تلك المرة الأولى التى أتحدث فيها منذ بداية ظهور جائحة الكورونا اللعين ذلك الفيروس القاتل الذى حرمنا من الحياة

القضاء

الإثنين 30 نوفمبر 2020 - 09:51
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

المرض ليس وصمة عار

نهى هنو
نهى هنو

تلك المرة الأولى التى أتحدث فيها منذ بداية ظهور جائحة الكورونا اللعين ،ذلك الفيروس القاتل الذى حرمنا من كل أشكال الحياة و أمات فينا الإحساس بالأيام و الشهور فأصبحت كلها واحدة و كشف لنا جميعا حجم ضعفنا البشرى و أن الانسان لديه قدرة محدودة حتى و إن وصل إلى أكثر الأشياء قيمة، فمازال العالم يقف عاجزًا لإيجاد مصل حقيقى ينقذ المصابين و يحمى الأصحاء ،فجأة توقفت الحياة بداخلنا و حولنا و أصبح الجميع ماكسا لينظر إلى عقارب الساعة ينظر إليها و يترقبها على أمل أن يأتى اليوم التالى بشئ من الأمل، فجميعنا نحلم بلحظة القضاء عليه و الإعلان أنه أتى علينا يوما جديدا خاليا من أى إصابات و أى خوف أو حزن على نفسك أو أحبتك أو أهلك يوما جديدا بلا واقى للوجه يوم جديد تتنفس هواه بحرية دون قيود و دون أن تصارع هذا العدو المجهول .

كابوس نعيشه جميعا و نبتهل إلى الله فى صلاوتنا أن نستفيق منه بأقل شئ يمكننا خسارته ،بين عشية و ضحاها قلب الله كل الموازين الكونية ليثبت لنا جميعا قدرته فى صنع المعجزات أو تبديل الحال ليقول لنا جميعا أنه الأمان الوحيد فى فوضى هذه الارض و أنه لا ملجأ لنا منه إلا إليه.

أكتب كلماتى هذه لعلها تكن صحوة لضمير أى غافل، أى شخص يعتقد أنه بعيد كل البعد عن المرض و يحق له التنمر على غيره أو توجيه شعور له بالاحتقار أو أنه منبوذ نفسيا لمجرد إصابته بالمرض ،المرض ليس وصمة عار و لا يد لأحد فى الإصابة به أو لا ،أكتب و أنا مليئة بالحزن لأن الحال بنا إنسانيا و أخلاقيا قد تدهور إلى الحد الذى يجعلنا نصرخ لنقول أنه لا يجب علينا فعل هذا ،أنه شئ أشبه بالجنون أن يحاسب إنسان إنسانًا آخر ضعيفًا مثله على شئ لا إرادى ،لا يوجد إنسان منا يملك مصيره و قدره فيختار ما يصيبه و يترك ما لا يريده و إلا ما كان هناك تعساء و مبتلين و ما كان هناك نقص فى الحياة لأن الحياة ما هى إلا شئ ناقص أما عن الخلود و الكمال فهى فى حياة الآخرة و ليست هنا .

لكل انسان له اختباره فى الحياة الخاص و قدره المحتوم الذى لا يمكنه الهروب منه و لا يحق لأى شخص أن ينتهك خصوصية المريض و التلاعب به أو أذيته نفسيا لا يحق فعل شئ سوى تقديم الدعم المعنوى المطلوب و ليس كما يحدث من قسوة و جفاء شعورى لا مثيل له كمعاقبة المصاب و الامتناع حتى عن تقديم أى مساعدات غذائية أو طبية حتى و لو من بعيد و شكل اّمن و يضطر المُصاب الى إخفاء مرضه حتى لا يتسبب ذلك فى تعرضه إلى الإيذاء و الإهمال المعنوى و زيادة معاناته الصحية و النفسية .

ألم يفكر أحد ممن يقومون بذلك أنه فى لحظة يمكن للأدوار أن تتبدل  و أنه يكون هو المصاب و أنه يحتاج إلى الرعاية هل سيقبلون ذلك ؟،أن الشدائد تظهر معادن البشر و أمر ديننا بأن نتودد إلى أى مريض قدر الاستطاعة و فيما نحن فيه الآن يمكن فعل هذا بأقل وأبسط الوسائل كمكالمة هاتفية أو إرسال رسالة نصية مكتوبة فقط للاطمئنان على المريض و إظهار الحب له فى محنته دون إيذاء النفس أيضا ،على كل شخص مراجعة نفسه و تذكره أنه ليس على المريض حرج و أن المرض ليس وصمة عار.