في حي باب الشعرية في القاهرة جاء إلي الدنيا موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في 3 مارس 1907..المزيد

موسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب,فرقة عبد الرحمن رشدي

الخميس 9 يوليو 2020 - 10:33
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

محمد عبد الوهاب: كرهت الشاعر أحمد شوقى لأنه منعني من الغناء

محمد عبد الوهاب
محمد عبد الوهاب

في حي باب الشعرية في القاهرة، جاء إلي الدنيا موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في 3 مارس 1907، لعائلة فقيرة، لكنه عافر وجاهد حتي تمكن من الالتحاق بمعهد الموسيقي وكان اسمه في بداية القرن الماضي، نادي الموسيقي الشرقي، وقبل احترافه الغناء، كان يغني وعمره سبع سنوات، مع فرقة عبد الرحمن رشدي، حتي رأه أمير الشعراء أحمد شوقي الذي هاج وذهب إلي قسم الشرطة لكي يحرر محضر ضد صاحب الفرقة.



رغم ما فعله أمير الشعراء أحمد شوقي مع الموسيقار محمد عبد الوهاب عندما عرفه علي أصدقائه الأثرياء ليغني في حفلات الطبقة الاستقراطية ويكون مشهورا بين الأمراء والملوك، إلا أن محمد عبد الوهاب كان دائم العداء له،  وكلما جاء ذكر شوقي بك أمامه تصوره عدوا لدودا له، كل همه أن يحاربه أو يؤذيه، وتخيله طاغية مستبدا وغيرها من الصفات التي ظلت مع محمد عبد الوهاب  لفترة حتي تقرب منه.

وعن سبب عداء موسيقار محمد عبد الوهاب لأمير الشعراء في بداية حياته الغنائية يعترف موسيقار الأجيال في مذاكرته، أنه في الفترة التي انزويت فيها عن الوسط الفني من سنة 19921 إلي سنة 1924، كنت أعتبر شوقي بك مسئولا إلي حد ما عن حالة الركود التي سيطرت علي نشاطي الفني، وكلما جاء ذكر شوقي بك أمامي تصورته عدوا لدودا لي، يستعبد الضعاف أمثالي بجاهه.

بلاغ من أمير الشعراء ضد محمد عبد الوهاب إلي الحكمدار

ويتذكر محمد عبد الوهاب ما حدث في عام 1921 قائلا:  كنت أعمل بفرقة عبد الرحمن رشدي مغنيا بين الفصول، وجاء شوقي بك ذات ليلة ليشهد التمثيل، وكانت الفرقة تقدم في ذلك المساء علي ما أذكر رواية "الشمس المشرقة" وتناهي إلي سمعي من حديث الممثلين، أن شوقي بك موجود في أحد البناوير، ولم أكن علي حداثة سني، في ذلك الوقت أجهل من يكون شوقي بك، فقد كنت ألاحظ اهتمام الناس بالحديث عنه، ولذلك حاولت أن أجيد الغناء في تلك الليلة حتي أحظي بإعجابه.

ولكن في اليوم التالي فوجيء عبد الرحمن رشدي، بزيارة رسل باشا حكمدار البوليس الإنجليزي الأسبق، الذي أخبره بأن شوقي بك، قدم إليه شكوي شفوية من السماح لصبي صغير مثيل بالغناء بالمسرح مع مافي ذلك من منافاه لقواعد الأخلاق وضرورة حماية النشء من الاتجاه الفاسد.

ولما لم يكن هناك قانون يمنع مزاولة الصغار للغناء في المسارح، فقد طلب رسل باشا من عبد الرحمن رشدي بصفة شخصية أن يعمل علي عدم إثارة القيل والقال في هذا الشأن بمنعي من الغناء.

وبلغني بالطبع أخبار هذه الشكوي، فشعرت بكره شديد نحو شوقي بك، وزاد في كرهي له أن الظروف نفسها تطورت بعد ذلك بسبب حاجة الناس إلي اللون الفكاهي من المسرح علي أثر الكفاح الثوري ضد الإنجليز، فتوقفت فرقة عبد الرحمن رشدي، تاركه الميدان لفرقتي نجيب الريحاني وعلي الكسار، ثم التحقت بفرقة الكسار ولم أمكث  بها إلا فترة قصيرة لانعدام الانسجان بين طبيعتي الجادة والنوع الفكاهي الذي يقدمه الكسار.

مقابلة أمير الشعراء أحمد شوقي بموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب

ومرت الأعوام حتي التحقت بنادي الموسيقي الشرقي وغنيت في حفلة النادي بكازينو استيفانو ومازال  كرهي لشوقي متأصلا في نفسي.

وكانت مقابلتي لشوقي نقطة تحول هامة في حياتي تلك المقابلة التي لم أتوقع من ورائها أي خير.

وخلال عام 1925 كنت قد بدأت الغناء في الحفلات الخاصة والأفراح، بسبب عدم قدرته المادية وكان يدرس في ذلك في الوقت في معهد الموسيقي، وكان اسمه قبل ذلك نادي الموسيقي الشرقي، وكان الأجر الذي تناوله عن الحفلة يترواح ما بين أربعة وخمسة جنيهات، يأخذ التخت نصفها، ولكن هذه الجنيهات القليلة كان لها في جيبي قيمة الكنز، وكان لها في نفسي وقع السحر، فقد كان هذا المبلغ في ذلك الوقت مما يسيل له اللعاب، أضف إلي ذلك أنني كنت مبتدئا، وكنت كذلك خالي الوفاض، وحدث أن أقام نادي الموسيقي حفلة غنائية في فندق "سان استفانو" بالإسكندرية، وبصفتي من طلبة النادي المرموقين، ولا فخر فقد سافرت مع الزملاء من الطلبة والأعضاء للاشتراك في الحفلة، وهناك غنيت قصيدة "جددي يانفس حظك" ومن أن انتهيت من الغناء وشكرت الله علي أن جنبني الفشل في أول حفلة حقيقية لي، صعدت إلي الغرفة التي كانت قد خصصت لنا في الكازينو، ولم تمضي بضع دقائق حتي جاءني أحد الزملاء وقال لي متهللا: عارف مين سمعك في الحفلة؟

مين

شوقي بك، أمير الشعراء

ولم أبد أكتراثا، فعاد الزميل يقول في لهجة من يخبرني بأنني قد ربحت نصيب الدربي قائلا:

ده عايز يشوفك، تعالي أعرفك بيه

ولكني رفضت في بادي الأمر أن أذهب لأقابل أمير الشعراء، فلما أخذ الجميع يلحون علي هذا الحظ الذي أقبل علي بلا سابق إنذار، رحت أفكر مترددا في قبول هذه الدعوة، ثم ما لبث التردد أن انهزم في النهاية تحت ضغط الزملاء، فذهبت لمقابلته.

ويعترف موسيقار الأجيال أنه تردد في البداية لمقابلة شوقي بك كان بسبب أن الجميع من الكبراء والعظماء يتسابقون إلي التقرب منه ومجالسته.

ويستكمل محمد عبد الوهاب حكايته مع أمير الشعراء أحمد شوقي قائلا: تغيرت نظرتي إلي أمير الشعراء أحمد شوقي بعد هذه الواقعة، واقتربت منه وساعدني كثيرا وقدمني إلي الطبقة الارستقراطية، وبدأت رحلتي مع النجومية من خلال أمير الشعراء أحمد شوقي الذي كرهته في بداية حياتي لكن تحولت الكراهية إلي حب وتقدير واحترام.