ولا مشاعر 

خطوته مشوار في قلبي عشت فيه دايمًا مهاجر